كتابنا

عين القِلادة

عين القِلادة

كتبت✍️ : بيداء الموزاني
من الأمثال العربية التي تختزل معاني كبيرة في كلمات قليلة، تبرز مقولة “فلان عين القِلادة”، وهي عبارة تُقال عن الشخص أو الشيء الذي يمثل جوهر الأمر ومركز الاهتمام، وأجمل ما فيه وأكثره تميزًا. فكما تتجه الأنظار إلى عين القلادة بين سائر حباتها، كذلك يبرز في كل أسرة أو مجتمع أو عمل شخصٌ يشغل المكانة الأهم، فيكون مصدر القوة والتميز، ومنه يستمد الآخرون جانبًا من قيمتهم.
وقد تجاوز هذا المثل معناه المرتبط بالحُلي ليصبح تعبيرًا يُستعمل في مختلف شؤون الحياة، فيوصف به الإنسان صاحب المكانة الرفيعة، أو الفكرة التي يقوم عليها مشروع كامل، أو القيمة التي تمنح الأشياء معناها الحقيقي. فالأم قد تكون عين القلادة في بيتها، والصديق الوفي عين القلادة بين رفاقه، والمعلم المخلص عين القلادة في مدرسته، لأن وجودهم يترك أثرًا لا يعوض.
ومن الصور الشائعة في الموروث الشعبي وصف الابن الأكبر بأنه عين القلادة في أسرته، إذ تُعلَّق عليه المسؤوليات، وتتجه إليه الأنظار، ويكون سندًا لإخوته وعونًا لوالديه، فيمثل مكانة خاصة بين أفراد العائلة.
ويحمل هذا المثل في طياته رسالة جميلة تدعونا إلى إدراك قيمة الأشخاص والأمور التي تستحق أن تكون في مركز اهتمامنا، وأن نمنحها ما يليق بها من تقدير، فليست كل الأشياء سواء، كما أن لكل قلادة عينًا تميزها، فإن في حياتنا أشخاصًا وقيمًا هم زينة الأيام وروحها، وبهم يكتمل جمال الصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى