كشف النفاق.. الحشد الشعبي حق سيادي، واتهام السعودية للعراق كذب مكشوف
إن الحشد الشعبي، ذلك الدرع الوطني الذي سُكِب من دماء العراقيين الأحرار ليحمي تراب الوطن وسيادته، يتعرض اليوم لأبشع عمليات تزييف الحقائق وقلب الموازين؛ فبعد أن كان رمزاً للصمود والانتصار، يحاول المناوئون تحويله إلى ذريعة للشبهات والاتهامات. وما هذا الادعاء السعودي الباطل بتعرضها للضرب، إلا محاولة مكشوفة لتغطية عدوان ممتد، وإخفاء فشل ذريع في كسر الإرادة العراقية، وتضليل للرأي العام، وكأن الطرف الذي انتهك سيادة العراق طويلاً يحق له انتحال صفة المظلوم حين يمارس العراق حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه!
إن من حاصر هذا البلد، وتآمر على استقراره، واستهدف كيانه، هو عينه من يرفع صوته بالشكوى اليوم، غافلاً أو متغافلاً أن الحشد الشعبي ليس كياناً منشقاً عن الدولة، بل هو جزء أصيل من مؤسساتها الشرعية، أُقيم بقرارها، ويرتبط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، وقد سُطرت التضحيات الجسام لتثبيت مشروعيته. فكيف يُعاقب من كان حصناً للمنطقة بأسرها في وجه الإرهاب، ويُعطى المعتدي صفة المشتكي؟
اتهام يفتقر إلى أدنى مقومات الحقيقة
لا يقوم هذا الزعم على دليل، ولا يستند إلى مرجع، بل هو محاولة يائسة لابتداع مبررات جديدة للتصعيد، وتسويغ سياسات ثبت فشلها في إخضاع العراق. إن العراق، بكل مكوناته، ما فتئ يمدّ جسور الاحترام مع جيرانه، ويلتزم بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، غير أنه في المقابل لا يقبل الوصاية، ولا يخضع للابتزاز، ولا يسمح لأي طرف بالتدخل في شؤونه الداخلية. والمفارقة اللافتة أن الأطراف التي ترفع شعار الاستقرار الإقليمي، هي ذاتها التي تغذي مناخ الاستقطاب، وتؤجج الخلافات، ثم تُلقي بتبعات ذلك على من يسعى لبناء دولة المؤسسات والقانون.
لقد أضحت المواقف تؤكد أن البعض لا ينظر إلى العراق كشريك ندٍّ، بل كعائق أمام طموحات لا علاقة لها بالمنفعة المشتركة، ويرى في بقائه ضعيفاً وممزقاً ضمانة لاستمرار نفوذه؛ ومن هنا تتوالى التدخلات، وتُنسج المؤامرات، وتُطلق الاتهامات كلما لاح في الأفق بوادر تعافٍ عراقي. واليوم، حين يُزعم أن العراق يعتدي، فإنما يُكشف بذلك مدى العجز، والخوف الحقيقي من عودة هذا البلد لمكانته الطبيعية التي طالما حاولوا تأخيرها.
الحشد الشعبي.. سيادة لا يجوز المساس بها
ويأتي هذا التصعيد في سياق حملة ممنهجة تستهدف الحشد الشعبي، ذلك الدرع الذي حمل أبناؤه أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن العراق، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات المنظومة الأمنية الرسمية. وهنا تتجلى بوضوح المعايير المزدوجة؛ فما تمتلكه الدول من قوات وتشكيلات عسكرية يُعَدّ حقاً سيادياً لا يُناقش، بينما عندما يؤسس العراق قواته لحماية أرضه –بدمائه وقراره الوطني– تُعامل هذه القوات وكأنها خروج على القانون!
هذه هي عقلية لا تُدرك أن الحقوق لا تُقاس بمقاييس مختلفة، ولا تُفهم أن السيادة قيمة واحدة، لا تُمنح ولا تُسحب وفقاً للمصالح الضيقة.
الخاتمة
ورغم كل ما يُثار من شبهات، وما يُحاك من مساعٍ للنيل من العراق، يبقى المسار واضحاً، والنهج راسخاً؛ فالعراق شعباً وحكومةً ما زال يمضي على طريق سديد، يقوم على احترام القوانين، والالتزام بالحقوق، والدفاع المشروع عن المصالح العليا للبلاد، دون تجاوز على أحد، أو اعتداء على الغير. وسيبقى متمسكاً بهذا النهج، منفتحاً على كل ما يخدم الاستقرار والتفاهم، واثقاً بأن الأيام كفيلة بتبيان من كان على جادة الحق، ومن انحرف وراء الأوهام.