الشرق الأوسط على خط النار.. كيف تعيد صنعاء رسم معادلات الردع؟

الشرق الأوسط على خط النار.. كيف تعيد صنعاء رسم معادلات الردع؟
كتبت✍️:هيئة التحرير
لم يعد الصراع في الشرق الأوسط يتحرك وفق جبهات منفصلة؛ فالبحر الأحمر والخليج وإيران والعراق واليمن وإسرائيل باتت ملفات متداخلة، بحيث يمكن أن تنتقل تداعيات أي مواجهة من ساحة إلى أخرى خلال ساعات، فيما أصبحت الممرات البحرية والطاقة والمنشآت الحيوية جزءًا من معادلة الصراع والردع.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز صنعاء بوصفها طرفًا استطاع، خلال سنوات الحرب، الانتقال من موقع الدفاع إلى امتلاك أوراق ضغط إقليمية، مستفيدًا من موقع اليمن على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
صنعاء والرياض.. معادلة مختلفة
المواجهة بين صنعاء والرياض لم تعد تُقاس فقط بحجم القوة العسكرية التقليدية. فالمعادلة الجديدة تقوم على قدرة كل طرف على إلحاق كلفة بالآخر، وعلى مدى قدرة هذه الكلفة على التأثير في الاقتصاد والملاحة والطاقة.
وتحاول صنعاء تثبيت قاعدة واضحة: أي تصعيد يستهدف اليمن يمكن أن تكون له تداعيات خارج حدوده.
وهذه القاعدة، إذا استمرت، تعني أن الموانئ والمنشآت الاقتصادية والطاقة والملاحة قد تتحول إلى أوراق ضغط متبادلة، بما يجعل أي قرار بالتصعيد أكثر تعقيدًا من السابق.
البحر الأحمر ليس جبهة يمنية فقط
تكمن أهمية البحر الأحمر في أنه لا يمثل ممرًا محليًا؛ فهو يرتبط بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، وبأمن قناة السويس، وبمصالح دول الخليج والقوى الدولية.
ومن هنا، فإن اتساع المواجهة في هذه المنطقة لا يضع صنعاء والرياض وحدهما أمام اختبار، بل يضع الاقتصاد الإقليمي والدولي أيضًا أمام احتمالات اضطراب جديدة.
وتزداد حساسية المشهد عندما يُقرأ البحر الأحمر بالتوازي مع أمن الخليج ومضيق هرمز؛ فالممرات البحرية المتجاورة تتحول عند الأزمات إلى حلقات مترابطة، وأي اضطراب واسع في إحداها يمكن أن يرفع مستوى المخاطر في الأخرى.
إيران والعراق والخليج.. شبكة واحدة
لا يمكن عزل التطورات اليمنية عن المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ولا عن موقع العراق داخل هذه الخريطة.
فالعراق يقع في منطقة تتقاطع فيها خطوط الصراع الإيراني ــ الأميركي، والأمن الخليجي، والوجود العسكري الأميركي، وأمن الطاقة، فضلًا عن قربه الجغرافي والسياسي من ساحات المواجهة الأخرى.
أما دول الخليج، فتجد نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: فهي من جهة معنية بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي، ومن جهة أخرى لا ترغب بالضرورة في أن تتحول أراضيها ومياهها وأجواؤها إلى ساحات مباشرة لحرب إقليمية مفتوحة.
من الردع إلى ضبط التصعيد
المعضلة الحقيقية ليست في امتلاك القدرة على الرد فقط، وإنما في القدرة على ضبط حدود الرد.
فحين تصبح الموانئ والطاقة والملاحة أهدافًا محتملة، فإن الخط الفاصل بين الردع والتصعيد يصبح أكثر رقة. وقد تؤدي ضربة محسوبة لفرض قاعدة اشتباك جديدة إلى رد أكبر مما كان متوقعًا، ثم إلى سلسلة من الردود يصعب التحكم بنهايتها.
ولهذا فإن معادلة «العين بالعين» قد تمنح الطرف الأضعف عسكريًا قدرة أكبر على الردع، لكنها في الوقت نفسه تحمل خطرًا واضحًا: أن تتحول سياسة رفع كلفة الحرب إلى سبب في توسيعها.
الشرق الأوسط أمام اختبار جديد
المشهد الراهن لا يشير بالضرورة إلى حرب إقليمية شاملة، لكنه يكشف عن شرق أوسط تتعدد فيه مراكز القوة وأدوات الضغط.
صنعاء تمتلك الجغرافيا والممرات البحرية، إيران تمتلك أوراقًا استراتيجية واسعة، العراق يحتل موقعًا جغرافيًا وسياسيًا حساسًا، ودول الخليج تمتلك ثقل الطاقة والاقتصاد، بينما تملك إسرائيل والولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا وتقنيًا واسعًا.
وهكذا لم تعد معادلة القوة تقوم على من يملك السلاح الأكثر تطورًا فحسب، بل على من يستطيع تحويل موقعه الجغرافي وأوراقه الاقتصادية والسياسية إلى قدرة ردع حقيقية.
ومن هنا يجب ان يُفهم من يستطيع توجيه الضربة الأقوى؟
بل: من يستطيع فرض كلفة كافية تمنع خصمه من الذهاب إلى الضربة التالية؟



