تمدد جبهات الحرب الأوكرانية نحو الشرق الأوسط: طهران تحذر من “أنشطة مشبوهة” في كردستان العراق
فريق تحرير الوسق
في تطور لافت يعكس اتساع رقعة الصراعات الدولية وتداخل الجبهات، ألصقت طهران الضوء مجدداً على الساحة العراقية وتحديداً إقليم كردستان، محذرة من “أنشطة أوكرانية” تعتبرها انتهاكاً لسيادة العراق ومصدر تهديد مباشر لأمنها القومي. هذا الموقف الإيراني، الذي عبرت عنه وزارة الخارجية بلهجة تحذيرية واضحة ومصحوبة بتحركات دبلوماسية مكثفة مع بغداد، يفتح الباب أمام تساؤلات بالغة التعقيد حول طبيعة هذا الحضور الأوكراني المستجد، وكواليس تسهيلات الدخول، والتقاطعات الاستخباراتية المحتملة مع أطراف إقليمية ودولية في مقدمتها الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد”.
خيوط الأزمة: بين الدبلوماسية والظل الاستخباراتي
إلى جانب الحضور الدبلوماسي والاقتصادي العلني المعتاد لوفود الدول الغربية والشرقية في إقليم كردستان —الذي يتمتع بخصوصية إدارية وانفتاح استثماري واسع— تنظر الدوائر الأمنية الإيرانية بريبة شديدة إلى أي تحرك لكييف في مناطق التماس الإقليمية. وفي ظل الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا والاتهامات المتبادلة بشأن الدعم العسكري (كالمسيرات)، تبدو طهران متوجسة من مساعٍ أوكرانية لفتح ساحات ضغط غير مباشرة ضد حلفاء موسكو في الشرق الأوسط.
هذا التوجس يترجمه المراقبون على أنه خشية إيرانية من تحويل الإقليم إلى بيئة حاضنة لأنشطة استخباراتية أو تقنية موجهة ضد مصالحها الحيوية، مستغلة طبيعة الإقليم الجغرافية والإدارية ومطارية الدوليين (أربيل والسليمانية) اللذين يسهلان حركة حملة جوازات السفر الأجنبية تحت أغطية دبلوماسية أو تجارية أو عبر شبكات منظمات المجتمع المدني.
تقاطع المصالح الاستخباراتية: هل للموساد يد في المشهد؟
تتجه الأنظار مباشرة نحو طبيعة التنسيق الخفي في المنطقة؛ فالرؤية الأمنية الإيرانية غالباً ما تفترض وجود تقاطع وثيق بين الأنشطة الاستخباراتية الغربية والأوكرانية وبين البنية التحتية المفترضة لجهاز “الموساد” الإسرائيلي في إقليم كردستان العراق وسوريا. وتروج طهران لفرضية أن أي اختراق استخباراتي أو لوجستي لكييف قد يعتمد على شبكات وطرق إمداد وتخفي تعود جذورها لسنوات من النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي المرصود إيرانياً في تلك المناطق.
في المقابل، تقف الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان موقف المدافع الصارم عن السيادة الوطنية، حيث تنفي بقطعية تامة تحويل الأراضي العراقية إلى منصة للاعتداء على دول الجوار أو استخدامها من قبل أي أطراف أجنبية لأغراض تخريبية. وترى بغداد واربيل أن الاتهامات الإيرانية المتكررة غالباً ما تُوظف ضمن أوراق الضغط السياسي والمخابراتي المتبادل، وتصفها بأنها مبالغ فيها ولا تستند إلى أدلة قطعية معلنة.
آفاق وتداعيات
يضع هذا التوتر الإقليمي الجديد الحكومة العراقية أمام اختبار دقيق وحساس لموازنة علاقاتها الاستراتيجية المتشعبة مع جارتها إيران من جهة، والحفاظ على استقلالية سيادتها ومرونتها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي من جهة أخرى. ومع استمرار المباحثات المكثفة بين بغداد وطهران لضبط الحدود ومنع أي أنشطة غير مرغوبة، يبقى الميدان العراقي ساحة تقاطع ساخنة لارتدادات حرب تبعد آلاف الأميال لكنها تلقي بظلالها الثقيلة على أمن الإقليم واستقراره.