العربية والعالمية

دخول المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة تصعيد جديدة

دخول المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة تصعيد جديدة

المحلل السياسي :محمد علي الحكيم

دخول المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة تصعيد جديدة يعكس تراجع فرص التهدئة في المدى القصير، حيث وان طهران تواجه ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزامنة، ما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات أكثر صعوبة.

استمرار الضربات المتبادلة يرفع مخاطر اتساع الحرب من مواجهة ثنائية إلى صراع إقليمي أوسع، واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج يعكس محاولة إيرانية لرفع كلفة الضغط العسكري والاقتصادي عليها، في المقابل، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء الضغط مرتفعاً مع تجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.

الضغوط المتزايدة قد تدفع طهران تدريجياً إلى إعادة تقييم جدوى المسار العسكري مقابل العودة إلى التفاوض، لذلك الملف النووي لم يعد منفصلاً عن الحسابات العسكرية والاقتصادية، بل أصبح جزءاً من معادلة تفاوضية أشمل، بالتحديد اليوم قدرة النظام على الحفاظ على التماسك الداخلي ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

اذن تجاوز الدولار حاجز مليوني ريال إيراني يمثل مؤشراً بالغ الخطورة على تآكل الثقة بالعملة المحلية، وهذا يعكس تداخل العقوبات، وتراجع عائدات النفط، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، والضغوط على سوق الصرف، لذلك تراجع صادرات النفط يحرم الحكومة الإيرانية من أحد أهم مصادر العملة الصعبة، ما يزيد الضغط على المالية العامة، بالتحديد انخفاض صادرات النفط من نحو مليوني برميل يومياً في مارس إلى قرابة 220–255 ألف برميل يومياً في أغسطس يمثل ضربة قوية للاقتصاد الإيران، حيث وان استمرار أزمة مضيق هرمز يهدد بتقييد قدرة إيران ودول الخليج على تحويل صادرات الطاقة إلى إيرادات فعلية.

من جهة أخرى البنك المركزي الإيراني أعلن استعداده لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف للحد من التقلبات، لكن قدرة التدخل المستدام تبقى موضع اختبار.

لذلك استمرار انهيار الريال قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، لكن الخطر الأكبر اقتصادياً هو تحول تراجع العملة من أزمة نقدية إلى أزمة ثقة شاملة في الاقتصاد والنظام المالي، وإذا استمر الضغط على الإيرادات النفطية، فقد تضطر الحكومة إلى زيادة الاقتراض أو التوسع النقدي، ما قد يفاقم التضخم.

اذن إيران تواجه حالياً معادلة مزدوجة، تصعيد عسكري يرفع كلفة المواجهة، وانهيار في سعر الصرف يضغط على الاستقرار الاقتصادي؛ وكلما طال أمد الأزمة، تضاءل هامش المناورة لكلا الطرفين (واشنطن وطهران) وازدادت أهمية المسار الدبلوماسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى