غير مصنف

وجع استرجاع ألم الظلم

وجع استرجاع ألم الظلم

✍️ بقلم: بيداء الموزاني

أحيانًا لا يؤلمنا الظلم حين يحدث بقدر ما يؤلمنا حين نتذكره.
نظن أننا تجاوزنا، وأن الأيام استطاعت أن تطفئ ما تركته تلك اللحظة في أرواحنا، ثم تأتي ذكرى عابرة، كلمة تشبه كلمة قيلت لنا، موقف يعيدنا إلى الوراء، فنكتشف أن الألم لم يمت… كان فقط صامتًا.
هناك ظلم لا يُنسى، ليس لأننا نريد الانتقام، وإنما لأننا كنا في ذلك الوقت أكثر صدقًا مما ينبغي، وأكثر ثقة مما يجب، وأشد نقاءً من أن نتوقع أن يأتي الأذى ممن منحناهم الأمان.
مؤلم أن تتذكر أنك كنت تبحث عن تفسير لما حدث، بينما كان الطرف الآخر يعرف تمامًا ماذا يفعل. مؤلم أن تعيد قراءة مواقف قديمة بعينك الحالية، فتكتشف أنك كنت تمنح الأعذار لمن لم يمنحك حتى حق السؤال.
والأشد وجعًا أن تتذكر نفسك في تلك الفترة؛ كيف كنت تخفي حزنك، وتبتسم رغم انكسارك، وتقول: «لا بأس»، بينما كان في داخلك ألف سؤال وألف عتاب.
لكن الزمن يعلّمنا شيئًا مهمًا… أن ليس كل ما يؤلمنا يستحق أن نحمله معنا إلى الأبد.
قد لا نستطيع أن ننسى الظلم، وقد تبقى بعض التفاصيل عالقة في ذاكرتنا، لكننا نستطيع أن نتوقف عن إعادة محاكمة أنفسنا بسببها. لم يكن خطؤك أنك وثقت، ولا أنك منحت فرصة، ولا أنك صدقت كلامًا ظننته صادقًا.
خطؤك الوحيد ربما أنك تأخرت في إدراك الحقيقة… وهذا ليس عيبًا، بل جزء من إنسانيتك.
لذلك، حين يعود إليك ألم الماضي، لا تخف منه. لا تحاول أن تنكر أنك تألمت. قل لنفسك بهدوء: نعم، حدث هذا، وقد أوجعني، لكنه لم يعد يملك حياتي.
فالشفاء الحقيقي ليس أن تصبح الذاكرة بلا ألم، وإنما أن تتذكر دون أن تعود إلى المكان نفسه، وأن ترى من ظلمك دون أن تشعر أنك ما زلت تنتظر منه اعتذارًا، وأن تعرف أن بعض الحقوق قد لا تعود من أصحابها، لكنها لا تضيع عند الله.
وفي النهاية، ربما يكون أجمل ما نفعله بأنفسنا أن نترك الظالم مع ظلمه، ونترك الماضي في مكانه، ونمضي.
ليس لأن ما حدث كان بسيطًا…
بل لأن أرواحنا تستحق أن تعيش ما تبقى من عمرها دون أن تدفع ثمن شيء لم يكن ذنبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى