7 أكتوبر.. يومٌ اهتز فيه عرش الطغيان من تل أبيب إلى واشنطن

7 أكتوبر.. يومٌ اهتز فيه عرش الطغيان من تل أبيب إلى واشنطن*
كتب _ فيصل سعيد حمود المخلافي
هناك أيام في التاريخ لا تُقاس بالساعات، بل بما تُسقطه من عروش، وكان السابع من أكتوبر واحداً منها.
لم يكن السابع من أكتوبر يوماً عابراً في روزنامة الصراع، بل كان زلزالاً استراتيجياً أعاد تعريف قواعد الاشتباك وأسقط أسطورة بُنيت على مدى سبعين عاماً بأن هذا الكيان لا يُقهر. في صبيحة ذلك اليوم تحطمت مقولة الجيش الذي لا يُقهَر وانهارت منظومة الردع التي أنفقت عليها أمريكا تريليونات الدولارات. بضع مئات من المجاهدين المحاصرين منذ سبعة عشر عاماً اخترقوا أكثر الحدود تحصيناً في العالم بسلاح بدائي وإرادة من حديد، فإذا بعرش الكيان يهتز ومعه يهتز البيت الأبيض والبنتاغون وعواصم التطبيع.
قال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}. إن ما حدث هو تطبيق عملي لهذه الآية، فئة قليلة مستضعفة غلبت جيشاً يملك أحدث تكنولوجيا المراقبة والطيران والقبة الحديدية. ولأول مرة منذ 1948 تُنقل المعركة إلى داخل العمق الصهيوني وتُؤسر فرق كاملة وتُقتحم قواعد عسكرية، فسقطت هيبة الاستخبارات وسقطت أسطورة الحدود الآمنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر”، وقد قذف الله الرعب في قلوبهم في ذلك اليوم.
وجاء طوفان الأقصى ليكشف أن المعركة ليست مع كيان وحده بل مع منظومة غربية كاملة، من اليمن الذي أغلق باب المندب وحاصر أم الرشراش (إيلات) إلى لبنان والعراق، تشكلت جبهة واحدة، قال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}. لقد أعاد 7 أكتوبر للأمة هويتها الجامعة وأسقط أوهام السلام الاقتصادي والتطبيع الإبراهيمي.
وعلى المستوى الاستراتيجي انتهى مشروع دمج الكيان في المنطقة، فلا أمن للكيان بعد اليوم ولا أمان للمستوطن والهجرة العكسية قد بدأت. وسياسياً سقط القناع عن الغرب، العالم رأى ازدواجية المعايير وانفضحت أمريكا كشريك مباشر في العدوان لا كوسيط سلام. أما على مستوى الوعي فقد استيقظ جيل كامل، الشباب في واشنطن ولندن وباريس بات يهتف لفلسطين وسقطت رواية المظلومية الصهيونية إلى الأبد.
قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. إن السابع من أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية بل كان إعلان ميلاد مرحلة جديدة، مرحلة سقوط المشروع الصهيوني وبداية زواله. هو يوم قال فيه المستضعفون كلمتهم وأثبتوا أن الإرادة حين تتوكل على الله تهزم الحديد والنار.
إن طوفان الأقصى لم ينتهِ، بل بدأ للتو، وما بعده ليس كما قبله، والوعد الإلهي بزوالهم أقرب مما يتصورون، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ}



