العربية والعالمية

 المرجع الخالصي: فلـ_ـسطيـ_ـن أساس توحيد الأمة.. والخلافات المذهـ_ـبية لا تبرّر التنصّل من تضـ_ـحيات شـ_ـهدائـ_ـها

 

 

 

شارك سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، السبت، في ملتقى «رحل القادة وبقيت الراية»، الذي أُقيم في مقر مجلس علماء العراق بمناسبة الذكرى الثالثة لطـ_ـوفـ_ـان الأقـ_ـصـ_ـى، بدعوة من الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى، بالتعاون مع المجلس.

وشهد الملتقى تأكيداً على دور «طـ_ـوفان الأقـ_ـصى» في إعادة القضـ_ـية الفلـ_ـسطينـ_ـية إلى الواجهة، وكشف التناقض بين الشعارات الغربية بشأن حقوق الإنسان والعدالة وبين دعم الاحتـ_ـلال والتغاضي عن انتهاكاته.

وفي كلمته، دعا المرجع الخالصي إلى جعل فلسـ_ـطيـ_ـن أساساً لتوحيد الأمة ومعالجة خلافاتها، وتوسيع دائرة الائتلاف بالتواصل مع الأطراف غير المطّلعة على نشاطه. وأكد أن الجهود، مهما بدت محدودة فإنها قادرة بالمثابرة على الارتقاء بوعي الأمة، مشيداً بالعاملين في المقـ_ـاطعة وجمع التبرعات والتحركات الميدانية.

وتناول مكانة الشـ_ـهادة في نهوض الأمم، مؤكداً أن الشهـ_ـيد، إلى جانب كونه حياً عند الله يُرزق، يبعث الحياة في الآخرين بتضحيته، وأن غياب روح التضـ_ـحية يُفقد الأمة فاعليتها وأثرها.

وبشأن آثار الطـ_ـوفـ_ـان، دعا إلى متابعة البيانات والتحليلات الصادرة في ذكراه الثالثة، مشيراً إلى أن خلاصتها تتمثل في إحيائه أمةً كانت تسير نحو الهلاك. وبيّن أنه محصّلة لمواقف تاريخية عظيمة، وبداية للمرحلة النهائية من المواجـ_ـهة.

وأشاد بالمواقف المشرّفة لغير المسلمين في نصرة الفـ_ـلسطـ_ـينـ_ـييـ_ـن، معرباً عن ألمه لتقدّمها على بعض المواقف العربية والإسلامية، ومنتقداً من يبرّرون جـ_ـرائـ_ـم نتـ_ـنـ_ـياهـ_ـو بوصفه مدافعاً عن شعبه.

وشدّد سماحته على اتخاذ المشتركات الإسلامية مدخلاً لحل الخلافات، بدلاً من توظيف الانقسامات لضربها وصرف الأنظار عن فلـ_ـسطيـ_ـن. ودعا إلى معالجة الخلافات بين السنة والشيعة، وبين إيـ_ـران والعـ_ـراق وتركـ_ـيا ودول الخليج، انطلاقاً من هذه القضية الجامعة، مؤكداً أن نصرتها معيار لصدق المواقف، وأن من يقف معها يقف مع الحق، وأن من استُـ_ـشـ_ـهد في سبيلها يستحق الوفاء لتضـ_ـحيته، لا التشكيك في نيته أو محاكمته على أساس انتمائه.

وفي هذا السياق، انتقد الهجمات على المجـ_ـاهدين وجماعة الإخـ_ـوان المسلمـ_ـين، موضحاً أنه لا يدافع عن تنظيم بعينه، بل يحذّر من تحوّل أبناء الأمة إلى أدوات بيد العـ_ـدو لضرب بعضهم بعضاً، وأن الاختلاف مع الأحزاب والجماعات ينبغي أن يُعالج تحت مظلة الإسلام رسالةً وفلـ_ـسطيـ_ـن قضيةً.

واستذكر المرجع الخالصي الإغراءات التي عُرضت على حـ_ـزب الـ_ـله وقيادته لعدم التدخل في المـ_ـعركـ_ـة، مقابل الموقف الذي عبّر عنه أمينه العام الراحل، سمـ_ـاحة السـ_ـيد حـ_ـسـ_ـن نـ_ـصـ_ـر الله، بقوله: «ماذا سنقول لله؟ وماذا سيكتب التاريخ؟».

وأشار سماحته إلى استـ_ـشهـ_ـاد كبار قادة المـ_ـقاومـ_ـة في غـ_ـزة ولبـ_ـنان، وفي مقدمتهم الأمين العام الراحل لـ_ـحـ_ـزب اـ_ـلله، سـ_ـماحة السـ_ـيد حـ_ـسـ_ـن نـ_ـصـ_ـر الله (رضوان الله تعالى عليه)، مؤكداً وجوب الوفاء لتضحياتـ_ـهم، ورفض التشكيك في نياتهم أو التنصل منهم بذريعة الاختلاف المذهبي.

وتوقف عند تاريخ العراقيين في نصرة فلـ_ـسطيـ_ـن، مستعرضاً نشاط مدرسة الإمام الخالصي منذ اليوم التالي لانطلاق الطـ_ـوفـ_ـان، وتنظيمها تظاهرة في الكاظمية، ثم مواصلة وقفاتها كل جمعة. وشدّد على إدامتها مهما قلّ المشاركون، قائلاً: «حتى لو كنتم خمسة لا تتركوا الوقفة».

وأكد أن نصرة فلـ_ـسطيـ_ـن واجب شرعي، مستذكراً تطوعه في حركـ_ـة فتـ_ـح عام 1965م قبل بلوغه الخامسة عشرة، ومبيّناً أن العجز عن القـ_ـتـ_ـال لا يسقط واجب الدعم المالي والعملي. وذكر نماذج من التبرعات المخصّصة لغـ_ـزة، وأخرى قدّمها ابن أحد المتوفين في ذكرى والده لإغاثة غـ_ـزة وجـ_ـنـ_ـوب لـ_ـبـ_ـنان، داعياً إلى تعزيز هذا التوجه.

وأكد أن المدرسة تجاوزت الانقسام المذهبي وتعتز بمشاركة علماء السنة، مستذكراً صلاتها بعلماء الأزهر والعراق وتقديمهم لإمامة المصلين، ومنهم الشيخ محمود شلتوت، وإبراهيم المدرس، وأمجد الزهاوي، ونجم الدين الواعظ، وعبد العزيز البدري.

وأوضح أن تقديمه حضور هذه اللقاءات على موعد درسه يعكس أهمية العمل المشترك؛ فالدرس يمكن تأجيله، أما الوقفة فلا تؤجَّل. ودعا إلى تركيز الجهود على القضية الكبرى، ومعالجة المسائل الجانبية بقدر الحاجة، مختتماً بالقول: «من استُـ_ـشهـ_ـد بلغ الفتح، ومن بقي حياً سيصلي في القـ_ـدس إن شاء الله».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى