كتابنا

ظاهرة التنمر ظاهرة اجتماعية تمر بمراحل طويلة عبر الزمن…

كتب – راهي الحاتم

ظاهرة التنمر ظاهرة اجتماعية خطرة في المجتمعات الإنسانية إذ لا يكاد يخلو مجتمع من هذه المجتمعات من ظاهرة التنمر التي قد تسبب حالة من التفكك الأخلاقي على مستوى مسيرة الحياة وهي ظاهرة فطرية وجدت منذ بداية الخليقة داخل النفس البشرية وأصبح الإنسان مجبولا على ممارستها طالما وجد تفاوت في تربية العائلة وخاصتا في مجتمعات حديثة التكوين، لكنها كظاهرة هي موجودة في المجتمعات البدائية نتيجة سايكلوجية البنية البدائية وغياب القانون في تلك الحقبة البعيدة من الزمن كون يسودهم قانون الغاب ومبداء القوة والمشاعية البدائية التي يكون فيها كل شىء مشاع بعيدا عن أي ضابطة أخلاقية اوقانونية.


ومع تطور المجتمعات اصبحت حالة التنمر حالة شديدة التعقيد تهدد مجتمعات او افراد بالانكفاء والانعزالية والانطواء خلف أسوار من الوهم والرهاب مما حدى بكثيرأً من الباحثين الولوج في اتون الموضوع إلا أنهم توصلون في أغلب بحوثهم بانها حالة مرضية تصيب عموم المجتمع بتفاوت من شخص لاخر لأن اغلب افراد المجتمع الواحد يتعرضون لهذه الحالة وقلما فرد في المجتمع يسلم او لم يتعرض لحالة التنمر لان القوي سيأتي الاقوى منه ويفرض عليه حالة التنمر شاء ام ابى.
رب سأل يسأل ماهي العوامل التي تخفف وطأة التنمر؟
الحقيقة انه موضوع كبير وشائك وفيه جوانب عديدة كبيرة وطويلة لايسعنا في عجالة الأمر من وضع حلول لكن نستطيع بمجمل القول انها المدرسة الحصينة الأولى هي العائلة التي لا يشاركها احد في بذر البذرة الأولى في بلورة شخصية الطفل الحقيقية وعلى رأس هذه المدرسة الام في المقام الأول بمساعدة الأب المرشد بتصحيح البوصلة وثباتها من الانحراف والانزلاق، ومن العوامل المساعدة في النشأة الأولى مسألة الدين برغم من انها مسألة عقائدية بحته تختلف من مجتمع لاخر ومن عائلة لأخرى لكن الاديان السماوية قاطبة تحمل في نواميسها مكارم اخلاق وهذه عوامل مساعدة اخرى.


الإسلام جاء بمكارم اخلاق كبيرة وعظيمة جاءت على لسان سيد الخلق محمد (صل الله عليه وآله وسلم) عندما قال:انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق وجائه الخطاب من الرفيق الاعلى الله جلة قدرتة في ملكوته ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4) القلم.
بالعصر الحديث وبما وصلت آليه المجتمعات الاوربية من تطور وتقدم في مجال العلم والتكنولوجيا والمعلوماتية بدأت تنحرف عن الفطرة الأولى واخذت تتنمر على مجتمعات بفرض قوانينها ونواميسها الوضعية قسرا على مجتمعات فقيرة تخلفت عن ركب الحضارة والتطور.
خلاصة القول؛ لا نريد أن نتشعب في الموضوع ونخزج عن سياق الحديث ان التنمر ظاهرة قديمة تطورة بألياتها من جيل إلى جيل وأصبحت حالة متجذرة وانتقلت من حالة الا محسوس إلى مرض يؤدي إلى حالات الانتحار وجرائم كبيرة وإلى تفشي المخدرات بالهروب من اليقضة إلى عالم الخيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى