كتابنا

“صمت الجماعات الحاكمة في سوريا أمام العدوان الإسرائيلي: عمالة أم اختبار مصداقية؟”

“صمت الجماعات الحاكمة في سوريا أمام العدوان الإسرائيلي: عمالة أم اختبار مصداقية؟”

“صمت الجماعات الحاكمة في سوريا أمام العدوان الإسرائيلي: عمالة أم اختبار مصداقية؟”

✍🏿 كتب: محمد صلاح الأحصب

-أمام الهجمة الإسرائيلية واحتلال المزيد من الأراضي السورية وشن الهجمات العنيفة على المقدرات السورية، بما فيها المقدرات العسكرية ومخازن السلاح والمطارات والقوات البحرية، يتوجب على من وصل إلى الحكم أن يتحمل مسؤولية الدفاع عن سيادة سوريا وعن أراضيها وترابها. الصمت إزاء هذا العدوان الإسرائيلي واقتطاع المزيد من الأراضي ليس له مبرر، ولا يمكن تبريره. ليس المطلوب في الظرف الحالي الدفاع عن بلد آخر أو حتى شن حرب دعم لغزة، مع أن ذلك ضروري ومفروض، ولكن لنقل إن الظروف غير مناسبة لمن حكموا أو وصلوا إلى حكم سوريا.

لكن الموضوع مختلف تمامًا عندما يكون الأمر متعلقًا بالدفاع عن الدولة نفسها، عن الأراضي السورية، فهو واجب. أي حركة أو مقاومة أو ثورة في العالم تسعى للدفاع عن أراضيها وتحريرها، بغض النظر عن مستوى تسليحها أو إمكانياتها. فمن ينطلق لتحرير أرضه لا ينتظر امتلاك مقدرات ضخمة أو تجهيزات متقدمة، بل يبدأ بما يملك، مهما كانت الإمكانيات بسيطة، ومع الاستمرار والثبات يمكن تحقيق الانتصار.

أما تبرير عدم الدفاع عن الأرض، أو الصمت أمام الهجمات ضدها، فهو موقف لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال. بل إنه موقف يستلزم وصفه بالعمالة والارتزاق، ويدل على انعدام المصداقية لمن ينتهجون هذا النهج.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الجماعات التي وصلت إلى حكم سوريا لم تتعامل مع إسرائيل بنفس المعاملة التي كانت تتعامل بها مع نظام الأسد؟ فقد كانت تصف أي منطقة تسيطر عليها بأنها “محررة” من احتلال نظام الأسد. فلماذا لا تعتبر إسرائيل احتلالاً مثل نظام الأسد؟ ولماذا لا تعمل على تحرير الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل؟

عندما سقط نظام الأسد، انتهى مشروع هذه الجماعات وانتهى دورها المسلح. فلماذا توقفت أمام الهجمة الإسرائيلية المتوحشة التي أصابت المقدرات العسكرية السورية بالعجز وأخرجتها عن الجاهزية؟ لماذا صمتت أمام الاحتلال الإسرائيلي وطرد المواطنين السوريين من منازلهم؟

إن الجماعات التي وصلت إلى حكم سوريا تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا لمصداقيتها. هل هم عملاء أم شرفاء؟ هل هم في خدمة أجندات تركية وأمريكية واضحة الولاء للعدو الصهيوني، أم يمكنهم إثبات العكس؟ للأسف، تبعيتهم لتركيا وأمريكا واضحة، كما أن صمتهم يثير الشكوك حول ولائهم ومواقفهم.

بالنسبة لمن يبررون صمت هذه الجماعات بالقول إن أنصار الله في اليمن لم يتحركوا ضد إسرائيل إلا بعد سنوات من وصولهم إلى الحكم، فإن هذا التبرير ساقط. فأنصار الله، منذ نشأتهم، أعلنوا شعارهم الواضح: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”. ورغم أن البعض يعتبره مجرد شعار، إلا أن الأحداث أثبتت أنه موقف مبدئي مقرون بالفعل.

أنصار الله، منذ بدايتهم وفي أصعب ظروفهم، أعلنوا عداوتهم الواضحة لإسرائيل وأمريكا واستعدادهم للدخول في المواجهة، دون النظر إلى ضعف إمكانياتهم أو حصارهم. وعندما نجحت ثورة   21 سبتمبر   ووصلوا إلى الحكم، ظلت مواقفهم ثابتة، بل دعموا المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح والمواقف السياسية. وعندما انطلقت معركة “طوفان الأقصى”، شاركوا بشكل مباشر، بقصف مناطق الاحتلال الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيرة، وشنوا هجمات في البحر الأحمر والمحيط الهندي لفرض حصار بحري على الكيان الصهيوني.

لم يبرر أنصار الله ظروفهم الاقتصادية الصعبة أو احتلال أغلب أراضي اليمن من قبل السعودية والإمارات لعدم مواجهة إسرائيل. بل كان موقفهم واضحًا وقويًا، انطلاقًا من قناعتهم بأن إسرائيل هي العدو الأول الذي يجب توجيه كل الإمكانيات نحوه.

في المقابل، الجماعات التي وصلت إلى حكم سوريا لم تطلق حتى تصريحًا يدين الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية أو يحتج على الاحتلال الصهيوني. هذا الصمت يفضح حقيقتهم وحقيقة مموليهم وداعميهم، ويؤكد أن ولاءهم ليس لسوريا، بل لأجندات خارجية تخدم إسرائيل.

لا يجوز لأي شخص أن يبرر لهذه الجماعات صمتها، خاصة إذا كان تبريرهم أن نظام الأسد كان أيضًا يصمت أمام الضربات الإسرائيلية. فما فائدة وصول هذه الجماعات إلى الحكم إذن؟ هل هو فقط للسيطرة على المناصب والثروات؟ أم كما كانوا يدعون، لتحرير الأرض وتغيير سياسات النظام؟

إذا كان صمتهم مشابهًا لصمت النظام، فإن وصولهم إلى الحكم لم يكن إلا بأوامر أمريكية وتركية وإسرائيلية لإخراج محور المقاومة من سوريا. وبالتالي، الاختبار الحقيقي لهذه الجماعات الآن هو موقفها من العدوان الصهيوني واحتلال الأراضي السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى