كتابنا

عقوبة الوعي الشعبي وكسر احتكار الزيف السياسي

 عقوبة الوعي الشعبي وكسر احتكار الزيف السياسي

 

كتب:✍🏻 إحسان الموسوي
14 نوفمبر 2025

في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العراق يبرز وعي شعبي متقدم يعيد رسم معادلة الحكم ويضع حدودا صارمة امام من يحاول استغلال السلطة لتحقيق مصالح ضيقة بعيدا عن هموم الناس وتطلعاتهم

الشعب العراقي لم يكتف برفض المشاريع الخارجية بل ذهب ابعد من ذلك حين عاقب في الانتخابات نوابا ومسؤولين فاسدين وفاشلين ومتكبرين ممن اعتقدوا ان مواقعهم محصنة وان العشائر ستمنحهم الغطاء الابدي دون مساءلة او محاسبة

كبار شيوخ العشائر الذين انحازوا لمصالحهم الشخصية وتخلوا عن ابناء عشائرهم وجدوا ان الحاضنة الاجتماعية لم تعد تقبل الخداع وان زمن التقديس الاعمى قد انتهى فالعشائر اليوم اكثر وعيا واكثر قدرة على التمييز بين من يخدمها ومن يتاجر باسمها بل ان ابناء العشائر انفسهم عاقبوا شيوخهم المرشحين ولم يمنحوهم اصواتهم في الانتخابات في موقف تاريخي يعكس حجم التحول في الوعي الجمعي

وقد منح العراقيون ثقتهم لفصائل المقاومة التي تمثل خيار السيادة والاستقلال وعاقبوا في المقابل اصحاب الارتباطات التركية والقطرية والسعودية والميالين للتطبيع واصحاب المزاج الغربي الذين سعوا لتسويق مشاريع لا تنسجم مع هوية العراق وموقعه في محور المقاومة

هذه العقوبة الشعبية لم تكن رد فعل عابر بل كانت نتيجة تراكمات من الفشل والفساد والتكبر الذي مارسه بعض المسؤولين الذين ظنوا ان الشعب لا يملك الادوات اللازمة للمحاسبة لكن الانتخابات اثبتت ان الشعب هو صاحب القرار وان ارادته لا يمكن تجاوزها

المرحلة المقبلة تتطلب من القوى الوطنية ان تستثمر هذا الوعي الشعبي وان تبني عليه مشروعا سياسيا يعيد الاعتبار للمواطن ويضع حدا لمنظومة الفساد والتكبر التي حاولت اختطاف الدولة وتجييرها لصالح اجندات خارجية او مصالح عشائرية ضيقة

ومن فلت من عقوبة الشعب لن يفلت من عقوبة زعيم دولة القانون فالمرحلة القادمة ستشهد اعادة ضبط المعادلة السياسية وفق ميزان العدالة والمحاسبة والايام القادمة ستثبت ذلك بوضوح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى