المشروع الإسلامي بقيادة السيد محمد الصدر… الثمن والنتائح


متابعة… وكالة الوسق الاخبارية
خمسة اعوام عاشها العراقيون مع مرجعية الشهيد محمد الصدر …
لقد كان الثمن باهضا…انه
علم من أعلام النجف …
وقامة من قاماتها …
شجاع… جريء….
عابد…. عارف…. زاهد…
موسوعة معرفية….
نعم كان الثمن باهضا..
لكن كانت سني مرجعيته حافلة بالمنجزات والتحديات … نستذكر منها :
1_ حصول أكبر عملية تحول في صفوف الشباب العراقي من التسيب والشعور باللامبالاة وانعدام صورة الانتماء للدين ..إلى الشعور بالانتماء إلى الإسلام والمذهب الشريف والمرجعية العليا…بشكل حيوي وفاعل… وليس انتماءا شكليا…
2_ كثرة التوابين من مختلف الشرائح كالمطربين… والنائحات… والمتعاملين بالربا.. والغجر… والسراق….والزناة…
3_ توجه الكفاءات والطاقات العلمية من الجامعات والمعاهد وباقي القطاعات بما في ذلك القطاعات الامنية….نحو المرجعية الدينية…
4_ احياء فريضة صلاة الجمعة التي كانت معطلة عند شيعة العراق من اتباع المرجعية الاصولية …حيث لم تكن تقام إلا من قبل بعض الشيعة الاخباريين وباقي المذاهب الإسلامية غير الشيعية…فكان لاقامتها صدى واسع… وبدأ اتباع أهل البيت يتلقون خطاب الحوزة العلمية بشكل اسبوعي.. بينما كانوا في السابق ينتظرون مجيء شهر رمضان وشهر محرم…ويستمعون إلى السرد التاريخي المقيد امنيا… بينما جاء خطاب الجمعة ومن خلال الخطبة الثانية ليلامس واقع الفرد المسلم ويحاكي بعض معاناته…
5_ احياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…. وهي أيضا من الفرائض المعطلة لأسباب كثيرة منها غياب الوعي الفقهي..والخوف من النتائج المحتملة بسبب عدم اعتياد المجتمع على ممارسة مثل تلك الشعيرة المباركة… مما جعل الكثير من المؤمنين يكتفي بالانكار القلبي وهو اضعف الايمان … وكانت نتيجة ذلك اعتياد الناس على فعل المنكرات ومنها نهي ومحاسبة من يقوم بالنهي عن المنكر… حتى اصبحت المنكرات كالسفور..وشرب الخمر.. ولعب القمار..والربا…. تمارس علنا وبلا أي تحرج… .
فقام المرجع السيد محمد الصدر بالدعوة إلى الانتقال إلى المرتبة الثانية من مراتب النهي عن المنكر وهي النهي بلسان…وراح يمارس ذلك كلما صادفه موقف يستدعي التدخل لتقديم النصيحة… مما أدى إلى تخلص الشباب المؤمن من قيود الخوف النفسي واغلال العرف الاجتماعي الفاسد الذي كان يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا… فخلعوا لباس القلق الذي كانوا يعيشونه في كل زمان ومكان وتحررت الغيرة على الدين.. وكان لممارسة تلك الشعيرة اثار كبيرة… أهمها ارتداء الكثير من النساء للحجاب الإسلامي… واقلاع عدد كبير من المطربين عن ممارسة الغناء ….
6_ انتقال العراقيين من مرحلة تحاشي التصادم مع النظام الدكتاتوري إلى مرحلة المواجهة مع النظام…من خلال الامتثال لتوجيهات المرجعية الدينية حتى لو كانت لا تتماشى مع سياسة الحزب الحاكم…
من قبيل..المطالبة وبشكل علني بتحسين الخدمات وخصوصا الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي … فراح الصدر يلقن الجماهير الحاضرة عبارة :
نريد نريد نريد ….
فورا فورا فورا….
حيث شكل ذلك انتقالا في الحركة الصدرائية التي اتسعت رقعة مؤيديها عابرة حدود البلاد ولم تعد تنفع وسائل الإعلام التضليلي الذي قادته اجهزة المخابرات البعثية في تشويه وتلويث سمعة السيد محمد الصدر من خلال بث الشائعات على أنه موال للنظام الدكتاتوري… فقد اضحى جليا لكل ذي لب أن تلك الشائعات كانت تهدف إلى تفريق الناس وابعادهم عن المرجعية الدينية المتمثلة بسماحته…
7_ الكشف عن زيف النظام الدكتاتوري المدعي بأنه يقود حملة ايمانية من خلال أمور: الأول : الإعلان أمام الجمهور المحتشد في مسجد الكوفة عن قيام جلاوزة البعث باعتقال عدد من ائمة وخطباء الجمعة الذين كانوا يمارسون عملهم….
الثاني : الإعلان عن احتمال وجود قنبلة وضعتها جهة ما في داخل مسجد الكوفة…مما يعني أن النظام _ وبعد فشله في محاولات التضليل الاعلامي في افشال الحراك الصدرائي _
راح يسعى لتفريق الجمهور بالقوة عن طريق بث الرعب في نفوسهم…
الثالث : توجيه الشباب بالذهاب مشيا الى كربلاء لزيارة سيد الشهداء في النصف من شعبان.. حيث حاصر المرجع الصدر الجهاز الحاكم وجعله بين مطرقة السكوت وعدم الاعتراض على المسيرة المليونية التي انطلقت من النجف الاشرف باتجاه كربلاء الحسين… تلك الشعيرة التي كانت محاكم النظام تعاقب عليها بالاعدام… وبين سندان التعري عن لباس الايمان الذي يدعيه دكتاتور البعث من خلال قيامه بمنع الزيارة…. وهنا _ ولكي لا يفقد النظام مصداقيته راح يرسل الوفود إلى السيد الصدر ليطلبوا منه أمر الشباب بالرجوع…
وكان السيد الصدر يقول لهم : إذا مجرد طلب وانا فيه مخير فأنا لن أقول للزائرين ارجعوا ولا اتحمل اثم ذلك العمل…وان كان ذلك هو أمر وانا ملزم به فاساطلب منهم التوقف عن الزحف نحو كربلاء…
ولم يكن المفاوض ولا من ارسله بمستوى من الذكاء الذي كان يمتلكه السيد الصدر… فعندما ابلغوه بأن هذا أمر ويجب تنفيذه… أعلن السيد عن صدور منع من السلطات ويجب الإلتزام من باب التقية ؟!
وبذلك كشف السيد عن وجه الدكتاتور قناع الدين الذي كان يتستر به من جهة….ومن جهة اخرى جعل النظام وطاغيته يقرون بنفوذ المرجع وبسط يده…إلى حد ما
الرابع : الإعلان عن وجود نوايا لقتل المرجع محمد الصدر… فراح السيد الصدر يكرر بين فترة واخرى عبارة.. إن بقيت الحياة… إذا مت فاسالكم الدعاء والفاتحة.
وهي رسالة واضحة بأن السيد الصدر بدأ يستشعر وجود تحركات فعلية للقيام باغتياله …ولعله كان يعلم بصدور القرار من قبل طاغية البعث ..ولم يبق إلا اختيار الوقت المناسب …
وقد كان لتلميحات المرجع الصدر تلك اثرها البالغ في هيجان مشاعر الجماهير الذين كانوا على اتم الاستعداد لافتداء مرجعهم والدفاع عنه…حتى اني اذكر مشهد جلوسهم وسط الشارع المجاور لمسجد الكوفة لمنع إحدى السيارات الحكومية من السير خلف السيارة التي تقل السيد الصدر…
8_ أمريكا والكيان الغاصب لم تغب من خطاب الجمعة…فالسيد يعتقد كما يعلم الكثيرون إن أمريكا والكيان الغاصب هم من يقف خلف الأنظمة العميلة المعادية للمشروع الإسلامي…
ولما كانت الحراك الجماهيري الذي قاده السيد قد تسبب في ارباك حزب البعث وافشل حيلهم وكشف زيفهم وبدأ يصعد من المواجهة…هنا بدأ الاعلام العربي والاوربي يرسل رسائل الى الامريكان والصهاينة حاصلها :
هل يفعلها الصدر كما فعلها الخميني.؟
وقد تلقت الدولة العميقة في أمريكا واوربا تلك الرسائل واخذتها على محمل الجد… فهم قطعا يعتقدون إن ازاحة النظام البعثي على يد الخميني ( الجديد) يعني اكتمال الجزء الثاني من الطوق الشيعي…وهو يعني طردهم سياسيا واقتصاديا من ثاني اهم موقع لهم بعد طردهم من ايران .. ولذلك هم يريدون الابقاء على نظام البعث بعد أن حولوه بعد حرب الخليج إلى حمل وديع…
ولذلك من المنطقي جدا أن يكون مقتل السيد الصدر فيه شفوة لأمريكا واسرائيل..
9_ تعميق الارتباط بالله سبحانه وتعالى…. قد تجد من السهل أن تحاول ايصال فرد ما إلى الله وذلك من خلال دروس المعرفة العملية…. أما الدخول في معركة تهذيب المجتمع نفسيا وغرس بذرة العشق الإلهي في قلوبهم.. فهو من المهمات التي ينتجب إليها الأنبياء والاوصياء سلام الله عليهم اجمعين…. ولكن السيد محمد الصدر الذي يعتقد فيما بينه وبين ربه أنه وصل إلى مقام معرفي لا يعلمه إلا الله فهو يرى نفسه مؤهلا لقيادة المجتمع قيادة ربانية وإيصالهم إلى مكان مناسب ليروا نور الحقيقة المناسب لشأن كل فرد من السائرين نحوه عز وجل..
وهذا طبعا ألقى بظلاله على الجوانب النفسية للقواعد الشعبية فصار شغلهم الشاغل تطهير الباطن… لأن القلب محل الخالق…ولا يسكن الحق في قلب فيه ولو شيء بسيط من درن الحقد أو الحسد أو النفاق…. وطهارة القلب ستنعكس على سلامة النفس فيزول سوء الظن والشك والارتياب..
أما اذا أسكن الإنسان في قلبه ديارا غير الله فقد انتهك حرمة قدسه سبحانه وعظيم سلطانه..وهنا يسقط الإنسان من عينه سبحانه… ويكله جل وعلا إلى نفسه… فيهلك…
بهذه المشاعر وتلك المعاني السامية كان الشباب العراقي يرون في السيد المرجع القدوة الحسنة…
10_ الشعور بألم ومعاناة الناس وحرصه على مصلحتهم في الدنيا والآخرة والرحمة بهم والتواضع لهم….
كل تلك الصفات جعلت للسيد الصدر مكانة خاصة في قلوب العراقيين…. فصارت كلماته وافعاله محورا للنقاشات … وراحوا يتسابقون لنيل شرف اللقاء به.. فاذا ا جاء يوم الجمعة تجد المسجد المعظم يغص بالمصلين…. وهم يجلسون منتظرين رؤية قائدهم..غير مكترثين لوجود الجلاوزة الذين كانوا يقفون عند ابواب المسجد المعظم… يجلسون لساعات تحت اشعة الشمس اللاهبة…
لقد استطاع المرجع الصدر أن يمتلك مشاعر الجماهير ويقدمها بكل ما فيها من حيوية ونقاء بين يدي معشوقه الاوحد ومنى قلبه وحبيبه الذي كان يعتقد أن الانشغال عنه ذنب حتى لو كان على طريق الدعوة إليه…..
10_ النزول إلى ميدان المواجهة بشكل مباشر..
استطاع السيد الصدر ومن أول خطبة له أن يفرض هيبته على من في داخل المسجد وخارجه …حتى اني أتذكر أنه عندما أمر الناس بالجلوس وعدم الحركة لم نعد نسمع سوى صوت حركة ميل الثواني في ساعة مسجد الكوفة المعظم … واما جلاوزة البعث في باب المسجد فقد خاطبهم بقسوة كبيرة وبشكل مباشر وخيرهم بين الحضور إلى الصلاة أو عدم الوقوف على باب المسجد…
فالشجاعة_ المستمدة من عمق الثقة بالله سبحانه وتعالى _ كانت سمة بارزة في حركة السيد الشهيد…كنا نقول له إن الوهابية يتربصون بكم بعد أن تعرضتم لهم في احدى الخطب… فكان يجيبنا جواب الباحث عن الموت الراغب في لقاء الله…
11_ الصدر يدك حصون التيارات المادية واذنابها…
في أكثر من خطبة كان السيد الشهيد يتعرض للماديين من ملحدين وعلمانيين ويفند اطروحاتهم ويثبت حقانية الإسلام كنظام عالمي متكامل لا بديل عنه في تحقيق السعادة للمجتمعات… و استبعد أن قيادات حزب البعث لم تتلقف مثل هذه الرسائل… إذ ليس في العراق سوى حزب واحد وهو لا يدين بالاسلام كنظام عالمي ومشروع سياسي…. بل على العكس كان من اولويات الحزب الحاكم هو فصل الدين عن السياسة كما يزعمون… اذن الصدر يقول لهؤلاء الفسدة والظلمة: لكم دينكم ولي دين…
12_ المطالبة باطلاق صراح المعتقلين من ائمة الجمع ..
القائد المعارض ومن أجل تحقيق ما يريده لا يلجأ إلى طرق الضعفاء والعاجزين التي تنفخ في الظالمين روح التعالي وتزيد من جبروتهم… بل يقف بكل ثقة وشموخ وامام الملأ ليطالب بحقوقه وحقوق شعبه من دون تقديم أي تنازلات…
والرسالة التي اراد المرجع الصدر أن يوصلها إلى العالم في الداخل والخارج من خلال طلب الافراج عن المعتقلين ومن على منبر صلاة الجمعة هي فضح النظام وتعريته عن التظاهر بوجود مقدار من الحريات في العراق…. فهؤلاء المعتقلون لا ذنب لهم سوى أنهم تكلموا مطالبين بتحسين الخدمات الأساسية…
وهذا ما دفع الكثير من شيعة الداخل والخارج ممن كانوا يسيئون الظن بالسيد الصدر إلى مراجعة حساباتهم وتصحيح معلوماتهم…. وعلى رأس هؤلاء عدد كبير من معارضة الخارج… وينجح الصدر مرة أخرى في مواجهة جبروت الطاغية…
وللحديث تتمة باذن الله سبحانه وتعالى..
( قل للزنيم ابن الزنيم ابن الزنية …
كلب اليهود ونطفة الشيطان في الرحم الردية …
كيف استطالت كفك الشوهاء رمز المرجعية…
أيأست من قتل الحسين فعثت غدرا بالبقية…
وطفقت ترتشف الدماء تظنها كأسا هنية….
إخسأ فانك واهم ما هكذا حسم القضية)



