لماذا تصر أنقرة على البقاء في شمال العراق رغم ‘حل’ PحKK استراتيجية أم مخاوف أمنية؟
متابعة_نداء الرفيعي
أن المتابع لمجريات الاوضاع السياسية التي جرت في المنطقة وتاثيره على أنقرة التي ترفض الانسحاب من شمال العراق رغم إعلان حل حزب العمال الكردستاني (PKK) لأسباب متعددة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية والسياسية الإقليمية لتركيا.
هنا بعض الأسباب الرئيسية التي تفسر هذا الموقف، هو عدم الثقة في “الحل الشكلي” للحزب،فتركيا تشكك في مصداقية إعلان الحل الذاتي لـ PKK، معتبرة أنه قد يكون تكتيكًا مؤقتًا لإعادة التنظيم أو تحسين صورته دوليًا. التاريخ يشير إلى أن الحزب أجرى تغييرات تنظيمية سابقًا (مثل تغيير الاسم أو الإعلان عن وقف النشاط العسكري)
انقرة تعتبر أن البنى التحتية العسكرية واللوجستية للحزب ما زالت قائمة في جبال قنديل وسنجار وغيرها، مما يجعله تهديدًا محتملًا.
فوجود PKK تعتبره تركيا تهديدًا لأمنها منذ عقود، ولديها تاريخ من الهجمات داخل الأراضي التركية. لذلك، تريد ضمانات عملية (وليس إعلانات) على أن الحزب لن يعيد التسلل إلى تركيا أو ينشط من العراق.
فالمناطق الحدودية العراقية (خاصة إقليم كردستان) تُستخدم كقواعد خلفية لـ PKK وفقًا لأنقرة، مما يجعل التواجد العسكري التركي ضرورة أمنية.
اما الوجود العسكري التركي في شمال العراق ليس موجّهًا ضد PKK فقط، بل أيضًا لتعزيز نفوذ أنقرة في منطقة ذات أهمية استراتيجية (قرب إيران وسوريا، وموارد طبيعية مثل المياه والنفط)
فليس من مصلحة تركيا قيام كيان كردي مستقل قد يحفز المطالب الانفصالية للأكراد داخل تركيا (مثل حزب HDP أو المنظمات الكردية الأخرى) وهذا ماترفضه تركيا.
اما في مجال التعاون الأمني بين أنقرة وحكومة إقليم كردستان العراق (KDP) يساعد تركيا في شرعنة وجودها، حتى لو انتقدته بغداد.
ان انسحاب تركيا قد يُفسر على أنه ضعف أو تنازل، مما قد يشجع PKK على استعادة نشاطه أو تحفيز فصائل كردية وعربية معادية لتركيا على ملء الفراغ.
يضاف الى ذلك التوترات مع الولايات المتحدة حول دعم واشنطن للقوات الكردية في سوريا (YPG) تزيد من حساسية تركيا تجاه أي وجود كردي مسلح في المنطقة.
رفض تركيا الانسحاب يعكس عدم ثقتها في الحل الظاهري لـ PKK، ورغبتها في ضمانات دائمة تمنع عودة التهديد الأمني، إلى جانب سعيها للحفاظ على نفوذها في منطقة تعتبرها حيوية لمصالحها القومية. أي انسحاب محتمل سيتطلب تسوية سياسية مع بغداد وإقليم كردستان، وضمانات أمنية ملموسة، وهو ما يبدو غير متاح حاليًا.
https://t.me/+EbEz09-QJUJlYjky