بناء البيت يطول ولكن هدمه بأيدي السفهاء سريع….
كتب:حسن درباش العامري
يبدو ان البلد قد بني بعد ٢٠٠٣ على اسس رصينة وقوية وصلبة ،وغير قابلة للتغيير ،لانه قطعا لايمكن تغيير قواعد البناء بعد ان استند ذلك البناء الكبير على قواعدة !!
وان الشجر الكبير لايمكن تغيير اتجاهه او تقويم اغصانه مادام اصلة قد تخشب وصار صلبا ،(ان الغصون اذا قومتها اعتدلت ولاتلين اذا صارت من الخشب ).
كان يتوجب على الفلاح ان يشذب اغصانها وهي نظرة غضة قبل فوات الاوان ،واليوم اذا ما اراد ان يقومها فبالفأس او بقلعها ،او الرضا بها على علاتها .وحينها نهايتها لن تطول..
من المعروف ان مهنة الكاتب المؤتمن ان يشير الى مواطن الضعف فتقوى ،والى مناطق الاعوجاج فتقوم ،والى كارثة الفساد فتعالج ،،لان الفساد اول مؤشرات الانهيار والاعوجاج اول مؤشرات الظلم والضعف او علامات الاستعباد…ولكن قطعا ستنبح عليه كلابها او ربما تكون مكلوبة فتنهشه ..
قلت منتقدا او مذكرا ،والنقد لمن تحب تصحيح ،علينا ان نطبق القوانين الانسانية وان نجير الدخيل في بيتنا الكبير ،فنبحت علي كلابهم ،وهددوا وزمجروا وتوعدوا واتهموني بالتضليل ،انهم حقا اوفياء، مادام حارسهم يطعمهم الفطائس والكلب حين يألف اكل الفطيسة النتنه مصيره الكلب ! ونهايته سائبا مقتول !!
ان مسألة تغيير تلك القواعد ستجعل البناء يتهاوى والاستمرار في البناء فوقها رغم رصانتها ستعجل الانهيار وهذا ماهو حاصل مادام سائقها جاهل او مجنون ،ويبقى الحل الامثل ان نتوقف عن البناء ونكتفي ،وهنا تكمن الكارثة …وهذا بالسلم ولكن الحرب ستكون هي القاضية…
انتظرنا سنين واعوام طوال لنثبت اننا كما الاخرين سنبني بيتنا الكبير ونوزع العدل والحق والسعادة تعقبا للصالحين الذين نقتفي اثارهم ، فأعد المهندس خرائطة وهيئ البناؤون عدة العمل واستعد العمال ،فبنينا وزرعنا وسرقنا واستأثرنا بأموالها فكان بناؤنا مشوها ، والبيت ليس البيت الذي حلمنا به ، فمن يرفع صوته منتقدا فهو متآمر عميل !! يتوجب اسكاته ، ومن يشير للخطئ فهو مفتر كذاب .وهنا تعجلنا ضياعها وان ضاعت فلن تعود ..
ان نبارك بيتنا الجديد كان لابد ان نقدم الاضاحي ،فكانت الوطنية اضحيته،والشريف اضحيته والعالم اضحيته والطالب اضحيته حتى انتهى الجميع ولايهم نستورد شعبا جديد لبيتنا الجديد لان مطرب الحي لايطرب ونحن (نطرب للغريب)، ونقرأ فيه شئ من القرآن حتى نبعد الشياطين ! ولكن ان كانت الشياطين هي من تمسك زمامها فعلينا ان نغادر مادام قد اصبح بيتنا مسكون .. ومالنا لغيرنا ونحن جياع وكلها فداء لشيخنا نموت ويحيى الوطن ،ولكن مات آباؤنا واجدادنا ولم يحيى الوطن ،فالوطن يقتل ابناؤه!!
ارتفع الرؤوس الخاوية وانحنت رؤوس الشرفاء ، فالشريف لايسكت على الجور وان على نفسه ،والسنابل الملئى تحني رأسها ولكن الشموخ للفارغات ،،فعلت هامات اللئام وعلا صوتهم وتراجعت همة البناة ،فتداعا البناء واوشك على الانهيار ..وهيه النتيجة المرجوه ان نتقبل كل من يمسك زمامها ….