حول العالم

وثيقة إسلام آباد… خامس مناورة أمريكية لامتصاص صدمة أسواق الطاقة

وثيقة إسلام آباد… خامس مناورة أمريكية لامتصاص صدمة أسواق الطاقة

كتب✍️ :راهي الحاتم 
في تطور يكشف حجم المأزق الأمريكي في الخليج، بعث البيت الأبيض عبر القناة الباكستانية وثيقة تفاوضية جديدة، عقب الإخفاق العسكري في كسر الإغلاق الإيراني للمضيق، في خطوة تمثل الإعلان الخامس عن “اتفاق وشيك” خلال أقل من عشرين يومًا، دون أن يفضي أيٌّ منها إلى نتائج ملموسة على الأرض.
لا تبدو هذه التسريبات منفصلة عن حالة القلق المتصاعدة داخل أسواق الطاقة العالمية، التي ما زالت تتلقى ارتدادات الحصار البحري الممتد، إذ تسعى واشنطن عبر ضخ الأخبار التفاوضية إلى امتصاص الصدمة، واحتواء موجات الذعر التي تهدد أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

لكن ما يجري يتجاوز مجرد تحرك دبلوماسي؛ إنه مناورة سياسية–إعلامية متعددة الأهداف، تسعى من خلالها الإدارة الأمريكية إلى شراء الوقت لاستكمال ترتيباتها الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع محاولة بناء سردية دولية تُحمّل إيران مسؤولية تعطيل الحلول وإطالة أمد الأزمة.
وفي المقابل، تكشف الوقائع الميدانية حقيقة أكثر إيلامًا لواشنطن: القوة العسكرية الأمريكية، رغم انتشارها الكثيف، لم تنجح حتى الآن في فرض أمر واقع داخل هذا الممر المائي الحساس.
أما طهران، فتواصل إدارة المعركة وفق استراتيجية التدرج والضغط المركب، واضعةً إنهاء الحرب وترتيبات الملاحة الإقليمية في مقدمة الأولويات، قبل العودة إلى أي نقاش يتعلق بالملف النووي، بما يضمن استمرار الضغط الاقتصادي والسياسي على خصومها.
المشهد، في كثير من تفاصيله، يستحضر إرث حرب الناقلات، حين تحولت استراتيجية منع الوصول والحرمان المناطقي (A2/AD) إلى أداة فعالة لتعطيل خطوط الإمداد وإعادة رسم قواعد الاشتباك.
وبناءً على المؤشرات الحالية، لا يبدو أن الممر سيفتح قريبًا، بل إن كل المعطيات تشير إلى أن الإغلاق بات جزءًا من معركة فرض الشروط… وترتيب ميدان المواجهة القادمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى