
حضارة المواكب
الوسق الاخبارية
منذ أن وطأت قدمُ الانسان أرضَ البسيطة و هو يحاول جهده ان يعمّرها لصالحه ، و يستثمر كلَّ ما فيها لبناء و خدمة مجتمعه ..
و عندما ازدادت البشرية و كثرت المجتمعات و حصل التنافس برزت الحضارات ، و أصبح لدينا حضارات متفوقة و مسيطرة و أمم و دول مغلوب على أمرها و مسيطر عليها ..
و هذه سنّة التنافس و التـ..ـنازع في الدنيا ..
و معالم الحضارات متنوعة بتنوّع عددها ..
فهناك حضارات قامت بالزراعة
و بعضها قام بالفكر و الايديولوجيا
و بعضها قام بالسـ..ـيف و الفتوحات
و هناك من قامت بالفكر و الايديولوجيا مع السـ..ـيف و الفتوحات ..
و الحضارة المجيدة هي الحضارة التي ترتقي بالانسان و تترفع عن الفـ..ـساد و الافساد في الارض و تكون مظهراً للتكافل الاجتماعي و مؤازرة الانسان لأخيه الانسان ، و الايثار و الفداء و التضحية و المواساة ..
و مانشهده كل سنة في مواكب المشاية هو تمظهر حضاري عظيم يعكس كل ايجابيات الحضارات و يخالف مقولة الملائكة الذين سألوا الله عز و جل (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )) البقرة :٣٠.
و جمالُ هذه الممارسة يكمن بعفويتها
و كل من يحاول تقنينها من اصحاب النوايا الصافية ( طبعاً ) هو بالحقيقة سيقوم بتخريبها ، لأن السؤال الذي يصطدم به ، ماذا لو جاء خمسون مليون انسان الى هذه البقعة الطاهرة ؟
منعُ زوار الحسين ع هو خلافُ توصية الروايات و خلافُ المغزى و الهدف منها و هو بيعة الامام عج و بيعة ( العائلة ) و فكرة العائلة التي يريد الغرب الشـ..ـاذ تحطيمها ، تقديس الاسرة ( السبايا ) يدخل في وجدان الزائر و لا يغادره ..
انّ ترك الاهل و الولد و المال او جلبهم معه لنصرة الامام عج هو سؤال كان يتبادر بين اروقة المؤمنين قبل ربع قرن من الزمان و ليس ببعيد.

انا شاهد على موقف لرب أسرة جادل اهله بقوله ( اذا ظهر الامام سأترككم و شأنكم و انطلق له ) و كان جواب زوجته: كيف تتركنا ، و استغرقوا في نقاش عقيم لم ينته في حينها الى قناعة مشتركة ..
الان و انا ارى الاسرة تمشي معاً يخطر ببالي الجواب لذلك النقاش العقيم ..
تحرّك ايّها الناصر و ستجد في طريقك من يعينك على مشاكل الطريق .
و في كل سنة ارى معالجات غيبية لبعض المشاكل ، فالايرانيون و هم الاغلب بدأوا يختصرون الزيارة و لا يعسكرون بكربلاء لأسبوع كما كانوا سابقا، بل تجد التفويج العكسي يقارب الثلث قبل ان يصل يوم الاربعين ..

اذن لا تقننوا و لا تحرموا الناس و لا تجبوا الضرائب و لا تجعلوها مناسبة رسمية بحتة ، فالامام ليس رسمياً ،
فالعفوية و ( الفوضى ) المنتجة عدوها التقنين و الحوكمة .
نعم ؛ انها حضارة المواكب ..
مناورة بالذخيرة الحيّة لأمّة التمهيد لصاحب الحضارة .. صاحب الزمان .




