كتابنا

إعفاء السفير الأمريكي لدى “إسرائيل”: حين تتحول الدبلوماسية إلى فتيل تصعيد.

بقلم: سعيد فارس السعيد

 

في توقيت إقليمي يتأرجح بين طبول الحرب وفرص التفاوض، لم تعد الكلمة الرسمية مجرد تصريح عابر، بل تحولت إلى أداة استراتيجية توازي في تأثيرها الميداني مفعول السلاح. إن منطقة الشرق الأوسط، التي تعيش اليوم حالة من الهشاشة الأمنية والسياسية، لا تحتمل “زفرات” دبلوماسية غير محسوبة قد تشعل صراعات تعجز الجيوش عن احتوائها.

 

الدبلوماسية..

جسر لا منبر تعبئة.

 

إن جوهر العمل الدبلوماسي هو احتواء الأزمات لا تعميقها. وعندما يجنح الخطاب الدبلوماسي نحو استخدام “المسوغات الدينية” لتبرير التوسع أو السيادة، فإنه ينقل الصراع من حيز السياسة القابل للتفاوض، إلى حيز العقيدة الصفرية. هذا الانزلاق الخطير لا يهدد الاستقرار فحسب، بل ينسف أسس القانون الدولي التي يُفترض أن تمثلها الدول الكبرى.

تداعيات الصمت وضرورة الانضباط

إن عدم اتخاذ إجراء واضح تجاه التصريحات التصعيدية — كالإعفاء أو التصحيح العلني — سيُقرأ في العواصم الإقليمية كرسالة سياسية مبطنة بأن واشنطن قد تبنت هذا النهج المؤدلج. إن ضبط الخطاب الدبلوماسي ليس استجابة لضغوط، بل هو حماية للاستقرار الإقليمي ومنع لاندلاع حلقة من ردود الفعل التي يصعب كبحها.

 

نحو أفق جديد للسلم والأمن.

 

إننا إذ نرقب هذه التحولات، نأمل أن تكون خطوة إعفاء السفير أو مراجعة الخطاب التصعيدي هي البداية الحقيقية لإنفراجات وتفاهمات أعمق، تفضي إلى إحلال السلم والأمن في ربوع الشرق.

 

فالسياسة الرصينة هي التي تدرك أن استقرار المنطقة يعتمد على تغليب لغة العقل والمصالح المشتركة على لغة الإقصاء والصدام.

 

خلاصة القول :

الشرق الأوسط اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الإشارات الملتبسة. إن مساءلة الخطاب الدبلوماسي وضبطه ضرورة استراتيجية قصوى؛ ففي لحظات التوتر الكبرى، ليست القوة العسكرية وحدها ما يصنع الاستقرار، بل القدرة على ضبط الكلمة قبل أن تتحول إلى شرارة.

 

سعيد فارس السعيد

كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل

في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي

“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى