كيف تتجاوز ايران التدمير العسكري عبر بناء الكوادر النووية؟

كيف تتجاوز ايران التدمير العسكري عبر بناء الكوادر النووية؟
✍️ كتب:راهي الحاتم
بقراءة سريعة للمشهد الإيراني، يبرز التباين الشاسع بين القدرة على استهداف البنى التحتية المادية والعجز عن تقويض المعرفة التراكمية. فبينما يرى البعض أن الضربات العسكرية قد تطال منشآت حيوية مثل منشأة نطنز، ومن هنا يؤكد الباحث في الدراسات الإيرانية أحمد الكومي أن المعرفة النووية ووحدات إنتاج الكوادر البشرية تظل بمنأى عن التدمير الكلي.
بتهيئة مصانع العقول والتعليم التخصصي
تتميز إيران بوجود شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والأكاديمية، حيث تضم نحو 250 جامعة ومعلماً عالياً تخرج سنوياً مليوناً ونصف المليون طالب. ومن بين هذه المنظومة، تبرز مؤسسات متخصصة بالكامل في تدريس التكنولوجيا النووية والعلوم المرتبطة بها؛ حيث تشير التقديرات إلى تخرج نحو مئتي طالب سنوياً في تخصصات دقيقة تشمل الهندسة النووية، والفيزياء النووية، والكيمياء النووية، والإشعاع.
من خلال مساهمة جامعات السيادة ومراكز الابتكار
لم تقتصر الاستراتيجية التعليمية الإيرانية على الجانب التقني البحت، بل امتدت لتشمل إعداد النخب العسكرية والإدارية والقيادية. وفي هذا السياق، تبرز “جامعة الإمام الصادق” كمؤسسة محورية تختص بتدريس علوم القيادة، والحكم، والإدارة، والتي يُعتقد أن خريجيها يشغلون صفوف المقدمة في المؤسسات العسكرية والقوات المسلحة. على الجانب التقني، تقف “جامعة بهشتي” كصرح أكاديمي رائد في تدريس التكنولوجيا النووية إلى جانب جامعات أخرى تسهم في رفد البرنامج النووي الإيراني بالكفاءات.
وبصناعة أجهزة الطرد المركزي كل ذلك
بفضل هذا التدفق المستمر من الكوادر المؤهلة، استطاعت إيران الوصول إلى مراحل متقدمة في التصنيع الذاتي، شملت القدرة على إنتاج وتطوير أجيال متقدمة من أجهزة الطرد المركزي (وصولاً إلى الجيل الرابع). ومن هنا، يخلص الخبراء إلى أن محاولات تقويض البرنامج النووي عبر استهداف المنشآت قد تبطئ المسار المادي المؤقت (نعم)… لكنها تقف عاجزة أمام (قتل المعرفة) وتجفيف منابع الكوادر الوطنية التي باتت ركيزة أساسية في استمرار المشروع النووي الإيراني.



