ادبية

في هامش الصفحة

في هامش الصفحة

كتب✍️ :راهي الحاتم
من المؤلم أن تكتشف أنك كنت هامشًا في صفحةٍ ظننت يومًا أنك جزءٌ من حكايتها؛ أن تكتب حضورك بكل ما فيك، بينما لا يترك وجودك في الطرف الآخر إلا سطرًا باهتًا يمكن تجاوزه دون أن يتغيّر شيء في الحكاية.
كنت تقرأ تفاصيله بعين من يحب؛ تحفظ كلماته، وتنتبه لصمته، وتمنح لكل لحظةٍ معنى، بينما كنت في حكايته مجرد هامشٍ لا يُلتفت إليه إلا مصادفة.
والأشد وجعًا أن تبقى طويلًا تحاول أن تكبّر ذلك الهامش، وأن تمنحه من قلبك ما يكفي ليصبح صفحة، ثم تدرك متأخراً أن بعض الصفحات لا تتسع لك، مهما كتبت فيها.
عندها لا يكون عليك غلق الصفحة بقسوة، ولا الرحيل انتقامًا؛ بل هو آخر سطرٍ تكتبه بيدك، قبل أن يتحول انتظارك إلى إقامةٍ طويلة على هامشها.
اطوِ الصفحة بهدوء، واترك ما كُتب فيها كما هو؛ لا تمحُ الجميل، ولا تنكر ما أوجعك. يكفي أن تعرف أن فصلًا ما قد انتهى، وأنك لم تُخلق لتبقى هامشًا في كتابٍ تتمنى أن تكون أحد فصوله.
بعض الصفحات تغلقها والحنين ما زال عالقًا بين سطورها، لا لأنك لم تعد تحب، بل لأنك أدركت أن الاستمرار في قراءتها لن يغيّر ما كُتب فيها.
لذلك، أغلق الصفحة نهائيًا. لا تنتظر سطرًا جديدًا، ولا تعُد إلى الهامش بحثًا عن مكانٍ لم يُمنح لك. ما كُتب قد كُتب، وما انتهى قد انتهى. ضع الكتاب جانبًا، وامضِ؛ فهذه المرة لن تعود لتقرأ الصفحة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى