سلامًا لمن ردَّ السلام

سلامًا لمن ردَّ السلام
بقلم: بيداء الموزاني
ليست التحية صوتًا عابرًا يمرّ في المكان، ولا كلماتٍ نرددها بحكم العادة؛ إنها بداية ودّ، ومدّ يدٍ بالكلام نحو قلبٍ آخر. وحين نقول: «السلام عليكم»، فنحن لا نلقي لفظًا فحسب، بل نتمنى لمن أمامنا الطمأنينة، ونمنحه شعورًا بأننا رأيناه وقدّرنا حضوره.
أما ردُّ السلام، ففيه معنى أعمق من مجرد إجابة؛ كأن صاحبه يقول: «وصلني لطفك، وأنا أبادلك الود». كلمةٌ صغيرة تعيد للإنسان شيئًا من دفء التواصل، وتذكّره أن صوته لم يذهب سدى، وأن في هذا العالم من يصغي ويقدّر.
سلامًا لمن يردُّ التحية بمحبة، لا بلسانه وحده، بل بابتسامةٍ صادقة ونفسٍ طيبة. سلامًا لمن لا يجعل انشغاله سببًا لإهمال أبسط حقوق الآخرين، ويعرف أن اللطف لا يحتاج إلى وقتٍ طويل، لكنه قد يترك في القلب أثرًا لا يزول سريعًا.
فما أكثر القلوب التي تمرّ بأيامٍ ثقيلة وتخفي تعبها خلف الصمت؛ وقد تكون تحيةٌ دافئة أو ردٌّ جميل كافيًا ليشعر أحدهم أنه ليس منسيًا. لذلك، لنمنح السلام حقه، ولنردّه بمحبة؛ فبعض الكلمات لا تغيّر العالم كله، لكنها قد تغيّر لحظةً في حياة إنسان.



