التجاهل…

التجاهل…
كتبت✍️ : بيداء الموزاني
التجاهل ليس ضعفًا، بل هو في كثير من الأحيان قوة هادئة، حين ندرك أن بعض المواقف لا تستحق أن نمنحها من وقتنا أو مشاعرنا أكثر مما تستحق. ففي الحياة أشخاص وكلمات وتصرفات قد تستفزنا، لكن الرد عليها لا يزيدنا إلا تعبًا، بينما يمنحنا التجاهل فرصة لنحافظ على هدوئنا وكرامتنا.
ليس معنى التجاهل أن نتخلى عن حقوقنا أو نقبل الإساءة، وإنما أن نعرف متى نتحدث ومتى نصمت، ومتى يكون الرد ضرورة، ومتى يكون الصمت أبلغ من ألف كلمة. فليس كل من يستفزنا يستحق أن ندخل معه في جدال، وليس كل كلمة قيلت لنا تستحق أن نحملها معنا طوال الطريق.
أحيانًا يكون التجاهل رسالة واضحة لمن اعتاد أن يستنزف مشاعر الآخرين، ورسالة لأنفسنا بأننا أصبحنا أكثر وعيًا بما يستحق اهتمامنا. فحين نتوقف عن تفسير كل موقف، والرد على كل كلمة، وملاحقة كل تصرف، نكتشف أن السلام الداخلي أغلى من الانتصار في نقاش عابر.
التجاهل الحقيقي لا يصدر عن كراهية، بل عن وعي. هو أن تختار راحتك دون أن تؤذي أحدًا، وأن تبتعد دون ضجيج، وأن تترك بعض الأمور تمضي دون أن تمنحها مساحة أكبر في قلبك.
وفي عالم تكثر فيه الأصوات والآراء والتدخلات، قد يكون أجمل ما نفعله أحيانًا أن نصمت، ونبتسم، ونكمل طريقنا. فليست كل المعارك معاركنا، وليست كل الكلمات جديرة بالرد.
لنتعلم أن نتجاهل ما يسرق طاقتنا، وأن نمنح اهتمامنا لما يصنع فرقًا حقيقيًا في حياتنا. فحين يصبح الإنسان أكثر نضجًا، يدرك أن راحته ليست في أن ينتصر على الجميع، بل في أن يعيش بسلام مع نفسه.


