حين تتحول الخلافات إلى سلاح

حين تتحول الخلافات إلى سلاح
كتب ✍️:راهي الحاتم
لم تعد الانقسامات المذهبية في المنطقة مجرد خلافات فكرية أو تاريخية، بل أصبحت في بعض الأحيان مادة قابلة للتوظيف السياسي والاستراتيجي. فبينما ينشغل الجمهور العربي بسجالات طائفية حادة على منصات التواصل، تراقب مراكز بحثية وأمنية تطورات المجتمعات العربية وتدرس نقاط التوتر والانقسام فيها.
وتكمن الخطورة في انتقال الخلاف من الاختلاف إلى الكراهية، ومن النقاش إلى التحريض، ومن التعدد إلى الصراع. فكلما انشغل المجتمع بمعاركه الداخلية، تراجعت قدرته على مواجهة التحديات الخارجية والدفاع عن مصالحه.
وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الظاهرة، عبر حسابات مجهولة ومحتوى تحريضي ومقاطع مجتزأة تعيد إنتاج خطاب الكراهية. كما أن بعض المؤسسات الإعلامية والبحثية الإسرائيلية تتابع الخطاب الديني والسياسي العربي، وتسلط الضوء على أكثر النماذج تطرفاً، بما يخدم سردياتها عن المنطقة.
لكن تحميل إسرائيل وحدها مسؤولية الفتنة يمثل تبسيطاً للمشهد؛ فالانقسامات لها جذور داخلية، غير أن استثمارها وتضخيمها وتحويلها إلى أداة صراع هو ما يجعلها خطراً استراتيجياً.
إن المعركة الحقيقية تبدأ من الوعي. فاختلاف المذاهب والأفكار لا ينبغي أن يتحول إلى عداء بين أبناء المجتمع الواحد، ولا أن يصبح الشريك في الوطن عدواً بديلاً عن العدو الحقيقي.
فأخطر انتصار لا يتحقق حين يهزمك خصمك في الميدان، بل حين تنشغل بنفسك عن معرفة من يستفيد من انقسامك.



