التقدم العلمي الإيراني في مواجهة الحصار: قراءة في دوافع القلق الإسرائيلي

التقدم العلمي الإيراني في مواجهة الحصار: قراءة في دوافع القلق الإسرائيلي
كتب✍️ : فريق التحرير
يشكل التقدم المتسارع لإيران في المجال العلمي والبحثي أحد أبرز الهواجس التي تقلق الجانب الإسرائيلي. وبحسب معطيات تحليلية، تحولت إيران إلى رقم صعب في المعادلة العلمية العالمية، حيث تدرجت ضمن الدول العشرين الأولى في حجم الأبحاث الكمية متجاوزة إسرائيل في هذا الجانب، بينما تحتفظ إسرائيل بتفوق نسبي على مستوى جودة الأبحاث العلمية.
تظهر إيران تفوقاً ملحوظاً على مستوى دول الشرق الأوسط، ولا سيما في مجالات حيوية كالفيزياء، والكيمياء، والهندسة. هذا الصعود الأكاديمي لم يقتصر على الجانب النظري، بل واجه تحديات ميدانية جسيمة؛ حيث يُشير المحللون إلى أن إسرائيل استهدفت في فترات سابقة 21 جامعة وقصفت 154 مركزاً بحثياً في إيران خلال شهر واحد فقط.
ويأتي هذا الاستهداف انعكاساً لإدراك عميق بأن استراتيجية الحصار والتضييق – لا سيما العسكري والتكنولوجي – قد دفعت طهران، على غرار تجارب إقليمية أخرى كتركيا، إلى الاعتماد على الذات وتطوير قدراتها العسكرية والدفاعية والصاروخية بمعزل عن التوريدات الخارجية. ونتيجة لعدم السماح لها بامتلاك طائرات متطورة مثل “إف 35” أو ترسانات صاروخية محددة، وجدت إيران نفسها مضطرة لتنمية قدراتها الذاتية والاعتناء بالكوادر الوطنية.
وعلى الرغم من سلبية الحصار في ظاهره، إلا أنه أسهم في بناء استراتيجية إيرانية متكاملة طوال العقود الثلاثة الماضية (منذ عام 1988 وحتى اليوم)، وهي استراتيجية صُممت لخوض مواجهات طويلة الأمد، وتأكدت فعاليتها بوضوح في المحطات الميدانية والحروب الأخيرة.



