العربية والعالمية

مضيق هرمز والاهداف الاستراتيجية

مضيق هرمز والاهداف الاستراتيجية

كتب :راهي الحاتم                                                   لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبره ناقلات النفط، بل أصبح ورقة مهمة في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ودول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لنتائج هذا الصراع.

السعودية، على سبيل المثال، حاولت خلال السنوات الماضية تقليل اعتمادها على المضيق من خلال خط «شرق–غرب»، الذي يسمح بنقل النفط إلى البحر الأحمر بعيداً عن هرمز. والهدف واضح: أن تبيع السعودية نفطها من دون أن تكون رهينة لأي مواجهة عسكرية في الخليج.
لكن عندما تتعطل البدائل أو تصبح غير كافية، تعود الناقلات إلى مضيق هرمز، وهنا تبدأ المشكلة.
السعودية تريد النفط والاستقرار، ولا تريد الدخول في حرب مع إيران.
أما الولايات المتحدة، فلها حساب مختلف؛ فهي تريد الحفاظ على نفوذها في الخليج، وحماية الملاحة، ومواجهة إيران، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحمل وحدها كلفة هذه المواجهة. ولذلك فإن إشراك دول الخليج في الجهد الأمني والعسكري والمالي يصبح بالنسبة إليها أمراً مهماً.
أما إيران، فتنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة قوة. فهي تدرك أن أي اضطراب في المضيق لن يؤثر على دول الخليج فقط، بل سيؤثر في أسواق النفط والاقتصاد العالمي كله. ولذلك يبقى المضيق جزءاً من معادلة الردع الإيرانية.
وهنا تتضح الصورة ببساطة:
السعودية تريد أن تبقى خارج الحرب، أمريكا تريد أن تحافظ على نفوذها وتوزع كلفة المواجهة، وإيران تريد أن تمنع خصومها من فرض الحرب عليها.
المشكلة أن السعودية قد تجد نفسها في المنتصف.
فإذا عادت صادراتها النفطية للاعتماد بشكل كبير على مضيق هرمز، أصبحت أكثر تعرضاً لنتائج أي مواجهة بين واشنطن وطهران، حتى لو لم تكن طرفاً فيها.
وهذا هو جوهر المسألة: من لا يريد الحرب قد يجد نفسه يدفع ثمنها.
لذلك فإن امتلاك دول الخليج طرقاً بديلة لتصدير النفط ليس مسألة اقتصادية فقط، بل هو جزء من قدرتها على اتخاذ قرار مستقل.
فكلما امتلكت السعودية طريقاً بديلاً عن هرمز، امتلكت مساحة أكبر للابتعاد عن الحرب.
أما إذا أصبحت مضطرة للمرور من المضيق، فإن جغرافيا المنطقة قد تفرض عليها أن تدفع جزءاً من ثمن صراع لم تختره.
وفي الخليج، ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: من سينتصر في الحرب؟
بل: من يستطيع أن يبقى خارجها؟ ومن سيدفع ثمنها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى