العربية والعالمية

نقترب من ساعة الصفر…

نقترب من ساعة الصفر…

كتب :راهي الحاتم
تقديري أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تشنّان هجومًا على إيران خلال الساعات المقبلة. فالوسطاء الذين توافدوا إلى طهران خلال الساعات الماضية حملوا رسالة مفادها أن واشنطن تعتزم استهداف إيران خلال ساعات، وأن على طهران تجنّب الرد، مقابل وعد من ترامب بالتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
في المقابل، رفضت ايران المقترح الأمريكي وأكدت أنها ستردّ بشكل شامل على أي هجوم أمريكي، مستهدفةً المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية في المنطقة على نطاق أوسع بكثير.
ويستند الموقف الإيراني إلى جملة من الاعتبارات؛ أولها انعدام الثقة بترامب ووعوده، ولا سيما بعد نكثه بالتزاماته المتعلقة بمذكرة التفاهم. وثانيها أن إلحاق الهزيمة بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية يمثل، من وجهة النظر الإيرانية، مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا، لأنه سيؤدي إلى إضعاف الإدارة الأمريكية وتقليص قدرتها على مواصلة سياساتها ضد إيران. وفي هذا السياق، يبدو أن مواجهة إسرائيل، على أهميتها، تأتي في مرتبة تالية ضمن سلم الأولويات الإيرانية.
أما إسرائيل، فتبدو لديها حسابات تقوم على ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها ألّا تردّ إيران على الهجوم، وثانيها ألّا تتمكن من الردّ بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وثالثها أن يكون ردّها محدودًا. وفي تقدير نتنياهو، فإن السيناريوهات الثلاثة قد تصبّ في مصلحته، إذ يمكنه استثمار عدم الردّ أو محدوديته في تقديم الهجوم باعتباره انتصارًا إسرائيليًا، فيما قد يؤدي عجز إيران عن الردّ إلى تعزيز هذه الرواية.
أما إذا اختارت إيران الردّ الشامل، فقد يفضي ذلك إلى تصعيد إقليمي واسع، وهو ما قد يمنح نتنياهو ذريعة لتأجيل انتخابات الكنيست، وهو احتمال قد يخدم حساباته السياسية أيضًا.
وبناءً على ذلك، فإن الموقف الإيراني تجاه إسرائيل تحكمه، معادلة أوسع من مجرد الردّ على الهجمات الإسرائيلية. فالأولوية الأولى لطهران تتمثل في إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة، وإلحاق هزيمة سياسية بالحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، بما قد ينعكس على قدرة واشنطن على مواصلة الضغط على إيران. وبعد اتضاح نتائج هذه المواجهة، قد تدخل إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من الحسابات والصراعات والتسويات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى