الصبر على الطاعة
……………………. سلام الجبوري
اذا اردنا ان نعد ايات القرأن الكريم التي تحدثت عن الصبر فلا تعد ولاتحصى فهو مصدر قوة العبد المؤمن .وثباته وهو لذة الطاعة ومصداقيتها بها يغربل الله عباده فمنهم من يسقط لاول وهلة ومنهم يظل ثابتا مهما اهتز الغربيل .قال تعالى .(وأصبر على ماأصابك ان ذلك من عزم الامور)انك لاتدرك ماتحب الا بصبرك .فمن لاصبر له لادين له ففي الصبر على ماتكره خير كثير والصبر خير مركب للنجاة وهو اعون شيئ لك على دهرك فيرغم اعدائك ويهون في نفسك فالصبر لايعني الاستسلام والوقوف مكتوف الايدي بل يعني الجلد والتحمل لحين انفراج الازمة حتى المصيبة فهي للصابرواحدة وللجازع مصيبتان ان الدنيا قائمة على الصبر فالصبر صبران صبر على الطاعة وصبر على المصيبة والبلاء .ولم يعفى منها حتى انبياء الله ورسله فهي الاختبار لهم والدرس والعبرة لنا فأذا استعرضنا حياتهم ونبوتهم فنلاحظ انها عبارة عن درس في الصبر فتولد دعواتهم غريبة في مجتمع يسوده الجهل لكن بصبرهم وجلدهم وتحملهم قد ثبتوا حتى جاءهم نصر الله وفتحه .فهذا نوح ع.الفان الا خمسون عاما مكث يبلغ رسالة ربه حتى .وصل الامر ان اغرق الله الخليقة بسبب تكذيب دعوته فكم عانا وكابد من اجل تحقيق الهدف .وهذا ابراهيم ع كيف اخرج من ارض موطنه العراق حتى يسكن في وادي غير ذي زرع صحراء قاحله .وكل الانبياء والرسل تعرضوا لذلك .فلم تسلم حتى النساء فهذه مريم ع.وماتعرضت له بأن طعنت في اعز شيئ يملكه الانسان شرفها وسمعتها كل هذا هو صبر على الطاعة وتنفيذ لامر الله.تعالى .فالذي تعرضت له مريم العذراء ممكن ان تتعرض له فتاة امرأة مؤمنة اليوم في مجتمع يغوص بالمتربصين اصحاب النفوس الضعيفة والدنيئة الذين لايردعهم رادع في القاء التهم الباطلة على الاخرين فهنا ايضا تحتاج هذه المؤمنة للصبرعلى ذلك .وفي قصة نبينا محمد ص واله قصص وعبر نسوق منها قصة ال ياسر. ياسر وسميه وعمار .وكيف صبروا على البلاء والعذاب والتنكيل حتى بشرهم الله تعالى على لسان نبيه ..اصبروا ال ياسر ان موعدكم الجنة .اذ ان امتحانهم عند التبليغ لم ينتهي فأستمروا على الصبر ففازوا .وهذا بلال العبد لاميه الذي يعامله معاملة الحيوان يربط ويضرب ويعذب وتراه خادم ذليل مهان متسافل وبعد ان اعزه الله بالايمان به وابالاسلام يعتلي اعلى مكان في المسجد لينشد اعظم كلمة تدور في رحاها البشرية ..الله أكبر..وتصدح حنجرته بالشهادتين ليعلن ان العبودية لله تعالى بعد ماكان يقول هبل .فالبصبر ظفر .فهذا صبر ممزوج على الطاعة والبلاء .اما صبر الطاعة فهو صعب جدا فالمصيبة تبدأ قوية وبمرور الايام ينساها البشر وتهون عليه مصيبته اما الصبر على الطاعة فهي حربه الكونية التي تدور رحاها في ساحة هذه النفس التي تكمن في هذا الجسد الضعيف الذي مصيره الفناء.حرب لاهواده لها امام هذا الكم الهائل من المغريات التي يسيل لها لعاب الضعيف الذي لاصبر له على الطاعة فتراه يسقط في اول وهلة فيغرق في متع بحار هذه الدنيا الزائفة الزائلة فتجرفه الامواج فيستسلم لتيارها الجارف .فنحن اليوم امام مفترق طرق دنيا تفتح لك يديها على مصراعيها لتقدم لك النار على طبق من ذهب وتصوره لك جنة الخلد .واخرة تعرضك لاختبار فيه من الحرمان والتعب والابتلاأت ولكن خاتمته المسك والعنبر والفوز برضا الرحمن والسكنى في الجنان .فخير ماعبد به الله هو العقل هو ميزانك فالامر لك اي كفة ترجح الامر متروك لك..والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصو بالصبر.
صدق الله العلي العظيم.
.jpg)



