سلسلة مقالات ..انعطافة التكتك.الديمقراطيه البيضاء ،والديمقراطيه السوداء..ديقراطية التابع والمتبوع…

كتب – حسن درباش العامري…
شهدت العديد من الدول العربيه انتفاضات !!موجهه، لتغيير انظمة الحكم الدكتاتوريه وتطبيق النظام الديمقراطي!! بمايسمى بالربيع العربي ..
وما كان سببا في نجاح تلك الانقلابات ،هو ماكانت تعانيه تلك الشعوب من ظلم وطغيان وتهميش على يد انظمة الحكم الدكتاتوريه ،فتولدت من تلك المعاناة احزاب وحركات سياسيه غالبيتها تحمل الطابع الاسلامي والقومي رافضه للدكتاتوريه ومتبنية لأفكار وايديولوجيات لبناء دوله جديده .
كل تلك الاحزاب والحركات لم تستطيع تحقيق شئ يذكر رغم ان الانظمه الحاكمه جعلتها هدفا للقتل والتنكيل خشية من استفحالها وتهديدها لسلطانها ! حتى جاءت الفرصه المواتيه حينما وجدت الولايات المتحده الامريكيه بأن مصالحها مهدده وكذلك امن الكيان الصهيوني في خطر فعمدت على صناعة مايسمى بالدول العربيه الميته!! التي رغم امتلاكها للجيوش والشرطه وتعدد اجهزة الامن والمخابرات ،ولكنها تبقى عاجزه عن اتخاذ اي قرار حاسم او امكانية حل اي مشكله تعترضها ،من خلال ايجاد مايسمى بالفوضى الخلاقه ،وهذا ما اعلنته وزيرة الخارجيه الامريكيه السابقه كولداليزا رايس ، ،
ففي العراق تنامت قوة الجيش العراقي في حرب الثمان سنوات ضد الجمهوريه الاسلامي في ايران بعد ثوره الامام الخميني .
و الدعم الامريكي ذاته، ودعم دول الخليج بالتكفل بكل خسائر الحرب ،من اجل افشال تجربة الجمهوريه الاسلاميه اوايقافها عند حدود ايران والحيلوله دون انتشار افكارها الاسلاميه ونشر الفكر المهدوي المستوحى من روح الاسلام ومن الخلق الاسلامي الذي تقوم عليه ثورة الامام المهدي، والذي تؤمن به جميع الطوائف الاسلاميه وربما جميع الديانات السماويه !!! ولكن ايران كانت تصرح به وترفعه شعارا.. لكون الواقع العربي كان مهيأ بشكل كبير لتقبل تلك الافكار الاسلامي لتحل محل الافكار الدكتاتوريه التي تضيق على حرية الدين والمعتقد..!!
وهنا وجدت امريكا فرصه للسيطره المطلقه من خلال تطبيق مشروع مايسمى بالشرق الاوسط الجديد ومايسمى بصفقة القرن . ورعاية وتغذية مشروعها المسمى بالربيع العربي من خلال تطبيق الثورات الملونه و توظيف نفايات البشر كما اطلقت عليهم في الدوله المستهدفه بتطبيق مشروعها الخبيث ،وهم من خريجي السجون والمعتقلات ومتعاطي المخدرات والشواذ والشباب العاطل، لاحداث اعمال الشغب وتغطيتهم اعلاميا وتنظيمهم لاحداث التغيير ،لتلافي التدخل المباشر ومايحتمله من خسائر وجيوش وتحمل مسؤوليه الاحتلال. من اجل ابعاد تلك الانظمه الدكتاتوريه التي تهدد مصالحها وتهدد امن الكيان الصهيوني ولان امريكا تعمل في الخفاء على صناعة حلف اقتصادي( عربي -عبري) وتطبيع عربي مع اسراىيل كما كان هنالك مشروع بايدن لتقسيم العراق لثلاث اجزاء هي (الوسط والجنوب) و(غرب العراق) و(الشمال) ولكن اشتعال الحرب الروسيه الاوكرانيه وانشغال امريكا بتلك الحرب وتولد مشكله الحاجه للغاز، هي ما اوقف المشروع مما ادى الى تغيرات في المعادلة السياسه في العراق وحصول انسحابات وتغييرات متأثره بالمشروع ..
ان المشروع النهضوي العربي يعاني من عدم النضوج و التخلف لذلك لم نجد اي دوله عربيه لديها تجربه سياسيه وتنمويه ناضجه وليس غريبا تبني دول من امريكا اللاتينيه وافريقيا واوربا للقضيه الفلسطينيه وهم من يدافعون عن القضيه الفلسطينيه فيما يتراجع العرب رغم رفعهم شعار فلسطين القضيه العربيه الاولى، ولم يكن نجاح عملية طوفان الاقصى الا لتبنيها من اطراف ليست عربيه لان العرب غير قادرين في واقعهم الحالي .لتبني اي قضيه لانهم يفتقدون لارادتهم..
لقد كان الهدف الاول هو للشروع بتطبيق المشروع الامريكي في المنطقه العربيه هو (ضرب القلب لتموت الاطراف ) فاعطي صدام حسين، الاذن الامريكي بأحتلال الكويت!!من خلال السفيره الامريكيه ..بعد تقديم الكويت المبررات للاقتحام ! بعد دفعها لسرقة النفط العراقي من خلال الحفر المائل لابار كويتيه على الحدود العراقي في محافظة البصره وتعمدها اغراق السوق العالميه بالنفط وتخفيض سعره بشكل كبير الى درجة ان السعر وصل الى مادون كلفة الانتاج من اجل تدمير العراق ، و بحجة اخرى هي ان الكويت كانت جزء من العراق تماشيا مع رغبات صدام ، ومن اجل توريطه و ايجاد المسوغ للقضاء عليه وتدمير الجيش العراقي في نفس الوقت!.
ثم تم الاتفاق مع مايسمى بالمعارضه العراقيه لتحل بديلا لحكم البعث ، فكان المبرر ان العراق يشكل تهديد لدول الخليج ودول الجوار وامتلاكه لاسلحه الدمار الشامل والاسلحه الكيمياويه وتهديدات صدام بانه يملك القنبله النوويه ،وهنا تم تغذيه ودفع صدام للتهديد بذلك في اوقات اخرى والتظاهر بالخوف من تصريحاته لتوريطه اكثر!!
فدخلت جيوش الولايات المتحده العراق يرافقها الكثير من الاحزاب والحركات التي طالبت بتطبيق الديمقراطيه ولكنها بقياسات وافكار جديده تختلف عن جميع ديمقراطيات العالم ..
ثم كُتب الدستور برؤيا امريكيه وبمرتكزات طائفيه ومكوناتيه وتوافقيه ومصالح وكانت مصالح الاحزاب والحركات والاشخاص فيه فوق مصالح الشعب ومصالح البلد العليا…وكان الفساد والفشل في ادارة الدوله ليست سببا في تردي الواقع في جميع المجالات، بل كان نتيجه لاختيار اشخاص ليسوا بالكفاءه والدرايه في ادارة الدوله فتولدت الحكومات الفاسده والفاشله ،ولهذا يعجزون عن صناعة القرار بانفسهم فنجدهم يلوذون بالاجني واصبحت لكل حزب وكتله سياسيه امتدادات خارجيه عالميه واقليميه ،وهذا مايفسر لقاءات السوداني بالسفيره الامريكيه لثمان مرات خلال شهر واحد !!لعجزه عن صناعة قراراته بنفسه ،وهو ليس عميلا !!ولكنه يعجز عن اتخاذ القرار بنفسه و يعجز عن تنفيذه .اما سكوت السياسيين عن تلك اللقاءات يعبر عن عجزهم جميها …وان تأريخ الحكومات التي مرت على الدوله العراقيه الحديثه وبجميع اشكالها (دينيه اوقوميه او علمانيه او ليبراليه ) فشلت في اداره الدوله بسبب قصر نظرها ولم يكن السبب في عقيدتها او اشخاصها وانما الامه بشكل كامل تعاني من عدم النضوج.والتخلف وقصر النظر السياسي..
ان عمليه طوفان الاقصى هي من سترسم مستقبل المنطقه السياسي والاقتصادي وحتى الامني، وسيكون لمحور المقاومه دورا في ذلك.وتبقى مشكلة العرب هي في غياب الرمزيه في ادارة الدوله.
وهنا جاء دور الديمقراطيه السوداء للابقاء على الفوضى واستمرار حالة اللااستقرار ..ودائما ماتكون الانتخابات مزوره وبأعتراف جميع الاطراف من اجل اختيار اسماء مرشحي الاحزاب نفسها لضمان بقائهم في السلطه .واستخدام وتعديل قانون الانتخابات من اجل اختيار نفس الاسماء وابعاد المستقلين او الكفاءات عن التدخل بالحكم او ان يكون عددهم غير مؤثر …فكانت ديمقراطيه بقياسات خاصه تعكس مدى التخلف والفوضويه و تختلف عن ديمقراطيه الدول المتقدمه الحره…
ومن هنا تحكمت في الواقع العراقي شخصيات قد لاتعرف معنى السياسه ولاتفهم معنى العلاقات الدوليه وتبادل المصالح ،فتحكمت بها ضروف ومؤثرات خارجيه ،مع احداث التفرقه الطائفيه والمشاكل القوميه التي اضعفت السيطره المركزيه بشكل كبير.. فتبددت الاموال بين استأثار وسرقات كبيره لم يشهد العالم مثيلا لها من قبل !! وكان الفشل في بناء دوله مؤسسات حقيقيه! فظهرت اسماء عراقيه عديده تملك المليارات من الدولارات بعد ان كانت معدمه فقط لكونها من تلك الاحزاب او انها شغلت منصب حكومي او برلماني . فظهرت طبقات ممن يشارك في الحكومات والبرلمان !!بعضهم يفضل القفز من المركب مع اموال يسرقها وبعضهم يبقى محتميا بموقعه وهذا معزز باعترافاتهم من تحويل البلد الى كعكه تقسم بينهم وللشعب الفتاة !!..ليتحول المجتمع العراقي الى مجتمع طبقي بين فقير يعيش تحت خط الفقر يقتاة عل مكبات النفايات وبين ثراء فاحش غير مسبوق!!!مع صمت الشعب وعجزه وصمت كل من له تأثير في المجتمع.وصمت مطبق لرجال الدين .
. .فكانت علاقات العراق الخارجيه فاشله تعتمد على التبرع بالاموال والنفط العراقي لشراء الاصدقاء،،او ان يطبق اتفاقيات خاسره بدفع وضغط خارجي كما يحصل مع مد انبوب نفطي بين العراق والاردن الى العقبه ومصر عن طريق اسرائيل !!! رغم التأكيد على رفض التطبيع مع اسرائيل !!!! كما ابعاد العراق عن اي مشروع اقتصادي يخدم البلاد والاتجاه نحو المشاريع الصوريه الخاسره،وكل ذلك بضغط امريكا ودول حلف شمال الاطلسي ..
بينما الاحزاب والحركات الجديده لاتتحلى بروح المقاومه لتحقيق مصالح الشعب بل تخلت عن كل وعودها برفع الحاله المعاشيه للمواطن فرفعت الاسعار وضاعفت الضرائب والرسوم وحولت غالبية القطاعات الى الخصخصه ورفع الدعم ليضطر المواطن انفاق مايملك مع ايقاف التعيينات او تحديدها وابقاء الصناعه والزراعه في سباتها مع تفشي بيع المناصب والدرجات الوظيفيه وبأموال طائلع من اجل اقتصارها على الميسورين والمقربين للاحزاب والحركات والاشخاص المتنفذين وابقاء الفقراء في دوامة فقرهم مادام رجالات السلطه تتمتع بالاموال وحياة المجون والبذخ..!! ومايهم دوام حكم تلك الاحزاب وتمسكها حتى لو انهارت جميع قطاعات البلد في كل الاتجاهات ..فكانت الانعطافه نحو التكتك…



