كتابنا

قصة واقعية… القلادة الذهبية…

قصة واقعية... القلادة الذهبية...

قصة واقعية…
القلادة الذهبية…

 

كتب:حسن درباش العامري 

من عادتي ان اقوم ايام العطل ببعض الاعمال البسيطة واصلاح بعض الاجهزة العاطلة من تلك التي استطيع اصلاحها بخبرتي البسيطة ،او ان اكرس وقتي لتنظيم حديقة المنزل، وزرع الازهار الموسمية او تشذيب الاغصان ،او اقوم بتنظيف سيارتي وغسلها ،فأنا اشعر بسعادة بالغة عندما اتحرك واوؤدي عمل ما بنجاح ..
كان يوم جمعة وكنت قد نهضت مبكرا كعادتي ،ففتشت عن شئ اصلحة ،فلفت انتباهي اتساخ سيارتي التي لم انظفها منذ ايام،اخرجت مكنسة كهربائية مخصصة للتنظيف واحظرت عدة التنظيف وبدأت .
واول مابدأت كانت غرفتها الداخلية ، ونظفت الجزء الامامي بشكل دقيق ،ثم انتقلت الى المقاعد الخلفية ،وانا اشغل مكنسة التنظيف وادسها تحت المقعد وجدت شئ يلتصق بها !!كيس ابيض يحتوي على صندوق ذهبي من الورق المقوى ،من اين جاء؟ ،الحقيقة لا ادري!
اخذتة في زحمة العمل ودسستة في مخزن الاوراق (الجكمجه) كما نسميها في العراق ،ثم اكملت عملي ،وخرجت لانظف سيارتي من الخارج .الحقيقة نظفتها بأتقان وجعلتها (تبرق وتلمع)!! مرت ايام وكنت قد نسيت قصة الكيس ،لاني لم افتح خزان الاوراق الا نادرا !!
مرت ايام طويلة وكنت عندما افتح خزان الاواق غالبا ما اكون خارج البيت ولم يكن لدي الوقت لتفحص ذلك الكيس وما في ذلك الصندوق الذهبي ،وربما لانه لم يثير اهتمامي ابدا !!
حتى جاء الدور في عطلة نهاية الاسبوع لغسل السيارة ثانية فهي متسخة ! واول ما هممت ببدأ العمل تذكرت ذلك الكيس وذلك الصندوق الذهبي وقلت في نفسي لارميه ،لماذا احتفظ به في السيارة ، تناولته لارميه خارجا فوجدت هنالك حركة اشياء داخله ،ربما كان فية شئ مهم لارى !! ماذا هناك قلادة ذهبية جميلة وكبيره آه لمن هذه القلاده ؟ولكن لم يفتقدها احد !ربما هي ليست ذهبا ولكنها جميله ومحبكة الصنع ،،
الحقيقة لم اخبر احدا عنها حتى اتأكد تركتها مكانها بأنتظار من يسأل عنها او ان اعرضها انا على محلات الذهب لاعرف حقيقتها ، ولكن كيف ان عرضتها ولم تكن ذهبا ماذا سيعتقد صاحب محل الذهب ،قد يجدني محتالا !! وان اخبرته بأني اجهل ان كانت ذهبا قد يعتقدني سارقا ! انها مهمة صعبة اكثر مما كنت اعتقد !! سأستعين بشخص له خبره بأقتناء الذهب وسأعرضها عليه ،بالفعل لقد عرضتها على احد الاصدقاء وكان مهتما كثيرا بأقتناء الذهب ،واخبرتة بأن شخص قريب علينا يريد بيعها لي فما تقول فيها وكم تقدر ثمنها وماهو عيار الذهب ..وقلت له ممازحا وكخط رجوع لي ، قلت انه مجرد ذهب برازيلي مقلد …ولكن الرجل اكد لي انها ذهب ممتاز ومن العيار ٢١ وقد يساوي ثمنها اكثر من مليوني دينار او ربما اكثر قليلا واقترح علي زيارة احد محلات الذهب التي اعتاد التعامل معها !! ولا اخفيكم اني لازلت غير متأكد من حقيقة الكلام ،فقلت له هيا نعرض قلادتنا المزيفة على صاحبك !! فكانت المفاجئة انها تزن الكثير وان صاحب محل المجوهرات مستعد لشرائها بمبلغ يفوق الخمسة ملايين دينار نقدا !!!
فقلت لا ابيعها قبل ان اشتريها من صاحبها فانا لم احسم معه السعر بعد !
رجعت وانا اكثر حيرة مما كنت ! من صاحب تلك القلاده؟ وكيف سأجد صاحبها ؟ لقد مرت ايام طويلة منذ ان وجدتها واهملتها في مخزن الاوراق في سيارتي ..اصبح الامر مسؤوليه مضاعفه كيف حال من فقدها ولكن كيف جاءت الى سيارتي ؟ واذا اشهرت الخبر فأن الجميع سيقول انها لي ! واخيرا جائتني فكرة ،نعم سأعلقها في مرآة السيارة الداخليه كما يعلق الاخرون اشياء كلمسة جميلة !!
وفعلا علقتها واضطررت للفها عدة لفات لتكون مناسبة للذوق العام ،رغم ان الكثيرين انتقدوا علي وضعها وانا اخبرهم انها هدية رخيصه ومقلدة من شخص عزيز ولا استطيع رفعها من مكانها مراعاة واحترام لمن اهدانيها وكذلك فأنا اتفائل كثيرا بوجودها ،، كل ذلك من اجل ان يراها من فقدها يوما ..لقد مرت ايام وشهور وهي معلقة وانا اختلق الاعذار لمن ينتقد وجودها وانا اوؤكد انها من الذهب البرازيلي الرخيص كي لا اثير الشبهات ،مرت اكثر من خمسة شهور وبضعة ايام على العثور عليها في سيارتي حتى اني فكرت أن اتبع احدى الطرق التي افتى بها الكثيرين حول اللقيه ،لاني بحثت كثيرا عن مالكها ،بعد ان فقدت الامل في وجود من يطالب بها او حتى من يدعي فقدانها ،البعض يفتي بالتبرع باللقية لاحد المساجد او المشاركة بثمنها في بناء مسجد ،والبعض يفتي بأنها ستكون حلال لك خالصة ان مر عليها سنة كاملة ،واخرون يفتون بالتبرع بثمنها للفقراء والمحتاجون بأسم صاحبها ،وانا بين هذا وذاك اعتبرها امانة لحين اكتمال عدة السنة الكاملة ولكن كيف آمن عليها في سيارتي رغم ان احدا لم يلتفت لها خلال الاشهر الاخيرة بعد ان علاها الغبار والحقيقة اني تعمدت ان اتركها تتسخ كي لاتعرف انها ذهبا حقيقيا.فتسرق..
وبينما انا كذلك صادف ان اتوجه بسياتي الى بعض ارياف بغداد القريبه لعمل ما ،وجدت امرأة كبيره تميل الى السمنه ويبان ذلك من خلال صعوبة حركتها تحمل معها بعض الاغراض التي كانت قد اشترتها من السوق.. ،وهي تشير لي ان اقلها في طريقي ،وتلك عادة متعارف عليها في المناطق الريفيه ! توقفت لها حتى تستطيع الصعود للسيارة ..
وتحركت ،سلمت هي علي وسألتني يا ابني هل انت من الريف ام انك من اهل المدينة ؟ فقلت لها مجاملا وماذا تقولين انت ؟ قالت لا فرق بأذن الله ،قلت نعم لافرق ،انا من المدينة ياحاجة ..ولكن الى اين تذهب قلت لها لزيارة صديق لي ازورة بين فترة واخرى لنجلس ونتجاذب اطراف الحديث واستمتع بشرب اللبن العربي اللذيذ ،وضحكت ..قالت ياولدي ياما اكثر اللبن لدينا ،قلت نسأل الله ان يديمها عليكم نعمة ويحفضها من الزوال ،، فقالت ان تستطيع ان تأتي معي سأعطيك لبن يكفيك لايام ،،قلت لا ياحاجه انا اشكرك وانتم اهل الخير والكرم …
ثم قالت بتنهد ياولدي في يوم من الايام ركبت مع رجل يملك سيارة كما سيارتك حفظها الله لك ، وياليتني لم اركب معه ، لماذا ياحاجه ماذا فعل ؟ قالت لقد تسببت لي تلك اذا كبيرا وسببت لي مشاكل كثيره ،كيف ياحاجة ؟ قالت لقد جمعت من تعبي مع الحلال وتربية الابقار وتعب رعايتها والعناية بها ومن عملي في الحقل والحرث والزرع وجني المحصول وارساله للبيع في الاسواق ،جمعت مبلغ ستة ملايين دينار اعرف كل دينار منها وكيف جنيته بتعبي ،وبسبب خوفي من تقلبات قيمة النقود في وقتنا الحاضر ،فأشاروا علي ان احولها الى ذهب لاجعلة ذخيرة لي تحسبا للمرض او الموت ان اراد الله ان يأخذ امانته !! نعم نعم هي والله تذكرت هي من اصطحبتها المرة السابقة حينما وجدتها بنفس المكان لقد تذكرت الموقف كما لو اني اراه الان وكان معها رجل عجوز …!! ولكن كيف غابت عن ذاكرتي ؟ ولكني لم اضهر للمرأه اي شئ وكأني غير معني بالامر ،كان يجب ان اتأكد جيدا ، ولكن ماذا فعلت ياحاجة لماذا لم تذهبي لصاحب السيارة وتطالبي بحاجتك ؟
لقد بحثت عنه كثيرا ياولدي ولكني عجزت ويأست ، ربما كان اختبارا لي من الله..
ان القلادة معلقة امام المرأة العجوز ولكنها لاتراها وربما لاتعرفها..والان وانا ارى لهفة المرأة وحرقتها على مالها وتعبها الذي ضاع اصبح من الصعب علي ان اخبرها او اعيد لها مالها ! خوفا عليها من المفاجأة قد تتسبب لها بشئ او اي عارض صحي …فقلت لها ياحاجة كيف تحملين كل هذه الاغراض وكيف ستصلين بيتكم حاملة لهذا الثقل ؟ لقد تعلمت ياولدي على هذا ،عندما اصل اترك الاغراض على الشارع واذهب وهم ( تقصد ابنائها) من يأتي ليأخذها !ولكن الا تخافين من ان يسرقها احد ؟قالت الدنيا لازالت بخير ياولدي وكل شئ قد اقسمه الله لنا وما اصابنا لم يكن ليخطئنا وما اخطئنا لم يكن ليصيبنا كل شئ ياولدي بقدرت رب كريم ..ولكن ياحاجة ماقولك بتعبك الذي فقدتيه ؟قالت ياولدي لله في امره حكمة واعلم ياولدي ان الله حرم على نفسة الظلم ،ولله حكمة في مافعل ،هل نسيت فقد نبي الله يعقوب عندما فقد ولده يوسف وبكائه عليه حتى ابيضت عيناه ولكنه لم يقدر الله له ان يلتقي ولده حتى ايقن بأن الله سيرده له ان شاء ..فجمع الله شملهما..ثم قالت ياولدي انا انزل عند تلك الشجره التي بقرب الطريق الترابي هناك …
فقلت لها ياحاجة يبدوا انك تراجعت عن وعدك لي بأن تعطيني بعض اللبن ؟؟لذلك تريدين النزول ولاتجعليني اعرف بيتكم ؟
قالت لا ياولدي انه من دواعي سعادتي وسأهديك عيني بدل اللبن ، قلت الله يسلمك ويسلم عيونك ياحاجة …
اذا استمر من الطريق المعبد هنالك ،هو سيوصلنا لبيتي ياولدي ..ثم استدرت في طريق ضيق ومنه اشارت لي الى طريق ترابي يوصل لبيت جميل ..استقبلنا بعض الصبيه وبعض الاطفال ينظرون حتى رأوا الحاجه ،،انها جدتي فاصبح الاطفال يركضون خلف السياره فاشارت ان توقف هنا ياولدي ..نزلت واحضروا لي كرسي لاجلس عليه ،جاء رجل عجوز تذكرته هو من كان معها !! يبدو انه زوجها رحب بنا ودعى لنا بالماء والشاي وقال اعدوا الغداء سريعا ..قلت له يكفيني الشاي .وبينما انا جالس جاء صبي باللبن كنت احب شرب اللبن العربي كثيرا ..ورايتهم يضعون عبوات من اللبن في سيارتي ،قلت ياحاجه انا لا اريد اكثر من خمسة لترات فقط ..وبعد بعض الحديث هممت بالرحيل ولكني متحير كيف اخبرهم وبالخصوص كيف اخبر الحاجه بقصة ذهبها الظائع ..وانا اخطو خطواتي نحو سيارتي والرجل وزوجته بصحبتي وهم يلحون علي بالبقاء لمشاركتهم الغداء ، قلت ياحاجه هل تعلمين انك تصبرين كما صبر نبي الله يعقوب وقناعته وثقته بربه!! ،،وان مالك لم يضيع واعاده الله لك لانك مؤمنه به ..قالت الحمد لله على ما اعطى وما اخذ ..وكانها لم تفهم قولي رغم انه كان بشكل مباشر .. واعدت لها الكلام وقلت ياحاجة انظري هل ترين ماهو الشئ المعلق بالمرآة الوسطية لسيارتي ؟؟ ولكنها لم تنظر جيدا ولم تفهم قولي .. فانتزعت القلادة من السياره وقلت لها خذي ياحاجة لقد علقتها هنا منذ ان وجدتها لان لم اتذكر ولم اجد من يطلبها فبقيت معلقه هنا حتى اليوم ..وقلت لها وهي صامته تحدق في كانها لاتفهم ما اقول ..ياحاجة الم تقولي ان الله حرم على نفسة الظلم ..قالت نعم قلت ان الله قد اعاد لك مالك ..وقصصت لها قصتي منذ يوم لقيتها ..واخرجت العلبة الذهبية والكيس واعطيتها لها وقلت هذا مالك والله يشهد قد اعاده الله لك كما اعاد يوسف ليعقوب ..
فأذا بها تنهمر عيناها بالدموع وهي تحدق بي مذهوله …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى