شباب السكاكين… حين يصبح العنف لغة المستقبل

شباب السكاكين… حين يصبح العنف لغة المستقبل
كتب : محمد سعد عبد اللطيف
نحن في اليومين الأولين من شهر رمضان، ذلك الشهر الذي يُفترض أن تتجلى فيه قيم التسامح والسكينة، لكن المشهد الذي رأيته على كوبري المحطة في قريتنا كان أشبه بمشهد سينمائي من أفلام العنف الغربية، لا بمشهد من واقع قرية مصرية يُفترض أنها ما زالت تحتفظ ببعض من قيمها وتقاليدها.
شباب في مقتبل العمر، كنا نظن أنهم سيكونون شعلة المستقبل، حملوا السكاكين بدلًا من الكتب، وتحولت أيديهم إلى أدوات بطش بدلًا من أدوات بناء. في الماضي، كنا ننتظر بفارغ الصبر بعد الإفطار مسلسل فاطمة المعداوي لنسمع مقولتها الشهيرة: “التمساحة يا حمو”، أما اليوم، ففي حارتنا نسمع “السكينة يا حمو”، وكأن العنف صار لغة يومية عادية في مجتمعنا.
انهيار المنظومات الثلاث
1- الأسرة:
كانت الأسرة يومًا ما الحصن الأول للطفل، حيث يتعلم الأخلاق والقيم قبل أن يدخل المدرسة. أما اليوم، فقد تفككت الأسرة تحت ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وانشغل الآباء بالبحث عن لقمة العيش، بينما تُرك الأبناء فريسة لمواقع التواصل والأفلام العنيفة التي تروج للبطش كدليل على القوة.
2- المجتمع:
تحول المجتمع الريفي، الذي كان يومًا رمزًا للترابط والقيم، إلى مسرح لصراعات فارغة. في الماضي، كانت المشكلات تُحل بجلسات الصلح والاحترام المتبادل، أما اليوم، فأصبحت المشاحنات تُحل بالسكاكين، بل وتُبث مباشرة عبر الهواتف المحمولة وكأنها مشاهد ترفيهية.
3- الأمن:
أين دور الدولة في حماية المجتمع من هذا الانفلات؟ غياب الرقابة الحقيقية على الشارع، وضعف تأثير القانون في بعض المناطق، جعل الناس يأخذون حقوقهم بأيديهم، ليصبح العنف هو الوسيلة الوحيدة لحل النزاعات.
مستقبل مصر… بين العلم والسلاح
لا يمكن أن تُبنى حضارة على العنف، ولا يمكن أن يكون شباب السكاكين هم قادة المستقبل. لا مستقبل لمجتمع ينشغل بالصراعات بدلًا من التعلم، ولا نهضة لأمة لا تعرف قيمة القانون والأخلاق.
إن المشهد الذي رأيناه ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو جرس إنذار بأننا على حافة هاوية خطيرة. إن لم تتكاتف الأسرة والمجتمع والدولة لإنقاذ هذا الجيل، فسيكون مستقبل مصر مظلمًا، ليس فقط على كوبري المحطة، بل في كل أركانها.



