كتابنا

أمنية وإن تحققت

كتبت : بيداء الموزاني

لكل إنسان في هذه الحياة أمنية واحدة، قد تكون بسيطة في ظاهرها، لكنها عظيمة الأثر في داخله. هي تلك الرغبة العميقة التي ترافقه في كل لحظة، تتسلل إلى تفكيره قبل النوم، وتنبض في قلبه كلما واجه تحديًا أو مرّ بلحظة ضعف. أحيانًا لا تكون الأمنية مجرد حلم، بل حاجة روحية تعكس ما ينقصنا، ما نشتاق إليه، أو ما نحلم أن نصبحه.

تخيّل لو تحققت تلك الأمنية…
كيف ستكون الحياة؟ كيف سيتغير شعورنا اليومي؟ هل سنبقى كما نحن، أم أن الأمنيات حين تتحقق تأخذ معها جزءًا من ألمنا وتترك لنا نورًا جديدًا في القلب؟

قد تكون الأمنية شفاءً من مرض، أو عودة غائب، أو نجاحًا بعد تعب، أو حتى راحة بال لا تُقدّر بثمن. وهناك من يتمنى أن يُسمع صوته، أو يُفهم شعوره، أو يُمنح فرصة ثانية. وما إن تتحقق هذه الأمنية، حتى يشعر صاحبها بأن الحياة بدأت من جديد، وكأن الزمن توقف لحظة ليرمم ما تكسر داخله.

لكن، في المقابل، هناك من تتحقق أمنيته ويكتشف أنها لم تكن كما تصور. فليس كل ما نتمناه نعرف حقًا أثره فينا. وهنا تكمن حكمة الحياة: أن بعض الأمنيات تتأخر لأنها تنتظر الوقت المناسب، وبعضها لا تتحقق لأنها تحمينا من أنفسنا.

في النهاية، تظل الأمنية وقودًا يدفعنا للاستمرار. وعندما تتحقق، نتذوق لحظة من الجمال الخالص، تبرر كل صبرنا، وتمنحنا طاقة لأمنية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى