كتابنا

*من الشرق الاوسط الى الشرق العربي ” معركة المصطلح ومعنى الهوية 

*من الشرق الاوسط الى الشرق العربي ” معركة المصطلح ومعنى الهوية

 

✍ كتب:راهي الحاتم

لم يكن اختيار مصطلح “الشرق الأوسط” صدفة بريئة في الخطاب الغربي، بل كان خطوة مدروسة هدفها طمنيني س هوية المنطقة العربية وتحويلها إلى مجال جغرافي فضفاض يخدم مصالح الاستعمار الغربي والكيان الصهيوني. هذا المصطلح رسّخه الباحث الصهيوني برنارد لويس، اليهودي الأصل، الذي عاش في بريطانيا ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث لعب دورًا بارزًا في التنظير لمشاريع تقسيم المنطقة.

إن خطورة التسمية تكمن في أنها تكرّس الرؤية الاستعمارية: فنحن لسنا “شرقًا” تابعًا لأوروبا ولا “أوسطًا” بين حضارات، بل نحن شرق عربي متجذّر في حضارته وهويته، أو جنوب غرب آسيا بحسب التصنيف الجغرافي. لذلك، فإن قبولنا بهذه التسمية يعني القبول ضمنيًا بمشروع تفكيكنا وإعادة تشكيلنا على مقاس الآخرين.

لقد تُرجمت هذه الرؤية إلى سياسات تقسيمية واضحة:

السودان قُسّم إلى شمال مسلم وجنوب مسيحي.

ليبيا أُغرقت في محاولات تفتيت مناطقي.

مصر يُراد لها أن تُضعف عبر إذكاء الانقسام بين المسلمين والأقباط.

سوريا يُخطط لتقسيمها إلى أربع كيانات: علوية على الساحل، دولتين سنيتين (حلب ودمشق)، ودولة درزية.

العراق جرى شرذمته فعليًا إلى شمال كردي وغرب سني ووسط وجنوب شيعي.

إنها خريطة جديدة تسعى القوى الغربية والصهيونية إلى فرضها، لضمان تفوق إسرائيل وبقائها قوية لعقود طويلة، على حساب وحدة الأمة العربية.

إن رفضنا لمصطلح “الشرق الأوسط” ليس ترفًا لغويًا، بل هو معركة وعي وهوية. فإما أن نسمّي أنفسنا بما يعكس حقيقتنا ووجودنا التاريخي، أو نترك للآخرين حق رسم حدودنا بالكلمات قبل الخرائط. إننا شرق عربي لا يقبل الذوبان، وأمة مهما تكاثرت محاولات تقسيمها ستظل عصيّة على التشرذم، لأن الكلمة الحرة أول السلاح، والوعي هو خط الدفاع الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى