حوران بلا ظل امريكي

حوران بلا ظل امريكي
✍🏻 _إحسان الموسوي_
_عضو مركز أبابيل الدولي للدراسات الإستراتيجية_
3 أيلول 2025
لم يكن وادي حوران مجرد تضاريس صحراوية بل كان عنوانا لصناعة التهويل الامني في العراق لعقود طويلة حيث ظل الحديث عنه مرتبطا بما يسمى المثلث الخطير ومضافات الارهاب ومراكز التخطيط والتمويل والتدريب لتنظيم داعش والجماعات المتطرفة
لكن ما جرى مؤخرا كشف الحقيقة التي طالما حاولت واشنطن اخفاءها فقد انسحبت القوات الامريكية من العراق بشكل مفاجئ بعد تصاعد التهديدات الايرانية بضربات دقيقة تستهدف قواعدها في الايام القليلة القادمة وهو ما دفعها الى مغادرة المشهد تاركة خلفها فراغا امنيا سرعان ما ملأته القوات العراقية
الجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات حرس الحدود نفذوا عملية خاطفة في وادي حوران انتهت بتأمينه بالكامل وتدمير جميع المضافات والمخابئ التي كانت تستخدمها الجماعات الارهابية منذ عام الفين واثنين بدعم اقليمي وتسهيل امريكي مباشر وغير مباشر
الادلة الميدانية والتقارير الاستخبارية اثبتت ان القوات الامريكية كانت تمنع استهداف الوادي جوا وتفرض قيودا على حركة الطيران العراقي في تلك المنطقة ما وفر غطاء غير معلن للجماعات الارهابية التي كانت تتحرك بحرية داخل الصحراء الغربية
الانسحاب الامريكي لم يكن خطوة تكتيكية بل كان هروبا سياسيا وامنيا كشف حجم التورط الامريكي في ادارة الفوضى داخل العراق وفضح حقيقة الرعاية التي كانت توفرها واشنطن للتنظيمات المسلحة تحت ذريعة الشراكة الامنية
اليوم وبعد تحرير وادي حوران لم يعد هناك مبرر لاستمرار اي وجود اجنبي داخل الاراضي العراقية فالقوات الوطنية اثبتت قدرتها على الحسم والسيطرة دون الحاجة الى دعم خارجي بل رغم العراقيل التي كانت تفرضها القوى الدولية
جميع العقد الامنية التي عانى منها العراق كانت صناعة امريكية بامتياز من التهويل الاعلامي الى تعطيل الحلول الى حماية بؤر التوتر والارهاب وما جرى في حوران ليس سوى نموذج واحد من نماذج كثيرة تكشف كيف كانت واشنطن تدير الازمة لا تحلها
العراق اليوم يستعيد سيادته خطوة بعد اخرى ويكسر القيود التي فرضت عليه منذ الاحتلال والمرحلة القادمة تتطلب بناء منظومة امنية وطنية مستقلة قادرة على حماية الحدود ومواجهة التحديات دون وصاية او تدخل
حوران بلا ظل امريكي
والعراق يكتب فصلا جديدا من فصول التحرر الحقيقي .


