ادبية

كيف نتعايش مع ثقل المواقف؟

كيف نتعايش مع ثقل المواقف؟

كتبت✍️ : بيداء الموزاني
تمرّ بنا المواقف الثقيلة فتُرهق الروح، حتى نشعر وكأن خطواتنا أصبحت أبطأ، وأن الأيام تحمل من المشقة ما يفوق قدرتنا على الاحتمال. وفي خضم هذه اللحظات، قد يظن الإنسان أن ما يشعر به دليل ضعف، بينما الحقيقة أن التأثر بالمواقف الصعبة هو انعكاس طبيعي لإنسانيتنا؛ فالقلب الحي لا يمر بالأحداث الكبيرة دون أن تترك فيه أثرًا.

إن التعايش مع ثقل المواقف لا يبدأ بمحاولة إنكارها أو الهروب منها، بل بالاعتراف بها ومنح النفس حقها في الشعور والتأمل. فكل تجربة تحتاج إلى وقت كي تستقر في داخلنا، وكل جرح يحتاج إلى مساحة حتى يلتئم. وليس من الحكمة أن نطالب أنفسنا بتجاوز كل شيء في لحظة واحدة؛ لأن التعافي رحلة طويلة، وليس قرارًا يُتخذ في لمح البصر.

وكثيرًا ما يزداد الحمل حين ننشغل بما لا نملك تغييره، فنرهق عقولنا بالاحتمالات، ونستنزف مشاعرنا بالتفكير في المستقبل قبل أن يأتي. أما حين نوجه اهتمامنا إلى ما نستطيع فعله الآن، فإننا نستعيد شيئًا من الطمأنينة، وندرك أن الخطوات الصغيرة قادرة على اختصار طريق طويل من القلق.

ولا ينبغي للإنسان أن يحمل أوجاعه وحيدًا؛ فالكلمة الصادقة مع من نثق بهم قد تخفف من وطأة ما نشعر به، والدعم الصادق يمنح النفس قوة على الاستمرار. فالإنسان لم يُخلق ليواجه الحياة منفردًا، وإنما ليجد في المودة والاحتواء ما يعينه على تجاوز المحن.

ومهما طال ثقل المواقف، فإنها لا تبقى إلى الأبد. فالزمن يغيّر كثيرًا من زوايا الرؤية، وما يبدو اليوم مستحيل الاحتمال قد يصبح غدًا ذكرى نستمد منها الحكمة والنضج. إن القوة الحقيقية ليست في أن تخلو حياتنا من الصعوبات، بل في أن نمضي رغمها، وأن نحافظ على إنسانيتنا وأملنا ونحن نعبرها، مؤمنين بأن لكل ضيق نهاية، وأن بعد كل ثقل فسحة تمنح الروح قدرتها على البدء من جديد.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى