كتابنا

السوداني وخسارة الولاية الثانية :ـ قراءة في فشل الرهانات السياسية

السوداني وخسارة الولاية الثانية :ـ قراءة في فشل الرهانات السياسية

✍🏻 إحسان الموسوي
19 نوفمبر 2025

لم تكن نهاية طموح محمد شياع السوداني نحو ولاية ثانية مفاجئة بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لمسار سياسي اتسم بالتنازلات المفرطة والرهانات الخاطئة فقد دخل السوداني إلى رئاسة الوزراء من بوابة التوافق السياسي الضيق وخرج منها مثقلا بخيبات الحلفاء ورفض الشارع

رغم أن كتلته لم تتجاوز المقعدين في البرلمان السابق إلا أنه حظي بثقة قوى كبرى داخل الإطار التنسيقي وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون الذي منحه الغطاء السياسي والدعم البرلماني لتولي المنصب لكن ما لبث أن تنكر لهذا الدعم وأدار ظهره للاتفاق السياسي الذي جاء به إلى السلطة

خلال فترة ولايته قدم السوداني كل ما يمكن تقديمه من تنازلات سياسية واقتصادية ومالية فقد وزع الحنطة والتابلتات وفتح أبواب العقود بلا ضوابط ووقع اتفاقيات استراتيجية مع أطراف إقليمية ودولية بعضها لم يمر عبر البرلمان وأطلق قروضا داخلية وخارجية أثقلت كاهل الدولة دون نتائج ملموسة

سعى إلى كسب الشارع عبر شعارات خدمية لكنه فشل في معالجة ملفات الفساد والأمن والخدمات وارتبط اسمه بفضائح إدارية وتسريبات صوتية وشبكات تجسس داخل مكتبه تورط فيها مقربون منه بينهم شقيقه مما أفقده ثقة الجمهور والنخب السياسية على حد سواء

سياسيا خسر دعم القوى الكردية بعد أزمة الرواتب وخسر دعم القوى السنية بعد تجاهل مطالبها وخسر حتى داخل الإطار التنسيقي الذي انقسم على نفسه بشأن تجديد ولايته فغاب عن اجتماعاته وواجه رفضا صريحا من كتل رئيسية كانت حتى الأمس القريب حليفة له

أما في الشارع فقد جاءت الانتخابات الأخيرة بمثابة استفتاء شعبي على أدائه إذ لم تشفع له كل أدوات السلطة ولا ما أنفقه من موارد الدولة في تحسين صورته أو ضمان دعم الناخبين فكانت النتيجة صعود قوى جديدة أكثر استقلالية وتراجعا واضحا في شعبيته رغم تصدر كتلته للمقاعد

محمد شياع السوداني خسر الولاية الثانية لأنه راهن على الخارج أكثر من الداخل وعلى الإعلام أكثر من الواقع وعلى الولاءات المؤقتة أكثر من التحالفات الاستراتيجية فخرج من الحكم بلا ظهير سياسي حقيقي ولا قاعدة شعبية صلبة

المرحلة القادمة في العراق ستكون لمن يملك رؤية وطنية واضحة وموقفا سياديا صلبا وإرادة حقيقية في بناء الدولة لا لمن يوزع الامتيازات ويسترضي الخارج على حساب الداخل فالشعب العراقي قال كلمته بوضوح ولن يتراجع عن استعادة قراره الوطني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى