*ترامب يكشف سر اغتيال لاريجاني.. والعرب قد يخسرون كل شيء

*بقلم: ناجي علي أمهز*
ما أضعه بين أيديكم اليوم ليس مجرد تحليل عابر، بل هو كشفٌ للمستور في أدق تفاصيله، ومحاولة لقراءة مشهدٍ معقد يتشكل في الغرف المظلمة، حيث تُنسج خيوط مؤامرة تستهدف الوجود العربي، لا سيما في منطقة الخليج. إن ما يحدث الآن يتجاوز حدود الصراع التقليدي، ليصل إلى تساؤلات كبرى: لماذا اغتيل لاريجاني؟ ولماذا أنكر ترامب علمه بالقصف الإسرائيلي لحقول الغاز الإيرانية؟ وكيف تحولت “صفقة القرن” الدبلوماسية إلى شرارة لحرب عالمية ثالثة؟
بالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً في العاشر من سبتمبر 2025، حين أكدتُ بوضوح أن أي مواجهة شاملة لن تقع قبل منتصف عام 2026، كنت أستند إلى معطيات صلبة؛ فترامب يحتاج إلى الانتخابات النصفية لتأمين استقرار حكمه وضمان استمرارية الحزب الجمهوري، والجو الدولي -بما فيه الإعلام الأوروبي والأمريكي- كان يميل كلياً نحو التهدئة، خاصة وأن ترامب الذي رُفع شعار “إنهاء الحروب” لانتخابه، يجد نفسه اليوم يشعل حرباً كونية لا يعرف كيف بدأت ولا يملك تصوراً لكيفية إنهائها. أما الاتحاد الأوروبي، الذي يضع أوكرانيا وروسيا على رأس أولوياته، فيدرك تماماً أن توقف إمدادات الغاز من إيران وقطر يعني ركوع القارة العجوز أمام الدب الروسي، وهو ما يمثل انكساراً تاريخياً لحلف الناتو؛ لذا لم يكن أحد يتخيل أن يقدم ترامب “هدية” مجانية لموسكو بهذا الحجم.
لقد اندلعت الحرب في توقيتٍ مريب، فبينما كانت المفاوضات الأمريكية الإيرانية تسجل خروقات إيجابية وُصفت بـ “البناءة”، سارعت إسرائيل وأمريكا للإعلان عبر وزير الدفاع الإسرائيلي في الرابع من مارس 2026 أن “الاستعجال” بالحملة العسكرية جاء نتيجة تطورات مفاجئة حيث كان يعد للحرب ان تكون في منتصف عام 2026. هذا “الغموض” في سبب الاندلاع يتزامن مع تصريحات متضاربة لترامب، الذي حاول امتصاص الغضب الداخلي والتململ في الكونغرس بعد أن استنزفت الحرب بنك أهدافها العسكرية دون حسم. وفي هذا السياق، برزت شهادة “ويتكوف” الغريبة، التي كشف فيها عن تقديم تنازلات هائلة لطهران، شملت الاستعداد لشراء اليورانيوم المخصب ومد إيران بالوقود النووي السائل مجاناً، لكنه أشار بذهول إلى صراخ المفاوضين الإيرانيين في وجه الوفد الأمريكي ورفضهم المطلق لكل تلك المقترحات السخية، وفهم من كلام ويتكوف وكأنه يوحي بان هناك “يداً خفية” ثالثة تدفع الأمور نحو الانفجار رغم كل الإغراءات.
مع اشتداد الانقسام الأمريكي وتمرد الأوروبيين على واشنطن، خاصة بعد تقرير لجنة التحقيق التي أدانت الجيش الأمريكي بقصف “المدرسة الإيرانية”، بدا ترامب وكأنه يفقد السيطرة. حتى وصل الامر فيه الى تهديد إسبانيا واعلانه محاسبة الناتو، طالباً في الوقت ذاته من نتنياهو التوقف عن استهداف المنشآت المدنية، شعرتُ حينها أن ترامب بدأ يستشعر وقوعه ضحية لجهة ثالثة تدير مشروعاً أكبر من مجرد ضرب إيران.
في هذه الأجواء، غاب نتنياهو عن المشهد وسط إشاعات عن موته أو مرضه، لكن الحقيقة كانت تكمن في مكان آخر، كشفها علي لاريجاني في الخامس عشر من مارس/اذار 2026 حين حذر من “مخطط لافتعال هجوم شبيه بـ 11 سبتمبر واتهام إيران به”. هذا التصريح من رجل مخضرم كالباحث والخبير لاريجاني، الذي يحظى بتقدير أوروبي واسع، كان هو “كلمة السر” التي فضحت المستور، ولذلك لم يكن غريباً أن يتم اغتياله في اليوم التالي مباشرة (16 مارس)، ليتبعه في الثامن عشر من الشهر نفسه الهجوم الأول من نوعه على حقل “بارس الجنوبي” للغاز.
في نفس اليوم نفي ترامب علمه بالضربة الإسرائيلية لـحقل “بارس الجنوبي” في ايران، اما الذي كشف اللثام عن كل ما يجري هو مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، الذي نشرت له اليوم الغارديان حديثا يتحدث عن المفاوضات ويؤكد بان هناك شيء ما حصل لا احد يعرفه خاصة ” ان العرض المقدم من قبل طهران حول برنامجها النووي كان مهماً بما يكفي لمنع الاندفاع إلى الحرب، تستطيع الغارديان الكشف عن ذلك” وكانه ينفي رواية ويتكوف وكوشنير.
مما بدا يرسم المشهد الكامل: هناك “جهة ثالثة” تقود الحرب، جهة تشبه تلك التي افتعلت أحداث سبتمبر 2001 للصراع على أنابيب النفط في أفغانستان.
إسرائيل، بقصفها لحقل الغاز العملاق، لم تكن تبحث عن ضوء أخضر أمريكي، بل كانت تهدف لضرب “خمسة عصافير بحجر واحد”. فكما حطمت إسرائيل قديماً نموذج لبنان (الديمقراطي والسياحي والمالي) لتأخذ مكانه، هي تسعى اليوم لضرب الدول العربية المصدرة للنفط والغاز. الخطة الإسرائيلية تعتمد على استدراج إيران للرد على حقول الطاقة في الدول العربية المرتبطة بعلاقات مع إسرائيل، مما يجر هذه الدول قسراً إلى أتون الحرب.
إن الرهان الإسرائيلي يتجاوز كلفة الحرب المادية؛ فإسرائيل المتغلغلة في العمق القرار الخليجي باكثر من طريقة وعبر اكثر من وسيط ومن بينهم الامريكيين تهدف إلى إيصال دول مجلس التعاون الخليجي إلى حالة من الانهيار والتفكك، لإخراجها نهائياً من أسواق الطاقة والحلول مكانها، وبذلك تخدم روسيا اقتصادياً من جهة، وتغري أمريكا من جهة أخرى بفكرة “الاستيلاء” على ثروات وأصول عقارية ومالية تتجاوز الـ 15 تريليون دولار تابعة لتلك الدول وحكامها في حال انهيار الأنظمة.
اسرائيل تريد من هذه الحرب
1 انهاء ايران
2 تدمير مجلس التعاون الخليجي ومصادرة حقوله كما حصل في فنزويلا وسرقة ثروته وعقاراته في العالم
3 انهاء حزب الله واحتلال اجزاء جديدة من لبنان
4 فرض هيمنتها على القرار الامريكي او اقله جعل الحزب الجمهوري عبرة لمن يخرج على سيطرتها ويفرض عليه شروطه
5 السيطرة على اوروبا من خلال الحلول مكان الدول العربية.
وهذه فرصتها لتحقيق اهدافها بوقت قياسي ودون تكلفة عالية.
هذا هو “الفخ” الذي اكتشفه لاريجاني؛ خديعة كبرى تعيد سيناريو اتهام أفغانستان بالارهاب والعراق بأسلحة الدمار الشامل. إن الخطر داهم، وعلى الدول العربية أن تحذر من هذا السيناريو “الجهنمي”، فما حدث في بغداد وكابل يمكن أن يتكرر في أي عاصمة أخرى إذا استمر السير في طريق الخديعة المرسوم.
الحل الوحيد بوقف الحرب.



