القوة المالية بين الثبات والسقوط

القوة المالية بين الثبات والسقوط
✍🏻 احمد الفرطوسي
20 مارس 2026
بعد انعطافة الحرب الصهيو امريكية على إيران لحرق العصب الاقتصادي في الخليج طفح الزبد الذي لا ينفع الناس والذي يمثل تخبطات الحكم في العراق فمنذ 2003 وسيناريو الديمقراطية المزعومة وتقاسم الاحزاب للسلطة وحجم الفساد المالي والاداري المخيفين الذي شهده العراق فكانت النتيجة سقوط الاقتصاد العراقي بأول موجة رياح الحرب ونحن في بداياتها وقبل وصول العصف وكل ذلك لان العراق ليس من القوة الاقتصادية بل من القوة المالية وهذا يدل على فشل الحكومات المتعاقبة وفشل طبيعة المنظومة السياسية برمتها
من هنا يجب اعادة النظر في مسار الدولة العراقية وتغيير منهجية الحكومة وطريقة انشائها من خلال العودة للدستور شريطة ترميمه بالشكل الصحيح والغاء العرف السياسي القائم كي تثبت الدولة في ميزان القوة الاقتصادية وتنفع الناس لان العرف السياسي كالزبد ويجب ان يذهب جفاء هذا ان اردنا عراقنا كما هو لا كما يريده الفاسدون
القوة المالية لا تعني بالضرورة قوة اقتصادية راسخة فامتلاك السيولة النقدية او الاعتماد على الريع النفطي يجعل الدولة عرضة للتقلبات الدولية والازمات المفاجئة بينما القوة الاقتصادية الحقيقية تقوم على الانتاج الصناعي والزراعي والتكنولوجي وعلى بناء منظومة متكاملة من المؤسسات القادرة على الصمود امام العواصف
لقد اثبتت التجارب العالمية ان الدول التي اعتمدت على اقتصاد ريعي سرعان ما انهارت عند اول هزة بينما الدول التي بنت قاعدة انتاجية متنوعة استطاعت ان تحافظ على استقرارها وتوازنها حتى في اشد الازمات وهذا ما يفتقده العراق اليوم حيث ظل رهينة النفط والمال السائل دون ان يترجم ذلك الى مشاريع تنموية حقيقية
ان الفساد المالي والاداري لم يلتهم فقط موارد الدولة بل التهم ايضا ثقة المواطن بالدولة فحين يرى الشعب ان ثرواته تذهب الى جيوب الاحزاب والنافذين يفقد ايمانه بالمنظومة السياسية ويصبح اكثر عرضة لليأس والانكفاء وهذا ما يهدد وحدة المجتمع ويضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات
لا يمكن للعراق ان ينهض ما لم يتحول من دولة مالية الى دولة اقتصادية وما لم يضع خطة استراتيجية لبناء قاعدة انتاجية وطنية تحرره من التبعية للخارج وتمنحه القدرة على الصمود امام الحروب والازمات فالقوة المالية وحدها زبد يذهب جفاء اما القوة الاقتصادية فهي التي تبقى وتنفع الناس .



