الحرب الأخيرة : صمود الشيعة وهروب العدوان
✍🏻 إحسان الموسوي
30 مارس 2026
الحرب الجارية اليوم ليست فقط صراع عسكري بل هي اختبار عميق لإرادة الشعوب وميزان يكشف حقيقة المواقف وصلابة النفوس وقد أظهرت الوقائع أن الشعوب الشيعية في العراق ولبنان وإيران واليمن وقفت في مواجهة آلة قتل وإرهاب واسعة تحالفت فيها قوى كبرى ومع ذلك لم تنكسر ولم تتراجع ولم تقبل الاستسلام
لقد قدم الشيعة قادتهم شهداء في طريق المقاومة فاستهدفت شخصياتهم البارزة بدم بارد ودمرت بيوتهم وسويت مدنهم بالأرض وتكالبت عليهم قوى متعددة لكنهم ظلوا ثابتين يقاتلون ويصمدون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في جنوب لبنان وفي العراق وفي اليمن وفي ايران وفي كل ساحة يعلو فيها صوت المقاومة مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عن حقهم في السيادة والكرامة
في المقابل ظهرت حالة مغايرة لدى المجتمعات التي انخرطت في دعم العدوان أو وفرت له الأرض والمال حيث بدأت ملامح الإنهاك والتراجع تتكشف مع طول أمد المواجهة فبرزت دعوات إنهاء الحرب نتيجة غياب العقيدة الجامعة والمشروع الواضح وتحولت الضغوط إلى حالة من القلق والتفكك ما يعكس هشاشة البنية النفسية وعدم القدرة على تحمل تبعات الصراع الطويل
المعادلة باتت واضحة عدوان بدأته قوى كبرى وردت عليه قوى المقاومة بثبات ورغم حجم التضحيات والدمار والحصار بقيت الشعوب الشيعية صامدة لم تتراجع ولم تستسلم في حين ظهرت بوادر التراجع لدى الطرف الآخر مع تصاعد كلفة المواجهة
هذا الفارق بين الصمود والانكسار يمثل عاملا حاسما في رسم مستقبل المنطقة فالشيعة حولوا الألم إلى طاقة والخوف إلى شجاعة والمعاناة إلى مشروع مستمر بينما تحول الضغط لدى خصومهم إلى ارتباك وتراجع ومن هنا يتشكل مسار النتيجة حيث يولد النصر من عمق الصمود وتتراجع مشاريع العدوان أمام إرادة لا تلين
إن هذا الواقع يفرض على الأوساط السياسية والاجتماعية والإعلامية قراءة مختلفة لما يجري فهو يكشف أن الصمود ليس مجرد شعار بل حالة وعي وإرادة وأن التضحيات حين تقترن بهدف واضح تتحول إلى قوة قادرة على تغيير المعادلات وأن الكرامة لا تُمنح بل تُصان بالفعل والصبر والإيمان بالمبدأ .