العربية والعالمية

«جبل الفأس».. الهدف الذي قد تعرف واشنطن موقعه ولا تعرف ما بداخله

«جبل الفأس».. الهدف الذي قد تعرف واشنطن موقعه ولا تعرف ما بداخله

تقرير– وكالة الوسق الإخبارية

يمثل مجمع «جبل الفأس» أحد أكثر الأهداف تعقيداً في أي سيناريو عسكري محتمل ضد المنشآت الإيرانية، ليس بسبب موقعه الجغرافي فحسب، بل نتيجة الغموض المحيط بطبيعته الهندسية ووظيفته الداخلية.

وتقع المنشأة، وفق تقديرات متداولة، على بعد نحو كيلومترين من موقع نطنز النووي، داخل منطقة جبلية توفر حماية طبيعية، فضلاً عن التحصينات والأنفاق الممتدة تحت سطح الأرض.

وتشير التقديرات إلى وجود مداخل أنفاق تقود إلى منشآت تقع على أعماق تتجاوز 100 متر، فيما قد يصل الفارق الرأسي بين بعض المداخل وقمة الجبل إلى نحو 145 متراً. ويجعل ذلك المنشأة هدفاً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى القنابل الخارقة للتحصينات، التي تعتمد فاعليتها على طبيعة الهدف وعمق البنية المراد تدميرها.

غير أن التحدي الأكبر أمام أي عملية عسكرية لا يتعلق بالعمق وحده، بل بغياب صورة استخباراتية مكتملة عن البنية الداخلية للمنشأة. فلا توجد معلومات مؤكدة بشأن توزيع القاعات والأنفاق، أو طبيعة المنشآت الموجودة في الداخل، أو مواقع أنظمة التهوية والمسارات الحيوية التي قد تؤثر في فعالية أي ضربة.

كما أن عدم خضوع الموقع لتفتيش مباشر من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب عدم توفر مخططات هندسية معلنة، يجعل تقدير الأضرار المحتملة لأي هجوم أمراً بالغ التعقيد.

وتزداد حساسية الملف مع تقارير تحدثت عن احتمال نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى منشآت تحت الأرض عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً، ما يفتح احتمال وجود بنية نووية موزعة أو محمية بدرجات مختلفة داخل المنشآت الجبلية.

ومن منظور أمني، فإن استهداف «جبل الفأس» لا يمثل عملية قصف تقليدية، بل معادلة تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديد طبيعة الهدف، وتقييم قدرته على تحمل الضربات، ثم تقدير ما إذا كانت العملية قادرة فعلاً على تعطيل المنشأة، أم أنها ستلحق أضراراً سطحية دون المساس بالبنية الأساسية.

ولهذا، فإن امتلاك الولايات المتحدة القدرة على الوصول إلى موقع المنشأة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تدميرها. فالمعضلة الأساسية تتمثل في الفارق بين معرفة موقع الهدف ومعرفة ما يوجد داخله.

وفي حال عدم امتلاك معلومات دقيقة عن التصميم الداخلي للمنشأة، فإن أي ضربة محتملة ستبقى محكومة بدرجة عالية من عدم اليقين، ما يجعل «جبل الفأس» اختباراً حقيقياً لقدرات الاستخبارات الأمريكية والأسلحة الخارقة للتحصينات في آن واحد.

الخلاصة :قد تستطيع واشنطن استهداف الجبل، لكنها قد لا تضمن تدمير المنشأة. وفي الأهداف المدفونة عميقاً، لا تُقاس قوة الضربة بقدرتها على الوصول إلى الموقع فحسب، بل بقدرتها على إصابة النقطة الحاسمة داخله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى