كتابنا

التجاهل.. المعركة التي تربحها حين لا تخوضها

التجاهل.. المعركة التي تربحها حين لا تخوضها

كتب✍️ :راهي الحاتم
التجاهل ليس هروبًا من المعارك، بقدر ما هو وعيٌ بأن بعضها لا يستحق أن تُخاض؛ فحين يدرك الإنسان أن كل كلمة لا تحتاج إلى رد، وكل استفزاز لا يستحق انفعالًا، وكل خلاف لا يستحق استنزافًا، يصبح قادرًا على حماية وقته وطاقته من معارك لا طائل منها.
في الحياة اليومية، تتكرر مواقف صغيرة قد تتحول إلى مصادر للتوتر؛ تعليق عابر، كلمة جارحة، انتقاد غير مبرر، أو خلاف يتجدد كلما أُعيد فتحه. وفي كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في الموقف ذاته، وإنما في المساحة التي نسمح له باحتلالها من تفكيرنا ومشاعرنا.
ومع اتساع دائرة التفاعل، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت سرعة الرد جزءًا من المشهد اليومي، حتى بات الصمت يُفهم أحيانًا على أنه ضعف. غير أن التجاهل الواعي يمثل موقفًا مختلفًا؛ فهو لا يعني العجز عن الرد، وإنما القدرة على اختيار عدم الرد عندما يكون الصمت أكثر جدوى.
ولا يعني التجاهل التغاضي عن الحقوق أو قبول الإساءة، بل التمييز بين المواقف التي تحتاج إلى مواجهة واضحة، وتلك التي يكون تجاوزها أكثر حكمة. فالحياة لا تتطلب من الإنسان أن يخوض كل معركة تُعرض أمامه، وإنما أن يعرف أي المعارك تستحق وقته وطاقته.
وفي النهاية، قد يكون أصعب قرار هو أن تختار ألا ترد، وأقوى موقف هو أن تمضي دون أن تسمح لموقف عابر بأن يحدد مزاجك أو يستنزف يومك.
فالتجاهل، حين يكون واعيًا، لا يعني أنك خسرت المعركة؛ بل يعني أنك أدركت أنها لا تستحق أن تخوضها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى