احداث

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، والعرب والمسلمون يرفعون شعارات تحرير فلسطين

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، والعرب والمسلمون يرفعون شعارات تحرير فلسطين

كتبت✍️ :هيئة التحرير

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، والعرب والمسلمون يرفعون شعارات تحرير فلسطين، ويطلبون من الله النصر على الاحتلال الإسرائيلي. خاضت جيوش عربية حروباً، وعُقدت عشرات القمم، وأُلقيت آلاف الخطب، لكن فلسطين بقيت تحت الاحتلال، واتسعت رقعة الاستيطان، وتراجع المشروع العربي الرسمي خطوة بعد أخرى.
ثم حدث التحول الأكبر.
ففي الوقت الذي تراجعت فيه معظم الأنظمة العربية عن خيار المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

بروزت قوى حملت السلاح تحت عنوان المقاومة:

الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي جعلت دعم القضية الفلسطينية جزءاً ثابتاً من خطابها الإقليمي، وحزب الله في لبنان الذي خاض مواجهة طويلة مع الاحتلال الإسرائيلي، وفصائل المقاومة العراقية التي أعلنت انخراطها في محور مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وأنصار الله في اليمن الذين نقلوا المواجهة إلى البحر الأحمر دعماً للفلسطينيين.

لكن المفارقة أن ظهور هذه القوى لم يؤدِّ إلى اصطفاف عربي وإسلامي خلفها.
بل إن دولاً عربية اختارت طريقاً آخر:

مصر وقّعت معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، والأردن عام 1994، ثم وقّعت الإمارات والبحرين اتفاقيات التطبيع عام 2020، وأعادت المغرب علاقاتها الرسمية مع إسرائيل في العام نفسه، بينما دخل السودان في مسار إعلان التطبيع الذي تعثر لاحقاً بسبب ظروفه الداخلية.
وهنا تكمن المفارقة التي ينبغي قولها بلا مواربة:

لم تكن المشكلة في أن العرب لم يجدوا من يقاتل إسرائيل، بل إن بعض الأنظمة العربية وجدت نفسها، سياسياً وأمنياً، أقرب إلى إسرائيل في مواجهة إيران وحلفائها من قربها إلى القوى التي رفعت السلاح ضد إسرائيل.
لقد تحولت إيران، في حسابات عدد من الحكومات العربية، من خصم إقليمي إلى الخطر الأول، بينما جرى التعامل مع إسرائيل، بصورة معلنة أو غير معلنة، بوصفها شريكاً محتملاً في مواجهة «الخطر الإيراني». وهذا التحول في ترتيب الأولويات هو أحد أهم المفاتيح لفهم مشهد المنطقة خلال العقود الأخيرة.
والحقيقة الأكثر مرارة هي أن الشعوب العربية ليست هي التي طبّعت، بل الحكومات والأنظمة التي اتخذت قراراتها السياسية. فلا يجوز تحميل الشعوب مسؤولية اتفاقيات لم تستفتَ عليها، ولا اختزال القضية في عبارة «العرب تحالفوا مع إسرائيل».
الأدق أن نقول:
منذ 1948 ظلّت الشعوب العربية تهتف لفلسطين وتدعو لتحريرها، بينما انتقلت بعض الحكومات العربية تدريجياً من حالة الحرب مع إسرائيل إلى السلام معها، ثم إلى التطبيع والتعاون السياسي والاقتصادي والأمني. وحين ظهرت إيران وحزب الله وفصائل المقاومة العراقية وأنصار الله كقوى ترفع شعار المواجهة المسلحة مع إسرائيل، لم تجد دعماً عربياً رسمياً واسعاً، بل أصبحت هي نفسها هدفاً لمحور عربي يرى في إيران وحلفائها خطراً يفوق الخطر الإسرائيلي.
وهكذا أصبحت المفارقة التاريخية واضحة:
سبعة وسبعون عاماً من الدعاء بالنصر على إسرائيل، ثم عندما ظهر من قرر أن يقاتلها فعلاً، انقسمت المنطقة؛ فاختارت الشعوب فلسطين، واختارت المقاومة المواجهة، بينما اختارت بعض الأنظمة العربية التطبيع أو التنسيق أو إعادة تعريف العدو.
إنها ليست مأساة فلسطين وحدها، بل مأساة البوصلة العربية حين تغيّر اتجاه العدو، وبقي الاحتلال في مكانه، بينما تغيّرت البنادق التي يُطلب توجيهها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى