لا تتشبث بوعودٍ بعيدة المدى

لا تتشبث بوعودٍ بعيدة المدى
✍️ بقلم: بيداء الموزاني
في حياتنا كثير من الوعود التي تُقال بسهولة، وتُمنح معها آمال كبيرة، فننتظر ونؤجل ونبني قراراتنا على كلمات لم تُكتب لها نهاية واضحة. وقد يمر الوقت، ونحن متمسكون بوعدٍ طال انتظاره، نرفض أن نعترف بأن بعض الوعود لم تكن سوى كلمات جميلة قيلت في لحظة، ثم تغيرت الظروف وتبدلت النوايا.
ليس الخطأ أن نصدق، فالثقة صفة جميلة، ولا أن نمنح الآخرين فرصة، فالتسامح من شيم أصحاب القلوب النقية. لكن الخطأ أن نجعل وعدًا طويل الأمد يجمّد حياتنا، فنؤجل سعادتنا، ونعلّق خطواتنا، وننتظر شخصًا أو موقفًا أو تحقيق أمنية قد لا تأتي في الوقت الذي نريده.
لا تتشبث بوعدٍ يجعلك واقفًا في مكانك. فالحياة لا تنتظر أحدًا، والسنوات التي تمضي لا تعود، والفرص التي نفقدها بسبب الانتظار قد لا تتكرر. من حقك أن تأمل، ولكن من حقك أيضًا أن تعيش حاضرك، وأن تضع لنفسك حدودًا لا تسمح فيها لوعدٍ غامض أن يتحول إلى قيدٍ طويل.
بعض الوعود تحتاج إلى وقت، نعم، ولكن الوعد الصادق ترافقه أفعال، وتظهر له خطوات، وليس مجرد كلمات تتكرر كلما اقترب موعد الحقيقة. لذلك لا تقيس صدق الإنسان بما يقوله لك، بل بما يفعله من أجلك، وما يثبت عليه حين تتغير الظروف.
تعلم أن تترك مساحة بين الأمل والانتظار. كن مؤمنًا بأن القادم قد يكون أجمل، لكن لا تجعل جمال القادم سببًا لإهمال جمال اليوم. اصنع ما تستطيع بيدك، وخطط لحياتك على أساس ما تملكه، لا على أساس ما وُعدت به.
وأحيانًا يكون التخلي عن وعدٍ طال انتظاره ليس خسارة، بل استعادة للحياة التي توقفت من أجله. فليس كل ما ننتظره يستحق أن نهدر أعمارنا في انتظاره، وليس كل وعدٍ طويل يعني مستقبلًا مضمونًا.
لا تتشبث بالوعود طويلة الأمد إلى الحد الذي تنسى فيه نفسك. اترك للأيام أن تثبت صدقها، وللأفعال أن تتحدث، وللحياة أن تمضي. فمن أراد أن يبقى في حياتك، لن يكتفي بوعدٍ بعيد، بل سيصنع في حاضرك ما يجعلك مطمئنًا إلى غده.



