العقائد

الشيخ قاسم الكعبي: صمود اليـ_ـمن ودعم غـ_ـزة بدّد أحلام الهيـ_ـمنة الأمريـ_ـكيـ_ـة، والمرجع الخالصي يدعو لوقف حـ_ـرب اليمـ_ـن وبناء مشروع عراقي وطني موحّد

 

 

 

أقامت مدرسة الإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة، مساء الأربعاء 14 تشرين الأول 2026م، ندوة حوارية ثقافية سياسية بعنوان «أحلام السعودية ويقظة اليـ_ـمن.. بحث وتحليل»، قدّم بحثها الشيخ الدكتور قاسم الكعبي، وشهدت كلمة لسماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)، وتعقيباً للشيخ الدكتور علي عبد العزيز الجبوري، تناولت تطورات القضية اليمنية وسبل وقف الحـ_ـرب، والتحديات العراقية وضرورة بلورة مشروع وطني موحّد.

وأكد المرجع الخالصي وجوب بذل المساعي الجادة لوقف القـ_ـتال ورفع الحصـ_ـار والقيود عن الشعوب، محمّلاً مسؤولية الحـ_ـرب لمن بدأها ومن يرفض إنهاءها، فيما رأى الكعبي أن صمود اليـ_ـمن بدّد الرهان على إخضاعه، ودعا الجبوري إلى مؤتمر وطني يقدّم حلولاً عملية لأزمات العراق.

 

🔹مدرسة الإمام الخالصي.. رسالة وعي وموقف في مواجهة الهيـ_ـمنة

واستُهلّت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للقارئ الشاب مصطفى محمود العبيدي، أعقبتها كلمة افتتاحية للأستاذ جعفر صادق الجبوري، أكد فيها أن مدرسة الإمام الخالصي حملت رسالة الوعي والمسؤولية، وربطت الموقف الديني بقضايا الأمة السياسية والإنسانية.

واستذكر الجبوري موقف الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) من الحـ_ـرب على اليـ_ـمن منذ انطلاق ما سمي بـ «عاصـ_ـفة الحـ_ـزم»، وبيانه ارتباط استهداف أنـ_ـصـ_ـار الله بموقفهم الرافض للهيـ_ـمنة الأميـ_ـركيـ_ـة والإسـ_ـرائيـ_ـليـ_ـة، معتبراً ذلك تعبيراً عن بصيرة العلماء ومسؤوليتهم في كشف الأخطار وتبصير الأمة. كما قدّم نبذة عن مسيرة المحاضر الحوزوية والأكاديمية والجـ_ـهادية، ومؤلفاته ونشاطه الديني والخيري.

 

🔹صمود اليـ_ـمن أسقط رهان الإخضاع وبدّد أحلام الهيـ_ـمنة

وفي بحثه، استعرض الكعبي نشأة الدولة السعودية ومراحلها الثلاث، والتحالف بين السلطة السياسية والدعوة الوهـ_ـابـ_ـية، والصراعات التي رافقت قيام الحكم واستمراره، وصولاً إلى إعلان المملكة عام 1932م. وربط هذا المسار بالدعم البريطـ_ـاني ثم الأميـ_ـركي، وبعلاقة المصالح النفطية والأمنية، منتقداً الاعتماد على الخارج وتوظيف الدين في خدمة السلطة.

وتناول اختلاف بعض الروايات بشأن أصول الأسرة الحاكمة، وتسمية البلاد باسمها بدلاً من «بلاد الحرمين»، وحوادث الاغتـ_ـيال والخطـ_ـف وإدارة الأزمات، ومنها مقـ_ـتل جمال خاشقجي وحادثة اقتحام الحرم المكي. كما انتقد التشدد والتكفـ_ـير وهدم القبور وإزالة الآثار الإسلامية، معتبراً ذلك مساساً بالتراث ومكانته الدينية والتاريخية.

وفي المقابل، أبرز مكانة اليمن الحضارية والدينية، مستشهداً بإرث سبأ وسد مأرب، والأحاديث الواردة في فضل أهله، ودور الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نشر الإسلام فيه. واستعرض حكم الأئمة الزيديين، مع الإشارة إلى مآخذ تاريخية واجتماعية وسياسية عليه، مميّزاً بينها وبين الارتهان للقوى الأجنـ_ـبية.

وتتبّع جذور النـ_ـزاع السعودي اليمني، من قضية عسير وجيزان وحـ_ـرب عام 1934م، إلى التدخلات في الحـ_ـروب الأهلية وموقف الرياض من حـ_ـرب عام 1994م، ثم احتجاجات عام 2011م وانتقال السلطة، وسيطرة أنصـ_ـار الله على صنعاء. وانتقد اختزالهم في وصف «الميليـ_ـشيا»، قائلاً إنهم يديرون مناطق تضم غالبية السكان، ورأى أن شعار إعادة «الشرعية» وفّر غطاءً للتدخل.

وقال إن «عاصـ_ـفة الحـ_ـزم» قامت على رهان الحسم السريع، لكن القصف الجوي والدعم الإقليمي والدولي لم يحققا إخضاع اليمن. واستعرض مواقف المؤيدين والمعترضين، والتداعيات الإنسانية من نزوح وضحايـ_ـا وتدمـ_ـير للبنى التحتية، ومساعي التهدئة وما عرضه من روايات بشأن خرقها، منتقداً دور المال والنفوذ وازدواجية المعايير الدولية.

وتناول استنزاف الدفاعات السعودية بالصـ_ـواريـ_ـخ والمسـ_ـيّرات، والعمليات التي قال إنها طالت مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت نفطية، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية وتحركات للوساطة وتحالفات دفاعية. واستعرض مطالب أنـ_ـصـ_ـار الله بالانسحاب والتعويض وإعادة الإعمار والتفاوض المباشر، ليخلص إلى أن صمود اليـ_ـمن بدّد أحلام الهيمنة، وأن المفاوضات تعكس تعثر خيار الحسم العـ_ـسكـ_ـري.

 

🔹مساندة اليـ_ـمن لغـ_ـزة موقف أصيل والعراق بحاجة إلى مشروع وطني

وفي تعقيبه، شدّد الشيخ الدكتور علي عبد العزيز الجبوري على التمييز بين الدين الحق، المنحاز إلى الناس وحقوقهم، والدين المشوّه أو المسيّس المستخدم ضدهم، وأكد أن أنـ_ـصـ_ـار الله يمثلون تجمعاً يمنياً أوسع من الانتماء العائلي أو المذهبي، يضم قوى وشخصيات متعددة، وأن حصرهم بتسمية «الحوثيـ_ـين» يقلّل من أبعاد موقفهم الوطني. وأبرز الأهمية الاستراتيجية لبـ_ـاب المنـ_ـدب، رابطاً استهداف اليـ_ـمن بموقفه من الهيـ_ـمنة ومساندته غـ_ـزة وإجراءاته البحرية ضد إسـ_ـرائـ_ـيل.

وعراقياً، انتقد الجبوري التوسع في استحداث الوزارات والمناصب والدرجات الخاصة مع الشكوى من الأزمة المالية، محذّراً من أعبائها على المال العام. كما دعا إلى تنظيم الدراسات العليا وضمان رصانتها، منتقداً المناقشات الشكلية وضعف بعض الرسائل، والتوسع غير المنضبط في الشهادات وما يولّده من أزمات توظيف.

ودعا إلى مشروع عراقي خالص يقوده المخلصون من العلماء والمفكرين والأكاديميين والقوى الوطنية، بعيداً عن الفـ_ـسـ_ـاد والطموحات الوظيفية، وإلى مؤتمر وطني يضع حلولاً منتجة. واستشهد بما أورده عن إجراءات إيـ_ـرانـ_ـية لتخفيف الديون وكلفة الخدمات ودعم المتقاعدين، مؤكداً ضرورة استشعار معاناة الناس وتقديم معالجات ملموسة.

 

🔹المرجع الخالصي: وقـ_ـف الحـ_ـرب مسؤولية شرعية وتوحيد الصف الوطني طريق لحماية سيادة العراق

وفي كلمته، ثمّن المرجع الخالصي البحث والتعقيبات، مؤكداً أنها متكاملة، وأن الأولوية هي وقـ_ـف الحـ_ـرب. واستشهد بقوله تعالى: «وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا»، موضحاً الدعوة إلى الصلح لا تعفي من بدأ القـ_ـتال أو يرفض وقـ_ـف النـ_ـار ورفع الحـ_ـصار من المسؤولية.

واستحضر الحـ_ـرب العراقية الإيرانية ومسؤولية إلغاء اتفاقية الجزائر في تفجيرها، مؤكداً أن التألم للضـ_ـحايا يجب أن يشمل الجميع من دون انتقائية. وأشاد بمساندة اليمنيـ_ـين غـ_ـزة رغم الحـ_ـصار والفقر والجوع والمرض، داعياً العراقيين إلى الاقتداء بثباتهم وتضحياتهم.

وحذّر من مساعٍ أميـ_ـركـ_ـية وصـ_ـهيونيـ_ـة لإدامة الأزمات وافتعال حـ_ـروب جديدة، وربط بها زيارة نتنياهو إلى الإمارات أشار إليها في كلمته. ورأى أن الحـ_ـرب على اليـ_ـمن لم تكن لها ضرورة، مستحضراً موقفاً مسجلاً للملك فيصل عدّ فيه الصـ_ـهيونيـ_ـة أم المفاسد، ومؤكداً أن تحويل الصـ_ـراع إلى خصومات بين البلدان أو المذاهب يصرف الأمة عن معركـ_ـتها الأساسية.

وفي الشأن العراقي، طرح سماحته مواصلة الندوات تمهيداً لبلورة «مثابة عراقية وطنية موحّدة»، بالتوافق مع القوى والشخصيات التي يجري التواصل معها، لتكون إطاراً فاعلاً ذا قيادة واضحة وحضور جماهيري واعٍ. وأكد تأييد التظاهرات المطلبية، معتبراً أنها وحدها لا تكفي لمعالجة جذور الأزمة، وأن الدفاع عن السيادة ومواجهة التدخل الأجنـ_ـبي ينبغي أن يتصدرا المطالب.

وانتقد استحداث المناصب والوزارات وتغليب المحاصـ_ـصة، داعياً إلى مساءلة المسؤولين وترشيد الإدارة، وتنظيم العلاقة بين التعليم وفرص العمل، بدلاً من اختزال الحلول في التعيينات. كما أشار إلى ما وصفه بمناورات للطيران الإسـ_ـرائـ_ـيلـ_ـي فوق بغداد، وعدّ مواجهـ_ـة انتهاك السيادة أولوية وطنية.

وشدّد على ضرورة التقارب والحوار بين الحوزات والعلماء والمؤسسات الدينية، منتقداً القطيعة والتنافس وتعدد الجماعات على حساب الوحدة، ومؤكداً الاستعداد للتواصل والزيارة بما يصحح المواقف ويخدم الأمة.

واختتم بالدعوة إلى الصبر واستدامة العمل وتراكم الجهود، موضحاً أن التغيير لا يتحقق بمجرد تكرار الحضور أو استعجال النتائج. وأكد أن اختلاف التقييمات التاريخية لا ينبغي أن يعطل العمل المشترك، وأن دراستها تتطلب موازين علمية عادلة، فيما تبقى المسؤولية تقديم العمل النافع في خدمة الدين والأمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى