بحوث

هلوسة الليبرالية ووهم الديمقراطية

هلوسة الليبرالية ووهم الديمقراطية

كتب:الاستاذ حسن عبدالله العتابي

الليبرالية : هي مذهب سياسي يقدس حرية الفرد ويعتبرها القيمة الأسمى ، إلا أنها في الواقع العملي ، وضمن المنظومة الديمقراطية القائمة على الأغلبية ( 50 % + 1 ) . فلا يمكن لليبرالية كمذهب سياسي أن تتحقق حرية الفرد في ظل نظام سياسي ديمقراطي يطالب بالدعم المطلق للأغلبية ،

مما يجعل الليبرالية عاجزة عن حماية وضمان حقوق الأقليات فضلاً عن حماية حقوق الفرد , بسبب ذلك المعوق الكبير المتمثل بالنصاب القانوني القاهر المسمى ( 50 % + 1 ) , فالليبرالية أمام جملة من التحديات والعيوب التي نلخصها بالنقاط الآتية :-

1 – العجز العملي : تفشل الليبرالية في حماية حقوق الفرد عملياً عندما تكون أقلية برلمانية ، وتحتاج لموافقة الأغلبية لتمرير مبادئها .

2 – التناقض البنيوي : يبرز التناقض بين تقديسها النظري لحرية الفرد ، وبين واقع حكم الأغلبية الذي تعتمد عليه الديمقراطية .

3 – شعارية المبادئ : تظل مبادئها في كثير من الأحيان مجرد شعارات فضفاضة تفتقر للمحتوى الواقعي القابل للتطبيق ، لعدم امتلاكها آلية فعالة للحماية خارج الإطار الديمقراطي .

4 – العجز عن التنفيذ وقصور التنظيم السياسي : تظل التنظيمات الليبرالية عاجزة عن تنفيذ مبادئها على أرض الواقع ، لمواجهتها الدائمة حاجز الأغلبية ، حتى لو تشكلت كتنظيمات سياسية .

5 – الليبرالية كفقرة دستورية : قد تكون الليبرالية فعالة كفقرة في الدستور لضمان حرية الفرد والعقيدة ، أسوةً بباقي الحقوق التي تضمنها الدساتير عادةً للجماعة ، مما يغني عن التركيز المفرط على الفرد دون سائر المجتمع .

6 – حيادية القيم التي قد تكون وهمية ، مما يقلل من التماسك الاجتماعي والمشاركة الديمقراطية .

7 – التركيز المفرط على الفردية ، مما قد يؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية .

بعد استعراض ما تقدّم من عيوب الليبرالية ، وبيان عجزها البنيوي أمام النصاب القانوني ( 50 % + 1 ) ، يتضح أنها تبقى حبيسة إطارٍ نظري ، أقرب إلى الأوهام والأحلام الوردية منها إلى مشروعٍ قابل للتحقق في الواقع , فهي مهما رفعت من شعارات حرية الفرد ، تظل عاجزة عن ترجمتها ضمن منظومة تُخضع الحقوق لإرادة الأغلبية .

وعليه فإن من يؤمن بالليبرالية والديمقراطية بوصفهما طريقاً للحل ، يجد نفسه أمام مأزقٍ حقيقي ، إذ إن الأدوات التي يعتمد عليها هي ذاتها التي تعيق تحقيق غاياته , فلا الليبرالية قادرة على حماية الفرد ، ولا الديمقراطية قادرة على تجاوز منطق العدد .

ومن هنا يبرز البديل عن الديمقراطية والليبرالية , المتمثل في النظام الدينقراطي بوصفه تصوراً يسعى إلى تجاوز هيمنة الأغلبية العددية ، وإعادة بناء القرار على أسسٍ أكثر توازناً بين القيمة والواقع , ويستند هذا الطرح إلى المذهب البرجماسي ,

الذي يعبر عن رؤية نخبوية وطنية تسعى للارتقاء بالمجتمع إلى أعلى درجات الصفاء والتقدم ، وفق مبدأ جامع ( الدين للفرد والوطن للجميع ) الذي عجزت عنه النماذج التقليدية .

النظام الدينقراطي
أمل الحاضر وحضارة المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى