تعدد الرواتب والدرجات الخاصة.. ثقب يلتهم موازنة العراق وينتهك العدالة الاجتماعية

تعدد الرواتب والدرجات الخاصة.. ثقب يلتهم موازنة العراق وينتهك العدالة الاجتماعية
بغداد — وكالة الوسق الإخبارية
في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها العراق، تبرز قضية “تعدد الرواتب والتقاعدات” لكبار المسؤولين والدرجات الخاصة كواحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل والمطالبة بالإصلاح، لما تمثله من عبءٍ ثقيل على خزينة الدولة وضغط مستمر على الموازنة العامة.
وفي لقاء تلفزيوني حواري ضمن برنامج “عراقنا اليوم”، سلطت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم الضوء على تفاصيل هذا الملف، مؤكدة أن هناك شخصيات ومسؤولين سابقين يتلقون عدة رواتب تقاعدية في وقت واحد بفضل تنقلهم بين مناصب سياسية وإدارية متعددة خلال السنوات الماضية.
سبعة رواتب لمسؤول واحد!
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن بعض الشخصيات التي شغلت مناصب متعاقبة منذ عام 2003 — بدءاً من عضوية “مجلس الحكم”، مروراً بالحقائب الوزارية، وإدارة المحافظات، وعضوية الجمعية الوطنية، وصولاً إلى الدورات البرلمانية المتعاقبة — باتت تتفاضى ما يصل إلى سبعة رواتب تقاعدية في آن واحد، وجميعها مخصصة وفق سلم “الدرجات الخاصة”.
وأشارت د. سميسم إلى أن الرواتب والمخصصات التابعة لهذه الفئات تشكل ما يقارب 70% من إجمالي فقرة الرواتب في الموازنة العامة، مستغربة التكييف القانوني الحالي الذي يُدرج أحياناً هذه المبالغ تحت مسمى “مكافآت” لتفادي القيود القانونية المتعلقة بالرواتب الاصطلاحية.
ثغرات تبويب “المكافآت” وإمكانية الإصلاح
وحول إمكانية معالجة هذه الحالة، بينت الخبيرة الاقتصادية أن تحوير اسم الراتب إلى “مكافأة” يسهل قانونياً عملية إلغائه أو تعديله مقارنة بالرواتب الوظيفية المرتبطة بالتخصصات والدرجات المحددة. وقالت إن المكافأة قرار إداري قابل للإلغاء والتقليص دون أطر معقدة.
ودعت سميسم إلى ضرورة إلزام المسؤولين بالخيارات العادلة، عبر منحهم راتباً تقاعدياً واحداً يعود للأعلى أجراً بين مناصبهم السابقة، وتطبيق هذا المبدأ لإنهاء الازدواجية والمفاضلة التي ترهق اقتصاد البلاد.
حالة فريدة لا مثيل لها عالمياً
من جانبه، تساءل مقدم البرنامج عن المبررات والخدمات الفعلية التي تُقدّم مقابل صرف هذه الأرقام المضاعفة، لترد الخبيرة الاقتصادية بأن الاعتبار الأساسي في ذلك يرجع إلى “برستيج” المناصب والتنقل الإداري السريع دون مراعاة المدد الزمنية القصيرة التي أُمضيت في تلك المهام، مشيرة إلى أن هذا النظام من الجمع بين الرواتب والتقاعدات المتعددة يُعد حالة استثنائية وفريدة لا توجد في أي دولة أخرى غير العراق.
ويعيد هذا الطرح فتح الملفات المتعلقة بإصلاح سلم الرواتب وترشيد الإنفاق الحكومي، وسط مطالبات شعبية واقتصادية متزايدة بتشريع قوانين حازمة تضمن التوزيع العادل للثروة الوطنية وحماية المال العام.



