كثرة الميانة تودي لقلة الأدب

كثرة الميانة تودي لقلة الأدب
بقلم: بيداء الموزاني
ليست كل علاقةٍ قريبة تسمح لنا أن نتجاوز حدودنا، ولا كل محبةٍ تعني أن نترك الاحترام جانبًا. فبين الألفة وسوء التصرّف خيطٌ رفيع، قد لا ننتبه إليه حين نعتاد وجود شخصٍ في حياتنا، فنبدأ بمزاحٍ ثقيل، أو كلمةٍ جارحة، أو تدخّلٍ فيما لا يعنينا، ونبرّر ذلك بقولنا: «إحنا بيناتنا ميانة».
الميانة الحقيقية تجعل الحديث أكثر راحة، لكنها لا تُسقط التقدير. فالقريب لا يُهان لأنه قريب، والصديق لا يُجرح بحجة المزاح، والزميل لا تُتجاوز حدوده بحجة طول العِشرة. الاحترام لا يقلّ مع المحبة، بل يزداد؛ لأننا نحرص على مشاعر من نحب، وننتبه لما قد يضايقه حتى لو لم يعاتبنا.
أحيانًا لا تكون المشكلة في كلمةٍ واحدة، بل في تكرار التصرف، وفي شعور الطرف الآخر بأن قربه صار سببًا للتقليل منه. وما يؤلم أكثر أن يُطالَب بالصمت كلما انزعج، وكأن عليه أن يقبل كل شيء ما دام بينه وبيننا عشرة.
فلنحفظ للميانة جمالها، وللألفة حدودها، وللكلام ميزانه. فالعلاقة التي يسودها الاحترام تبقى قريبة ومريحة، أما التي تستهين بالمشاعر، فقد تُتعب أصحابها حتى وإن جمعتهم سنون طويلة.



