كتابنا

يوميات كاتب في بلاد الجن والملائكة…!!


بقلم محمد سعد عبد اللطيف ،مصر،


كيفَ أنسى ذكرياتي وهي فى قلبي حنين، كيف أنسى ذكرياتي وهي فى سمعي رنين ،، كيف أنسى ذكرياتي وهي أحلامُ حياتي، إنها صورةُ أيامي على مِرآةِ ذاتي. عشتُ فيها ايامي وذكرياتي وحنين للماضي القريب ،كيف انسي وإبني الصغير يبحث في ألبوم صور ذكرياتي،؟ ويسألني عن صور في ميدان في إيطاليا والحمام فوق رأسي وعلي زراعي ..!! ويسألني لماذا الحمام يهرب من امامي ..؟ قال -أجبني يأبي-كنت أفكر ولاح لي بصيص من الذكريات ، يابنيه /هذة الصور في ميدان ،فيه رسام وتمثال ،وموسيقي ،وحمام يقف علي رؤوس الناس العاشقين ،، يابنيه ،
الطائر في بلاد الافرنج لا يبني عشاً ما لم يكن واثقاً من الحياة”.ونحن نبني ثقافة الخوف ونخاف من هدير الحمام ، في ساحات وحدائق وشوارع العالم تأتي العصافير وتقف على كتفك وتنقر يدك، أما العصفور والحمام المصري والعربي، فرأسه مثل الردار يدور من فوق الاشجار أو الأسلاك مع المار في الشوارع لأنه يعرف نوعية الناس تحته ولا يقرأ الشعارات المزيفة من حقوق الإنسان والحيوان ،عن حق الحياة وغيرها بل يعرف من التجارب ماذا يتوقع ،ولا يثق بهم ولا تهمه صراعاتهم وخلافاتهم وطوائفهم،
فهو يأكل في ضريح هذا الإمام وينام في كنيسة ، ولا فارق عنده بين عمامة فقيه أو قبعة نصاب، او بين صوفي أو حشاش ولا بين كاتب ومثقف او فيلسوف وبين غني وفقير ، لأنه خارج مفاهيم وتصنيفات وإختزالات البشر. كنت ابحث عن منزل للإيجار خارج مدينه هامبورج شمال المانيا ،قال صديقي “مسعود” من قرية تابعه لمركز فاقوس /شرقية وكان يعمل معي في الدعاية والإعلان في الصحف الآلمانية قال: سوف اتصل علي زوجتي السابقه لديها منزل للإيجار
قبل الانتقال من المنزل القديم في هامبورج ، الي مسكن أخر في مدينة” بينبرج” المتاخمة لهامبورج ،كان شروط صاحبة المنزل قبل الاتفاق علي الإيجار ان تحضر كل نهاية اسبوع وتعطي لي أكل طائر علي شجرة الصنوبر الملاصق للمنزل وكانت تضع صندوق خشب للطائر داخل البلكونة لحمايته فترة الشتاء وتساقط الثلج ، البيوت متباعدة قليلاً لأن الانسان هنا يحب وضع مسافة بينه وبين الآخر في كل شيء، وتحيط بالمنطقة سياج كثيف من اشجار الصنوبر العالية ،كنت شغوف وأفكر في عودة الطائر المهاجر في شهر مارس وانتقلت في فبراير عام 2015 لأن الطيور هنا تهاجر في شهر سبتمبر الى المناطق الدافئة أسراباً وتتجمع فوق أسلاك الكهرباء في موعد محدد ثم تهاجر قبل سقوط الثلج،ثم تعود عابرة القارات والبحار والعواصف الى العش الصناعي نفسه في البيت نفسه في الربيع ومجهزة بشكل طبيعي بجهاز استشعار يرشدها الى المكان الحقيقي بالارض كرداد ويربطها بالمجال الكهرو مغناطيسي بالارض ولو كانت معصوبة الأعين كما اختبرها العلماء. .في منتصف شهر مارس رن هاتف المحمول كان في اعتقادي انها سوف تسأل عن رسائل بريدية علي عنوانها الذي استأجرتة منها كما هو معروف في المانيا او تطلب الإيجار ونحن في نهاية الشهر ،، ولكن كان من الغريب علي تفكيري أن تسألني هل عاد الطائر من رحلته ..؟ نعم جاء طائرك ياسيدتي ، في منتصف شهر مارس وظل يغرد ثم اختفى بعد ثلاثة أيام ،، صاحت في حالة غضب وقالت سوف احضر بعد ساعة تقريباً في قطار هامبورج المتجة لمدينة /kiel
“كيل” الساحلية ،وهو قطار سريع تقع” بينبرج “في منتصف الطريق ، وصلت بالفعل في اقل من ساعه وصعدت الي المنزل ووقفت تنادي بأعلي صوت وكأنها تنادي علي إنسان تعرفه ، وهي في حالة غضب شديد ،و اتجهت شمالاً ويميناً
ناحية العش ومكان طعام الطائر فوجدت أرز مطبوخ من بواقي طعامي وضعته للطائر
كسلاً واهمالاً
عن طعام
أكل الطائر الذي كانت أحضرتة من السوبرماركت ، فصاحت وقالت انت مثل زوجي السابق( مسعود )،لاتهتموا بالطيور ولا الحيوانات ،
ولاتهتموا بتعليم اللغه الآلمانية، فقد نفذ صبري من زوجي فتعلمت انا اللغه العربيه ،قالت- كنت عادة أهرع عندما أسمعه يغرد وتلك رسالة الى أنه وصل وأضع له طعامه الخاص في العش الخشبي الصناعي. في شجرة الصنوبر.تعكرت مزاجها مني ومن غياب الطائر كأني المسؤول عن غياب الطائر ، وزاد احمرار وجهها الاحمر احمراراً أكثر ، بسبب غياب الطائر ،جلست في البلكونة ولا تبالي من البرد وكأنها تنتظر عودة الأبن الغائب ،واشعلت سيجارة وراء سيجارة ،وفجأة صاحت بأعلي صوت يا (محمد )عاد الطائر وترقص ،، وكأنك تتابع مشهد سينمائي ويعانق الطائر زراعيها ،في حالة صراخ شديد من الفرح ،ولايزال العصفور في ديار العرب، فوق أسلاك الكهرباء يستدير مع من في الشارع ، لأن أية غفلة سوف يلقي مصيرة المحتوم ،،هو وحده من بين كل عصافير العالم لا يثق بالمجتمع عن تجارب وويلات حلت بأقرانه من العصافير والحمام وهو يراهم في ذروة الفرح يتساقطون، إن المجتمع الذي تخاف منه الطيور والحيوانات والأطفال ومن يدري ربما الأشجار، يعاني من مشكلة. الشيطان في التفاصيل، في المجتمع الريفي كانت منازلنا المبنية بالطوب الأخضر(البن والقش) كانت العصافير تبني أعشاشها في غرف النوم وتصغي لنا طوال الليل ونحن على مواقد الحكايات ، بلا ثقة لا يمكن بناء دولة ولا علاقة ولا حديقة ولا حياة ولا عش في زمن صارت فيه الشطارة مهارة والثقة غباءً والنصاب ذكياً والأمين غبياً . انقلاب المعايير تحكم الأن ،
ومن المعروف علمياً ان الطيور تستعمل المجال المغناطيسي في الأرض، وفي داخلها جهاز رادار استشعار طبيعي ولد معها يحدد المسارات بحبة قمح أو أكثر،
وبعض العلماء يقولون مؤخراً إنها تستعمل نظرية الكم في الملاحة.حيث يجتمع السرب في توقيت واحد بناء على موعد مسبق
في الظهيرة ويغادر معاً وفي المقدمة طائر خبير يقود السرب وهناك محطات استراحة
لكن طائرنا عاد عابراً القارات والبحار والجبال والعواصف الى العش نفسه وغرد في الفجر كإعلان عن عودته، لكنه هذه المرة لم يجدنا.غادرنا لديار تسمي مجازاً ديار العرب ، كيف سيفسر الأمر..؟
هل يتهمني إني عربي ..؟
كيف يمكن خيانة طائر..؟ وكيف سيكون الاعتذار. لطائر وانا في بلاد تقطع الأشجار . ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى