
ديمقراطية سوق هرج…
كتب :حسن درباش العامري
من عادة الكثير من العراقيين ان يقضوا صبيحة يوم الجمعة في التجول والتسكع في بعض اسواق بغداد الشعبية والمناطق التراثية المنتشرة في بغداد، في مناطق الباب الشرقي حيث سوق الالكترونيات وسوق الملابس المستعملة( البالة )وشارع السعدون وشارع الجمهورية الذي يعج بالباعة المتجولين وسوق الغزل للاستمتاع برؤية انواع الطيور والعصافير والحيوانات الاليفة وغير الاليفة والاسماك الجميلة الملونة لتستمتع برؤية مالم تره عينك عن قرب من قبل عند جامع الخلاني,, ثم سوق الصدرية لمن يحب تناول الفطور من الكاهي والقيمر وحليب الجاموس ،وصحن ثريد الباقلاء بالدهن الحر والبيض المقلي” ،مرورا بالسوق العربي وسوق الشورجة وعطور البهارات التي تزكم الانوف,, وسوق شارع المتنبي ومحبي اقتناء وقراءة الكتب والمجلات بالقرب من جامع الحيدر خانة ،وصولا لساحة الميدان وسوق السبح والانتيكات ، .
قررت ان اقضي يوما بالتجوال هناك لتبتدأ جولتي من ساحة الطيران عند سوق الالعاب وسوق البالة !! فسمعت رجلا كبيرا يبدوا علية علامات الوقار كأنه دكتور وليس ببائع!! ينادي بصوت عالي اغتم الفرصة هيا انها مجموعة ملابس نبيعها بسلة واحدة وبسعر مغري هيا هيا ياولد ،،فرأيت الشباب تتجمع عنده للمشاركة في المزاد !! كان البائع يقدم عرض اولي مغري بمبلغ زهيد جدا ! كل ماموجود بالسله من ملابس مغلفه وشكها يبدوا نضيفا، وجميلا، وربما انيق ،كلها بدينار واحد !! عجيب كلها بدينار !؟ انا سآخذها حتى لو استخدمتها كخرق لتنظيف السياره !! قال الاول دينار ،فرد البائع هل من يزيد ،فقال الاخر دينارين ،فرد البائع هل من زيادة سأبيع بدينارين هل من يزيد ،فقال الاخر ثلاثة ،تحمست انا كثيرا للموضوع وقلت في نفسي انها فرصتي التي يجب ان لاتفوتني ولم اكد انطق بكلمه قال البائع بيعت لهذا الشاب وكان يشير نحوي فقلت في نفسي ولكني لم اكمل كلمتي ولم ارفع يدي بعد ولكن لابأس يبدو ان الرجل طيب ومشكور لانه ساعدني للحصول عليها،،واخيرا اشتريت مجموعة الملابس بسلة واحدة بعشر الاف دينار ! اخذتها ثم قطعت جولتي وعدت فرحا ومسرعا للبيت وانا بشوق لارى نوعية الماركات العالميه التي حضيت بها بسلة واحده وكنت اعتقد اني سأكون دون جوان العصر الحديث بسلة القوانين عفوا سلة الملابس الجديده ؛! عندما وصلت وحدثت أمي وابي واخوتي عما حضيت به ضحكوا علي كثيرا قبل ان يروا مافي سلتي الواحدة !!!! وقال ابي لو ان في قوانينك اقصد لو ان في خرقك هذه خيرا لك لما تم تمريرها عليك بسلة واحده !!! انها عملية نصب وتحايل وسلب حقوقك واموالك واستغفالك ،ولكني كنت مصرا لأرى مافي السلة من غنيمه وفوز عظيم!!! واذا بالاثواب خرق باليه لاتصلح لستر عورة او حماية من برد او اتقاء الحر ،بل هي عكس ماتوقعت فأشكالها تثير الشفقه لمن يرتديها وتجلب له الاذى والعار بأشكالها والوانها (وموديلاتها )،فتوعدت ان اعيدها للبائع واستعيد حقي !!!! وفعلا اخذت الخرق وعدت من جديد حيث البائع ،ولكنها صدمتي الكبرى !!! ان جميع من كان في المزايدة هو مشترك بالنصب والتحايل هم مجموعة من المحتالين الفاسدين، وهذا كبيرهم الذي علمهم الحيله !! فقلت لهم اريد ان اعيد تلك الخرق ! ولكن حينما رأيت السكاكين التي شهيرت بوجهي، تراجعت فهم مجموعة من اللصوص السراق والقتلة ، وهمس لي احد الاشخاص ممن كان متفرجا على ماحصل ،اذهب ياولدي ولاتبحث عن الخير عند هؤلاء فلن تجد الخير عند من لاخير فيه …. فتذكرت اليوم ذلك المشهد عندما سمعت عبارة السلة الواحدة …..



