سياسة
بين يدي السلطة .. عقوبة أم إذلال

بين يدي السلطة .. عقوبة أم إذلال؟
✍ كتب: جمعه الحمداني…
المتقاعدون الذين أفنوا حياتهم في بناء الدولة.. كانوا ولا زالوا إحدى الشرائح الأساسية التي ارتكزت عليها البلاد يومًا ما.
أفنوا نصف أعمارهم بين برودة الطقس وحرارته..
وزفراتهم تتطلع إلى اليوم الموعود الذي كان ينتظره الكثير من ذوي الشيبات المباركة..
يوم الإحالة إلى التقاعد بعد بلوغ السن القانوني.
في كل بلدان العالم المتحضر نجد أن المتقاعدين يتصفون بصفات لا يتصف بها غيرهم..
لكن في عراقنا العظيم..
في دولة بلا دولة..
وسياسيين بلا فكر..
وقيادات بلا معرفة..
وقادة لا يكترثون لما تعانيه تلك الشريحة المظلومة من متطلبات الحياة اليومية..
يبقى المتقاعد منتظرًا راتبه كما ينتظر الطفل إشراقة صباح مؤمل.
يقف طابور امام محلات الصيرفة في صل حرارة الشمس المرتفة ..
يتأمل أن يكون ربّ أسرة يعيل نفسه وأبناءه بعيدًا عن مجاملاتكم السياسية التي أصبحت تتحكم بمصير العباد.
ينتظر آخر الشهر ليشتري دواء الضغط والسكر..
وليدفع أجور المولّد الذي إن تأخر يومًا انقطعت عنه الكهرباء..
وليسدّد أقساط ثلاجته أو مكيف الهواء..
الءي اشتراه للاقساط..
وليوفي دينه لأصحاب المحلات عما اشتراه من حاجيات لأطفاله وأحفاده..
وليدفع المصاريف الدراسية ورسوم النقل لأبنائه الطلاب…
وغير ذلك الكثير.
فما معنى هذا التحايل في تأخير رواتبهم..
وقد أصبحت سياسة متعمدة لدى البعض..
وكأنها متعة حين يُشاهد الرجل ذو الشيبة المباركة يترجّى هذا المسؤول أو ذاك من أجل صرف حقه؟
إن جميع رواتب المتقاعدين قد اقتُطعت سلفًا من رواتبهم..
ولا مَنّة لأحد بها.
فلماذا هذا الاستهتار بتلك المشاعر الطيبة التي ما زالت تنزف ألمًا..
أهكذا يكون جزاء من قدّم الإحسان؟
اتقوا الله في تلك الشيبات المباركة التي نُسيت من قِبل حكومات متعاقبة.
لم يشغلها سوى الانتخابات والتحكم بمصير شعب بات رهينة بأيدي غير نظيفة تعبث بمشاعره وعواطفه.
وبين هذا وذاك نجد المطبلين يصفقون للانتخابات! عن أي انتخابات تتحدثون..
أنصفوا شعبكم وأشبعوه ولا تجعلوا بطونهم جائعة…
فإن الجوع يقتل الأمل..
وإذا قُتل الأمل فُقدت المصداقية..
وإذا فُقدت المصداقية فقد العراق.
وعلى الجميع من إعلاميين وصحفيين وقنوات فضائية أن يسألوا أنفسهم:
لماذا هذا الصمت وغضّ الأبصار عمّا يحدث.
هل شبعت بطونكم؟
هل ارتوت ألسنتكم من مياه شط العرب المالحة فانعقدت عن قول الحق..
أليس المتقاعدون آباءكم وآباءنا وإخوتكم وإخوتنا؟
فلماذا الصمت أمام حكومة لا تقدّس كبارها ولا تنصف شعبها؟
لله المشتكى وإليه تُرجع الأمور.




