المرجعية الدينية الإسلامية الشيعية العليا وأهميتها في حياة الناس وأحوالهم
سعيد فارس السعيد
إن المرجعية الدينية الإسلامية الشيعية العليا ليست مجرد مرجعية تُعنى بالشأن الفقهي والعبادي، وإنما هي ـ في جوهر رسالتها ـ مسؤولية دينية وإنسانية واجتماعية، وحضورٌ إلى جانب الإنسان في حياته اليومية، وفي أفراحه وأحزانه، وفي فقره ومرضه وحاجته.
فالمرجعية الحقيقية لا تكتفي بتقديم التوجيه الديني، وإنما تجعل من قيم الدين وسيلة لخدمة الإنسان، وحفظ كرامته، وإغاثة المحتاج، ورعاية اليتيم، ومساندة المريض، والوقوف إلى جانب العائلات المتعففة وذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى مدى عقود طويلة، عرف أهالي سورية، ولا سيما السوريون الشيعة، وكيل وممثل ومدير مكتب آية الله العظمى المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف، سماحة العلامة الشيخ حليم البهبهاني، بوصفه قامة إسلامية وإنسانية لها حضورها ومكانتها، وتحظى بالتقدير والاحترام في مختلف الأوساط الشعبية ولدى مختلف المكونات.
وقد كان سماحة العلامة الشيخ حليم البهبهاني، ولا يزال، يتابع بصورة مستمرة أحوال الناس المعيشية والصحية، ولا سيما أحوال المؤمنين الأشد فقراً، وأسر الأيتام، والعائلات المتعففة، وذوي الاحتياجات الخاصة.
ومن خلال مكتب المرجعية العليا، تُقدَّم الرعاية والمساعدات الصحية والغذائية، إلى جانب المساعدات المالية للعائلات والأسر المحتاجة، بما يخفف عن الناس شيئاً من أعبائهم، ويحفظ كرامتهم، ويؤكد أن المرجعية الدينية تستطيع أن تكون حاضرة في حياة الناس من خلال العمل الإنساني والاجتماعي المباشر.
والأهم من ذلك أن مكتب المرجعية، وخلال السنوات والظروف الصعبة التي مرت بها سورية ولبنان، استمر في أداء رسالته، ولم يتخلَّ عن الناس، وبقي التواصل قائماً، وبقيت أبواب الشيخ حليم البهبهاني مفتوحة أمام من يحتاج إلى مساعدة أو رعاية أو كلمة طيبة.
وهنا تكمن أهمية هذا الدور؛ فالناس في أوقات الأزمات لا يحتاجون إلى الخطاب فقط، وإنما يحتاجون إلى من يقف إلى جانبهم بالفعل.
إن استمرار هذا النهج الإنساني والاجتماعي، بعيداً عن الاصطفافات السياسية والحزبية والقطرية، يمثل قيمة كبيرة في حياة المجتمعات، ويؤكد أن المرجعية الدينية عندما تنأى بخدماتها الإنسانية عن الحسابات السياسية، فإنها تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الإنسان وخدمته، وأكثر إسهاماً في حماية السلم الأهلي وتعزيز الثقة والتكافل بين أبناء المجتمع.
فالمرجعية التي تخدم الإنسان لا تسأل عن موقعه السياسي أو الاجتماعي عندما يكون محتاجاً، وإنما تنظر إلى حاجته وكرامته وإنسانيته.
وهذا هو جوهر الرسالة التي حملها أهل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليهم؛ رسالة الرحمة والعدل والإيثار ومساعدة المحتاج والوقوف مع المظلوم، وتحويل الإيمان من مجرد قول إلى سلوك وعمل ومسؤولية تجاه المجتمع والإنسان.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يقوم به مكتب المرجعية من رعاية اجتماعية وإنسانية، وما يبذله سماحة العلامة الشيخ حليم البهبهاني من جهود في خدمة الناس، يمثل ـ في جوهره ـ ترجمة عملية لهذه القيم والمبادئ.
وباسمي، وباسم السوريين الشيعة في سورية، وباسم السوريين الشيعة المقيمين في لبنان، نتقدم إلى آية الله العظمى المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف، بأخلص وأرفع آيات المودة والمحبة والتقدير والاحترام والعرفان، لما تمثله مرجعيته من حضور ديني وإنساني واجتماعي، ولما تمثله من مدرسة في رعاية الإنسان وحفظ كرامته وخدمة المجتمع.
كما نتقدم إلى سماحة العلامة الشيخ حليم البهبهاني، أطال الله في عمره، بأجمل عبارات الشكر والثناء والتقدير على ما يبذله من جهود يومية في خدمة الناس ومحبي أهل البيت عليهم السلام، وعلى استمرار هذا النهج الإنساني والاجتماعي في أصعب الظروف.
إن المرجعية الدينية لا تقاس مكانتها فقط بما تقوله للناس، وإنما أيضاً بما تفعله من أجل الناس.
وكلما كانت المرجعية أقرب إلى الفقراء والمحتاجين والمرضى والأيتام والعائلات المتعففة، كانت رسالتها أكثر حضوراً وتأثيراً في المجتمع.
إن خدمة الإنسان، وإغاثة المحتاج، ورعاية اليتيم، ومساعدة المريض، وحماية كرامة الأسرة المتعففة، ليست أعمالاً هامشية في الدين، بل هي من أصدق صور الإيمان عندما يتحول الإيمان إلى عمل، والمحبة إلى مسؤولية، والمرجعية إلى رعاية حقيقية للإنسان.
ولهذا فإن استمرار هذا النهج الإنساني والاجتماعي يمثل رسالة تتجاوز حدود الطائفة والمذهب، لأنه في جوهره خطاب إنساني يمكن أن يلتقي حوله جميع أبناء الوطن، مسلمين ومسيحيين، ومن مختلف المكونات والانتماءات.
فالمرجعية التي تبقى إلى جانب الناس في أيام الرخاء والشدة، وتفتح أبوابها للفقراء والمحتاجين، وتحفظ للإنسان كرامته، إنما تؤكد أن الدين رسالة رحمة، وأن خدمة الإنسان من أسمى صور الإيمان.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث مستقل بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني .



