سياسة

حرب إيران ترتد على ترامب… وأين يذهب نتنياهو؟

حرب إيران ترتد على ترامب… واين يذهب نتنياهو؟

بقلم✒️:راهي الحاتم
4 تشرين الثاني 2026
خسر الجمهوريون مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت في الثالث من تشرين الثاني، وامتدت هزيمتهم لتشمل ولايات كانت تُعدّ من معاقلهم التقليدية. ورغم بقاء دونالد ترامب في البيت الأبيض، إلا أن الناخب الأميركي وضع أمامه كونغرسًا تقوده المعارضة. وفي الوقت نفسه، جاءت الضربة موجعة لإسرائيل، بعد أيام قليلة فقط على خسارة كتلة بنيامين نتنياهو أغلبيتها البرلمانية رغم الدعم الكبير الذي تلقاه من ترامب. وهكذا، خرج الرجلان من انتخابين متتاليين بقدرة أقل على المضي قُدُماً في السياسات التي راهنا عليها طويلاً.
من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع
كان للحرب مع إيران أثرٌ واضح في هذه النتائج؛ فمع تباطؤ حركة النفط عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، أصبح لقرار الحرب ثمنٌ مباشر يدفعه المواطن الأميركي عند كل محطة وقود. وتضافر الغضب من تكاليف الحرب مع استياء الناخبين من غلاء المعيشة ومخاوفهم من الفساد، ليشكل دفعة قوية اتجهت نحو صناديق الاقتراع. وبينما لا يمكن القول إن واشنطن خسرت الانتخابات بسبب الحرب وحدها، فإن عبارة «إيران أسقطت ترامب» تلخص ببساطة حقيقة مفادها أن الولايات المتحدة، حين تخوض مواجهة مع طهران، قد تجد نفسها تدفع جزءاً كبيراً من كلفتها في الداخل.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تلعبه طهران؛ إذ تجاوز تأثير المواجهة معها ساحات القتال ليمتد إلى أسواق الطاقة وحسابات الحكومات في مختلف أنحاء العالم. وعندما يرتبط استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز بأي تسوية مقترحة، يصبح القرار المتخذ في طهران ذي تأثير مباشر على دول بعيدة عن مسرح العمليات، تماماً كما تؤثر قرارات واشنطن في قدرة دول الخليج على تصدير نفطها. وبطبيعة الحال، فإن هذا النفوذ المتبادل له ثمنه أيضاً، فقد تكبّدت إيران نفسها أضراراً جسيمة طوال فترة هذا الصراع.
وإلى أين تتجه إسرائيل بعد رهان نتنياهو على إدارة واحدة؟
إن خلاف نتنياهو مع الإدارات الديمقراطية في واشنطن ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى خطابه الشهير أمام الكونغرس عام 2015 عندما عارض الاتفاق النووي الذي كانت إدارة باراك أوباما تتفاوض عليه، ثم عمّقت حرب غزة هذا الخلاف مع إدارة جو بايدن. وقبيل الانتخابات الأخيرة، أفادت تقارير صحفية بأن نتنياهو ضغط على ترامب لتجديد الضربات ضد إيران، في إطار رهان بدا أنه حصر الدعم الأميركي بمعسكر رئيسي واحد.
وفي ظل عودة الديمقراطيين لقيادة الكونغرس، وحاجة نتنياهو إلى إعادة بناء أغلبيته المفقودة في الكنيست، تظهر بوضوح كلفة هذا الرهان الضيق. ففوز الديمقراطيين يفتح الباب أمام رقابة أشد على إدارة الحرب، ونقاش أكثر صرامة بشأن تمويلها وشروط الدعم العسكري المقدم لإسرائيل. أما مستقبل العلاقة بين الجانبين، فسيتوقف على قرارات الكونغرس الجديد وعلى طبيعة الحكومة الإسرائيلية التي ستخرج من مفاوضات تشكيل الائتلاف المرتقبة. ويبقى الاختبار الأول أمام الجميع في الأسابيع المقبلة: هل ستواصل إسرائيل المضي قدماً نحو مزيد من التصعيد ضد إيران، في حين يتصاعد الضغط داخل واشنطن لمراجعة كلفة الحرب وما يمكن أن تسفر عنه جولة جديدة منها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى